التلفزيون العربي - بري يستبعد تنفيذ الاتفاق.. حزب الله يحتفط بحق الرد على هجمات إسرائيل وكالة شينخوا الصينية - الصين تبدأ تشغيل ثلاثة خطوط إنتاج لألياف الكربون عالية الأداء BBC عربي - موجة الحر تواصل اجتياح أوروبا، والصحة العالمية تربطها بنحو 1300 وفاة القدس العربي - مدرب ألمانيا يرفع شعار “إسكات المشككين” قبل مواجهة باراغواي قناة الجزيرة مباشر - بلغت 41.1 درجة مئوية.. التشيك تسجل أعلى درجة حرارة في تاريخها الجزيرة نت - تساقطوا مثل قطع الدومينو.. ماذا بعد اعتقال حيتان الفساد في العراق؟ روسيا اليوم - نبض اليوم الـ19 في كأس العالم 2026.. ثلاث مواجهات نارية تفتتح دور الـ32 وكالة سبوتنيك - نبيه بري: اتفاق لبنان وإسرائيل مجرد "إملاءات" ولن ينفذ التلفزيون العربي - مباراة كندا وجنوب إفريقيا.. كيف قيّم مدرّبا المنتخبين أداء اللاعبين؟ الجزيرة نت - بوتين يتوقع مفاوضات مقبلة مع أمريكا بشأن أوكرانيا ويقر بنقص الوقود
عامة

"العرب إلى المسلخ" يلاحق مارين لوبان ويذكّر بعنف اليمين المتطرف

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

لم تعد العنصرية ضد العرب في فرنسا تكتفي بلغة التلميح، بل باتت شعاراً يُرفع على الملأ ويردّده فرنسيون بلا حرج وهم يرقصون ويقفزون أمام كاميرات الهواتف، كما كشف مقطعا فيديو صُوّرا حديثاً في منطقتَي أفيرو...

لم تعد العنصرية ضد العرب في فرنسا تكتفي بلغة التلميح، بل باتت شعاراً يُرفع على الملأ ويردّده فرنسيون بلا حرج وهم يرقصون ويقفزون أمام كاميرات الهواتف، كما كشف مقطعا فيديو صُوّرا حديثاً في منطقتَي أفيرون وأرديش بشمال فرنسا وجنوب شرقيّها.

وفي المقطعين اللذين التُقط أولهما داخل ملهى ليلي في مدينة روديز، وثانيهما خلال احتفال محلي بالمجنّدين الجدد في بلدة روافيو، يكرر شبان فرنسيون الهتاف نفسه: " مارين إلى السلطة، والعرب إلى المسلخ"، رابطين بين مطلب وصول زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان إلى الحكم، والتخلص من جماعة بشرية كاملة عبر سَوقها إلى المكان نفسه الذي تُقتل فيه الحيوانات.

هتافٌ يأتي في لحظة لم يعد فيها صعود اليمين المتطرف في فرنسا شأناً انتخابياً فحسب، بل مناخاً يوسّع حدود المباح ويتيح لخطاب الكراهية الخروج من خلف الأبواب المغلقة إلى العلن.

ورغم العنف الذي تقوم عليه دعوة كهذه، لم يثر مقطعا الفيديو حميّة الطبقة السياسية ووسائل الإعلام في البلد، كما يحدث أحياناً في هذا النوع من القضايا، بل ظلّت الإدانات محصورة، إلى حد بعيد، في صفوف اليسار وعدد من المنظمات المناهضة للعنصرية، فيما قرأت شخصيات يسارية هذا الصمت بوصفه مؤشراً على انتقائية في التعاطف.

وبعد انتقادات طاولت هذا الصمت وجّهها العديد من نواب ووجوه حزب" فرنسا الأبية" اليساري، خرجت المتحدثة باسم الحكومة، مود بروجون، في 24 يونيو/ حزيران الحالي، لتصف ما جرى بأنه" صادم للغاية" و" غير مقبول إطلاقاً"، قبل أن تردّ وزيرة المساواة بين المرأة والرجل ومكافحة التمييز، أورور بيرجيه، في اليوم نفسه، على سؤال في الجمعية الوطنية وجهه إليها أحد نواب" فرنسا الأبية"، قائلة إن هذه المشاهد" تجلب العار للجمهورية" الفرنسية، وإن فرنسا" لا تفرز أنواع الكراهية، ولا تقيم تراتبية في ما بينها، بل نحاربها بكل أشكالها".

الشباب رددوا شعارات مثل" العرب إلى المسلخ" و" هيّا، هيّا يا نتنياهو"موقفٌ رسمي وصفه كيليان أبديلي، المتحدث باسم منظمة" إس أو إس راسيسم" بأنه يؤدي" الحد الأدنى" مما يجب فعله إزاء قضية كهذه.

وأضاف الناشط في المنظمة المعروفة بمناهضتها العنصرية في فرنسا، في حديث إلى" العربي الجديد"، أن الدولة" لا تستطيع، بكل ما تملك من صلاحيات، أن تكتفي بردود الفعل اللفظية، لأن الأمر يمسّ هنا أرواحاً بشرية"، مؤكداً أن كلام الحكومة" ليس في مستوى حجم العنصرية في هذا البلد".

بدأت القضية في مدينة روديز، جنوبي فرنسا، حيث انتشر في 20 يونيو الحالي مقطع فيديو صُوّر في الخامس من هذا الشهر داخل قاعة مخصّصة للتدخين في ملهى بالمدينة يحمل اسم" لوفت 89".

وفي التسجيل، يتراقص شبان في مقتبل العمر وهم يهتفون: " مارين إلى السلطة، العرب إلى المسلخ"، في إشارة إلى زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان التي ترشحت للرئاسة ثلاث مرات، فيما نقل الفرع المحلي من شبكة" فرانس 3" العمومية عن الفتاة التي صورت الفيديو وكانت شاهدة على الواقعة، قولها إن هؤلاء الشباب رددوا شعارات أخرى، ولا سيما" هيّا، هيّا يا نتنياهو"، دعماً، كما يبدو، لحروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد بلدان عربية.

وأضافت الشاهدة أنها أخبرت مجموعة الشباب بأنها ستنشر الفيديو، لكنهم لم يبالوا بذلك وواصلوا الهتاف، وقالت إن بعض الحاضرين في الملهى رددوا الشعارات معهم، وإن أحداً من الحاضرين لم يعترض على ما جرى.

وبعدما نُشر المقطع على" تيك توك" في اليوم التالي، بقي نحو أسبوعين في الظل، قبل أن ينتشر على نطاق واسع ابتداءً من 20 يونيو، وسط انتقادات من نواب يساريين وجمعيات مناهضة للعنصرية، قبل أن تعلن النيابة العامة في روديز فتح تحقيق بالموضوع بتهمة التحريض على الكراهية.

وكان النائب في الجمعية الوطنية عن الإقليم، وعضو" فرنسا الأبية"، لوران ألكسندر، قد بادر بإبلاغ النيابة العامة بالقضية.

وأكد مكتبه لـ" العربي الجديد" أنه استند في بلاغه إلى المادة الـ40 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تلزم كل مسؤول منتخَب أو سلطة عامة، عند العلم بوقوع جريمة أو جنحة، بإبلاغ الادعاء العام بالأمر، وهو ما" استجابت له النيابة سريعاً، وأكدت لنا فتح التحقيق".

وأفاد أبديلي لـ" العربي الجديد" برفع منظمة" إس أو إس راسيسم" دعوى في القضية.

ونقل النائبُ ألكسندر الملفَّ إلى الجمعية الوطنية، إحدى غرفتَي البرلمان الفرنسي، حيث استعاد الهتافات العنصرية نفسها في كلمة وجهها إلى الحكومة، ووصف أصحاب الهتافات بأنهم" مناصرون لحزب التجمع الوطني" اليميني المتطرف الذي تتزعمه لوبان، وبأنهم رددوا" دعوات إلى القتل العنصري".

وأضاف أن هذا النوع من الهتافات بات ممكناً في فرنسا بسبب" المحاباة الإعلامية والسياسية" التي يحظى بها اليمين المتطرف، قائلاً إن هؤلاء الشباب" يترجمون بلا حرج" برنامج" الأفضلية الوطنية" الذي يدافع عنه الحزب.

وسأل ألكسندر الحكومة عما إذا كانت قد أدركت" خطر كل أشكال العنصرية" المنتشرة في فرنسا، داعياً المسؤولين في البلد إلى اتخاذ موقف عاجل، لأن" ما هو غير مقبول لا يمكن أن يصبح مقبولاً".

وجاءت الغالبية العظمى من ردود الفعل السياسية من حزب" فرنسا الأبية" اليساري الذي ينتمي إليه النائب ألكسندر.

إذ وصف زميله في الجمعية الوطنية، أنطوان ليومون، الشعارات العنصرية بأنها صادرة عن" أنصار مارين لوبان"، متسائلاً عن غياب تغطية القنوات الإخبارية الكبرى في البلد لقضية حصدت ملايين المشاهدات على مواقع التواصل.

بدوره، استغرب زعيم الحزب، والمرشح للرئاسة الفرنسية، جان لوك ميلانشون، " الصمت الغريب" في قنوات التلفزة إزاء واقعة كهذه، فيما أدانت رئيسة تكتل الحزب في الجمعية الوطنية، ماتيلد بانو، " الصمت الإعلامي شبه المطبق" الذي رافق القضية.

من جهته، قال زميلها، النائب عن الحزب أيضاً، جيروم لوغافر، إنه سأل نواب" التجمع الوطني" داخل لجنة القوانين في الجمعية الوطنية عما إن كانوا يدينون الهتافات، " فلم يردّ أحد منهم".

وبعد يومين من تداول مقطع روديز، خرج مقطع فيديو ثانٍ من بلدة روافيو في إقليم أرديش، جنوب شرقي فرنسا، يظهر فيه شبان في مقتبل العمر أيضاً وهم يتمايلون ويرددون الهتاف العنصري نفسه داخل عربة زراعية مقطورة، خلال احتفال محلي.

وقاد تكرار الشعار نفسه النائب في حزب" فرنسا الأبية"، رافائيل أرنو، إلى القول إن هذا الهتاف" في طريقه ليصبح نشيد اليمين المتطرف".

أما رئيس بلدية روافيو، كريستوف دولور، الذي تعرّف في المقطع إلى شباب من بلدته، فقد أعلن إبلاغ النيابة العامة في الإقليم بما جرى، ورفض التهوين من خطورة الأمر بحجة صغر سنّ المشاركين في الهتاف أو بحجة أنهم كانوا تحت تأثير الكحول، قائلاً إن" الكلمات لها معنى حتى لمَن هم في السابعة عشرة من العمر" وحتى" ولو شربوا بعض زجاجات البيرة".

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الشرطة استمعت إلى عدد من الذين ظهروا في الفيديو، بحضور أوليائهم ومحاميهم، فيما لم يُعلَن حتى الآن إن كانوا سيُحالون إلى القضاء.

استغرب ميلانشون الصمت المريب في قنوات التلفزة تجاه الواقعةمارين لوبان تتبرأ من القضيةأما في فيديو روديز، فقد تعرفت الشرطة القضائية إلى خمسة أشخاص كانوا حاضرين في المجموعة التي قامت بالهتاف، ووجهت تهماً إلى ثلاثة منهم اعترفوا بالوقائع، لكنهم تمسّكوا بأنهم كانوا تحت تأثير الكحول، وأنْ" ليس ثمة دافع سياسي" وراء ما رددوه.

وقررت النيابة إحالتهم إلى محكمة الجنح في روديز، في جلسة حُدّد موعدها في 17 فبراير/ شباط 2027، بتهمة" التحريض على الكراهية العرقية على أساس الأصل"، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن سنة، إضافة إلى غرامة مالية تصل إلى 45 ألف يورو.

وحاولت مارين لوبان أن تدفع القضية بعيداً عنها قدر الإمكان، في ردّ ينسجم مع سياسة" نزع الشيطنة" التي يسعى من خلالها" التجمع الوطني"، منذ عدة سنوات، لإقناع الفرنسيين بأنه لم يعد الحزب المتطرف والعنصري الذي عرفوه.

وقالت في مقابلة مع إذاعة" فرانس كولتور" إنها" لا تشعر بأي مسؤولية" حيال ما أطلقه هؤلاء الشبان من هتافات" لا تُحتمل"، مضيفة أن" النيابة تلاحقهم، وهذا أمر جيد، وآمل أن تدينهم العدالة"، قبل أن تكرر أنه" لا علاقة لي، مرة أخرى، بكل ذلك".

كلام مارين لوبان لم يقنع خصومها في اليسار، وفي مقدمتهم منسّق" فرنسا الأبية" والشخصية الثانية في الحزب، مانويل بومبار، الذي سخر من الرواية التي يريد" التجمع الوطني" ترسيخها عن نفسه، قائلاً لمتابعيه على منصة إكس: " أنتم تفهمون بالتأكيد: لم يعودوا كما كانوا من قبل".

ومثله، رفض كيليان أبديلي، في حديثه إلى" العربي الجديد"، قراءة مقطعي روديز وروافيو باعتبارهما حادثتين منفصلتين عن تاريخ الحزب ومشروعه السياسي أو" خطأ ارتكبته مجموعة من الشباب"، مذكّراً بأن قوائم الحزب الانتخابية وأوساطه" تضم، باستمرار، أشخاصاً هم في الواقع من النازيين الجدد، يؤدون التحية النازية، ويطلقون تصريحات عنصرية، ويعيشون حنيناً إلى زمن الاستعمار الفرنسي".

وخلص أبديلي إلى أن ما جرى" ليس حالة استثنائية"، لأن مشروع" التجمع الوطني" الذي تقوده مارين لوبان وجوردان بارديلا، كما يقول، " يستهدف، في جوهره، العرب والسود وكل مهاجر أو شخص من أصول مهاجرة".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك