القدس العربي - قاهر جنوب إفريقيا يتوعد الفائز من المغرب وهولندا التلفزيون العربي - بداية عاصفة وضغوط واتصالات.. كيف وُلد اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان؟ قناة الجزيرة مباشر - Israeli anticipation regarding the withdrawal agreement from southern Lebanon and right-wing inci... قناة العالم الإيرانية - عراقجي من بغداد: نقض أميركا والكيان الصهيوني لتفاهم إسلام آباد عائق أمام الاستقرار الجزيرة نت - إسرائيل تشن هجمات جديدة على لبنان وحزب الله يتوعد بالرد الجزيرة نت - 27 رحلة و66 ساعة طيران.. رئيس الفيفا إنفانتينو في مرمى الانتقادات البيئية العربية نت - بطل كندا التاريخي .. فقد والديه في عام وحصل على استدعاء "مزدوج" من المنتخب والنادي قناه الحدث - إقالة رئيس المخابرات في ليبيا يشعل مواجهة سياسية جديدة العربي الجديد - الديون والتضخم ومخاوف الذكاء الاصطناعي..مخاطر تحيط بالاقتصاد العالمي سكاي نيوز عربية - ضربات باكستانية داخل أفغانستان تشعل التوتر الحدودي
عامة

من التفوّق إلى الهيمنة... في نقد فرضية "باكس جوديكا"

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين

شاعت أخيراً كتابات ومداخلات لكتّاب وأكاديميين وسياسيين عن فرضية أنّ أفول الهيمنة الأميركية قد يُفضي إلى صعود هيمنة إسرائيلية على الشرق الأوسط، وربّما إلى ما هو أبعد. وفي هذا السياق، برز مصطلح" باكس جو...

شاعت أخيراً كتابات ومداخلات لكتّاب وأكاديميين وسياسيين عن فرضية أنّ أفول الهيمنة الأميركية قد يُفضي إلى صعود هيمنة إسرائيلية على الشرق الأوسط، وربّما إلى ما هو أبعد.

وفي هذا السياق، برز مصطلح" باكس جوديكا" للإشارة إلى تصوّر لنظام سياسي وأمني تتمحور فيه القوّة والنفوذ حول إسرائيل، على غرار ما عُرف تاريخياً بـ" السلام الروماني" وبـ" السلام الأميركي".

غير أنّ هذا المصطلح لا يشكّل مفهوماً مستقرّاً أو معترفاً به في أدبيات العلاقات الدولية، بل يرد أساساً في بعض الكتابات الأيديولوجية والاستشرافية التي تستند إلى ما حقّقته إسرائيل من تفوّق عسكري- تكنولوجي وقدرات استخبارية متقدّمة للقول بإمكانية تشكّل نظام إقليمي تقوده.

ومع أنّ هذه الفرضية تكتسب لدى بعضهم قدراً من الجاذبية في ضوء التحوّلات الاستراتيجية التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية، فإنّها تثير أسئلة جوهرية حول حدود القوة الإسرائيلية، وإمكانات تحويل التفوّق العسكري والتكنولوجي إلى هيمنة مستقرّة.

يحاجج هذا المقال بأنّ الحديث عن" باكس جوديكا" ينطوي، في أحيانٍ كثيرة، على خلط بين مستويَين مختلفَين: أولوية إقليمية متزايدة قد تكون إسرائيل بصدد تعزيزها بالفعل، وهيمنة إقليمية أو عالمية مكتملة الشروط.

فبينما تشير تطوّرات السنوات الماضية إلى تعاظم المكانة الإقليمية لإسرائيل، فإنّ جملة من القيود البنيوية تجعل الانتقال من التفوّق إلى الهيمنة، ومن الأسبقية إلى الإمبراطورية، أكثر تعقيداً ممّا تفترضه هذه الأطروحة.

الحديث عن انتقال الهيمنة من" باكس أميركانا" إلى" باكس جوديكا" يتجاهل أنّ القوة الإسرائيلية تعتمد بصورة جوهرية على الدعم الأميركيثمّة عوامل عزّزت خلال السنوات الماضية موقع إسرائيل الإقليمي بصورة غير مسبوقة.

ويتمثّل العامل الأبرز في التراجع الكبير الذي أصاب القوى التي شكّلت عقوداً موازناً استراتيجياً لها في المنطقة.

فمنذ عام 2023 تعرّض محور المقاومة لسلسلة من الضربات العميقة شملت غزّة ولبنان وسورية وإيران، الأمر الذي أضعف قدرته على أداء دور القطب الإقليمي المقابل.

وفي الوقت نفسه أثبتت إسرائيل تفوّقاً عسكرياً وتكنولوجياً نوعياً في مجالات الحرب المتعدّدة الجبهات والدفاع الجوي والاستخبارات والحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي، ما منحها قدرة استثنائية على التأثير في البيئة الاستراتيجية المحيطة بها.

كما استفادت من تحوّلات إقليمية أوسع تمثّلت في استمرار مسار التطبيع رغم حرب غزّة، واندماجها المتزايد في شبكات الأمن والطاقة والتكنولوجيا الإقليمية، إضافة إلى دعم أميركي غير مسبوق كشف مرّة أخرى عمق التحالف الاستراتيجي بين الطرفَين.

وقد سمحت هذه العوامل مجتمعة بظهور ما يمكن وصفه بترتيب إقليمي جديد تتبوّأ فيه إسرائيل موقعاً مركزياً في معادلات الأمن والتكنولوجيا والتنسيق الاستخباري، بما يجعل الحديث عن أولوية إسرائيلية إقليمية أمراً يستند إلى معطيات واقعية أكثر ممّا يستند إلى مجرّد تصوّرات أيديولوجية.

غير أنّ الانتقال من هذه الأسبقية الإقليمية إلى الحديث عن" باكس جوديكا"، بالمعنى الإمبراطوري أو العالمي، يواجه عقباتٍ بنيوية عميقة.

فالقوى التي قادت النظام الدولي تاريخياً لم تعتمد على التفوق العسكري أو التكنولوجي وحده، بل امتلكت أيضاً كتلة سكّانية ضخمة وموارد اقتصادية هائلة وقدرة على إسقاط القوّة عالمياً وشبكات تحالفات واسعة.

والأهم من ذلك، أنّها امتلكت قدرة على إنتاج الشرعية.

أمّا إسرائيل، فرغم تفوّقها النوعي، تبقى دولة محدودة الحجمين، السكّاني والجغرافي، تفتقر إلى العمق الاستراتيجي والموارد الكفيلة بتحويلها إلى قوّة عالمية مستقلّة.

وتتجلّى إحدى المفارقات الأساسية في أطروحة" باكس جوديكا" في أنّ الوقائع نفسها التي يُستدلّ بها على صعود القوة الإسرائيلية تكشف أيضاً حدودها، فإسرائيل لم تخض صراعاتها الكُبرى أخيراً بوصفها قوّة مستقلّة بالكامل، بل ضمن مظلّة أميركية سياسية وعسكرية واستخبارية واسعة.

ومن ثمّ فإنّ الحديث عن انتقال الهيمنة من" باكس أميركانا" إلى" باكس جوديكا" يتجاهل حقيقة أنّ القوة الإسرائيلية لا تزال تعتمد بصورة جوهرية على الدعم الأميركي، وما يظهر في الواقع ليس بديلاً عن الهيمنة الأميركية بقدر ما هو أولوية إسرائيلية متزايدة داخل النظام الذي تقوده الولايات المتحدة.

وإلى جانب القيود المادية والاستراتيجية، تواجه إسرائيل معضلة أكثر عمقاً تتعلّق بالشرعية.

فالهيمنة، كما توضح أدبيات العلاقات الدولية، لا تقوم على الإكراه وحده، بل على القدرة على إنتاج القبول والرضا وإقناع الآخرين بأنّ النظام الذي تقوده القوّة المهيمنة يخدم مصالحهم أو يبدو مشروعاً في نظرهم.

ولهذا سعت القوى المهيمنة تاريخياً إلى إضفاء مضمون أخلاقي أو حضاري على تفوّقها.

فالرومان تحدّثوا عن نشر الحضارة والنظام، والمسلمون عن الهداية وإقامة العدل عبر رسالة عالمية تتجاوز الحدود القومية والإثنية، والبريطانيون عن التجارة الحرّة والانفتاح العالمي، والأميركيون عن الحرّية والديمقراطية.

وبغضّ النظر عن مدى اتساق هذه الادعاءات مع ممارساتهم الفعلية، فقد وفّرت لهم إطاراً من الشرعية يتجاوز القوّة المجرّدة.

أمّا إسرائيل، فعلى الرغم من امتلاكها تفوّقاً عسكرياً وتكنولوجياً واضحاً، فإنّها تواجه صعوبة في إنتاج سردية تحظى بقبول واسع داخل الإقليم.

فالتطبيع ظلّ في معظمه مشروعاً تقوده النُّخب السياسية والأمنية، بينما بقيت قطاعات واسعة من الرأي العام العربي متحفّظة عليه أو معارضة له.

ومن ثمّ يبدو النظام الإقليمي الجاري تشكّله أقرب إلى أولوية استراتيجية تستند إلى موازين القوة والردع منه إلى" سلام إسرائيلي" بالمعنى الذي توحي به كلمة" باكس"، أي نظام يُنظر إليه بوصفه مشروعاً مقبولاً لدى الأطراف المتعايشة معه.

الحاسم هو قدرة إسرائيل على تحويل القوّة التي تملكها إلى مشروع يمتلك مقوّمات الديمومة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك