السوسنة - في ظل تزايد الاهتمام العالمي بالصحة والتغذية، ظهر اضطراب يُعرف بـ" هوس الأكل الصحي" (Orthorexia nervosa)، وهو انشغال مفرط بجودة الطعام وطرق تحضيره، قد يقود إلى مشكلات صحية ونفسية واجتماعية.
هذا المصطلح الذي صاغه الطبيب الأمريكي ستيفن براتمان عام 1997، عاد مؤخراً إلى دائرة النقاش مع اتساع ظاهرة الانشغال بالطعام الصحي، حيث يسعى كثيرون إلى أنماط غذائية صارمة تبدو مفيدة في ظاهرها لكنها قد تؤدي إلى سوء تغذية، اكتئاب، وتراجع الأداء الوظيفي والاجتماعي.
وتشير دراسات حديثة إلى أن انتشار اضطراب الأكل الصحي يختلف بين الدول والفئات، إذ تراوحت نسب الإصابة بين 6.
9% و75.
2% وفق مراجعة علمية عام 2021، بينما بلغت 76.
2% بين طلاب الطب في تركيا، ووصلت إلى 30% في تحليل تلوي شمل 18 دولة بينها الأردن ولبنان.
ويرى خبراء أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً محورياً في تعزيز هذه الظاهرة، عبر نشر صور ومعايير مثالية للجسد والطعام، ما يدفع المتابعين إلى المقارنة المستمرة والسعي وراء الكمال.
وقد أظهرت دراسات في إسبانيا وألمانيا أن الإفراط في متابعة المحتوى الغذائي على منصات مثل إنستغرام يرتبط بزيادة اضطرابات الأكل لدى المراهقين والشباب.
كما أن الإفراط في تقييم الذات بناءً على المظهر الخارجي يعزز خطر الإصابة بهذا الاضطراب، في حين أن تعزيز صورة إيجابية للجسد والرضا عنه قد يمثل عاملاً وقائياً.
ويؤكد الأطباء أن خطورة" هوس الأكل الصحي" تكمن في تحوله من اهتمام طبيعي بالغذاء إلى سلوك مرضي يعيق الحياة اليومية، مشددين على ضرورة التوازن والوعي لتفادي الانزلاق نحو هذا الاضطراب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك