القدس العربي - قاهر جنوب إفريقيا يتوعد الفائز من المغرب وهولندا التلفزيون العربي - بداية عاصفة وضغوط واتصالات.. كيف وُلد اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان؟ قناة الجزيرة مباشر - Israeli anticipation regarding the withdrawal agreement from southern Lebanon and right-wing inci... قناة العالم الإيرانية - عراقجي من بغداد: نقض أميركا والكيان الصهيوني لتفاهم إسلام آباد عائق أمام الاستقرار الجزيرة نت - إسرائيل تشن هجمات جديدة على لبنان وحزب الله يتوعد بالرد الجزيرة نت - 27 رحلة و66 ساعة طيران.. رئيس الفيفا إنفانتينو في مرمى الانتقادات البيئية العربية نت - بطل كندا التاريخي .. فقد والديه في عام وحصل على استدعاء "مزدوج" من المنتخب والنادي قناه الحدث - إقالة رئيس المخابرات في ليبيا يشعل مواجهة سياسية جديدة العربي الجديد - الديون والتضخم ومخاوف الذكاء الاصطناعي..مخاطر تحيط بالاقتصاد العالمي سكاي نيوز عربية - ضربات باكستانية داخل أفغانستان تشعل التوتر الحدودي
عامة

أن يخاطب الفلسطينيون أميركا مع تصدّع تأييد إسرائيل

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين

لم يعد ممكناً قراءة الموقف الأميركي من فلسطين وإسرائيل بالعدسات القديمة نفسها. صحيحٌ أنّ الولايات المتحدة ما تزال الداعم الدولي الأكبر لإسرائيل سياسياً وعسكرياً ومالياً، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ التبدّلا...

لم يعد ممكناً قراءة الموقف الأميركي من فلسطين وإسرائيل بالعدسات القديمة نفسها.

صحيحٌ أنّ الولايات المتحدة ما تزال الداعم الدولي الأكبر لإسرائيل سياسياً وعسكرياً ومالياً، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ التبدّلات في المجتمع الأميركي، خصوصاً منذ خريف 2023، لم تعد هامشيةً ولا عابرةً، بل أخذت تمسّ اللغة السياسية السائدة، وتعيد فتح نقاشاتٍ كانت إلى وقت قريب شبه محرّمة.

ولقد بدا هذا واضحاً في الخطاب الإعلامي والفكري الجديد، وفي اتساع مساحة الاعتراض داخل الجامعات، وبين الشباب، وفي شرائح من النُّخبة الديمقراطية، بل حتّى في بعض الأوساط اليهودية الأميركية التي لم تعد ترى أنّ الدفاع عن إسرائيل، مهما فعلت، التعبير الوحيد الممكن عن الانتماء اليهودي.

وفي هذا السياق، لم يكن مصادفةً أن يخصّص إزرا كلاين، أحد أبرز الأصوات المؤثّرة في المجال الليبرالي الأميركي، حلقةً في إبريل/ نيسان الماضي لمناقشة ما سمّاه الباحثان مارك لينش وشبلي تلحمي" واقع الدولة الواحدة"، أي إنّ الأرض الممتدّة بين النهر والبحر باتت تُحكَم فعلياً بمنظومة سيادة واحدة وهيمنة إسرائيلية متواصلة، بما يجعل الحديث التقليدي عن" حلّ الدولتَين" أقرب إلى وهم سياسي منه إلى مشروع قابل للتحقّق.

ليست معاداة السامية اسماً آخر لرفض الاحتلال أو التنديد بالقتل الجماعي أو الاعتراض على الاستيطانلا تعني هذه التحوّلات أنّ أميركا انقلبت على إسرائيل، ولا أنّها ستفعل هذا قريباً.

إنها تعني أنّ صورة الإجماع الأميركي الصلب بدأت تتشقّق، وأنّ الرواية الفلسطينية لم تعد تُقصى تلقائياً كما كان يحدث في السابق، فاستطلاعات الرأي أظهرت في الأعوام الماضية اتّساع الفجوة بين الأجيال في النظر إلى الصراع؛ إذ أظهر استطلاع مركز بيو أنّ الأميركيين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً ينظرون إلى الفلسطينيين بقدر من الإيجابية لا تقلّ عن نظرتهم إلى الإسرائيليين، بل إنّ 61% منهم أبدوا نظرةً دافئةً إلى الفلسطينيين مقابل 56% إلى الإسرائيليين.

كما أظهر استطلاع كوينيبياك (نوفمبر/ تشرين الثاني 2023) أنّ الناخبين الشباب دون سنّ 35 عاماً صاروا أكثر ميلاً إلى التعاطف مع الفلسطينيين، وأكثر رفضاً للانحياز الأميركي المفرط إلى إسرائيل.

وفي مارس/ آذار 2025، سجّل" غالوب" أدنى مستوى تعاطف أميركي مع الإسرائيليين منذ ربع قرن، مقابل أعلى مستوى تعاطف مع الفلسطينيين منذ بدء هذا القياس، إذ بلغت النسبة 46% للإسرائيليين و33% للفلسطينيين.

المهم هنا ليس الاحتفاء الساذج بهذه المؤشّرات، بل فهم معناها السياسي، فالقضية الفلسطينية لم تعد في الوعي الأميركي الشاب مجرّد ملفّ خارجي بعيد، بل صارت تُقرأ من خلال مفردات العدالة والتمييز والعنف البنيوي وحقوق الإنسان.

وما كان يُقدَّم طويلاً بوصفه" حقّ إسرائيل في الدفاع عن النفس".

لم يعد يمرّ بالسهولة نفسها لدى جيل يتلقّى معلوماته من فضاءات مفتوحة، ويقارن بين الخطاب الليبرالي الأميركي في الداخل والممارسات المدعومة أميركياً في غزّة والضفّة الغربية.

وهذا بالضبط ما يمنح الفلسطينيين والعرب والمسلمين فرصةً تاريخيةً جديدةً، ليس لأنّ ميزان القوّة تبدّل، بل لأنّ ميزان السردية بدأ يتحرّك.

من هنا، لا يكفي أن يقال إنّ الولايات المتحدة منحازة إلى إسرائيل، لأنّ هذا توصيف صحيح، لكنّه ناقص.

السؤال الأهم: ماذا يفعل الفلسطينيون والعرب والمسلمون إزاء هذا الانحياز؟ وإذا كانت أميركا ستبقى، على الأرجح، القوّة الأعظم في العقود المقبلة، وإذا كانت ستظلّ المظلّة الرئيسة التي تحمي إسرائيل، فإنّ أيّ تفكير جادّ في المستقبل لا بدّ أنّ ينطلق من ضرورة التأثير في المجتمع الأميركي نفسه، وفي مؤسّساته، وفي نُخبه، وفي أدوات صناعة الرأي فيه.

لقد ارتكب العرب، والفلسطينيون خصوصاً، خطأً متكرّراً حين تعاملوا مع الولايات المتحدة أنّها كتلة واحدة مغلقة، أو على أنّها خصم لا جدوى من مخاطبته إلا بالشجب.

غير أنّ السياسة لا تُبنى على الغضب وحده، بل على فهم مراكز القوّة، والثغرات، والتحوّلات البطيئة التي يمكن البناء عليها.

وأميركا ليست البيت الأبيض فقط، ولا الكونغرس فقط، ولا جماعات الضغط التقليدية وحدها.

إنّها أيضاً جامعات، ومراكز أبحاث، وغرف تحرير، ونقابات، وحركات طلّابية، وكنائس، ومنظّمات حقوقية، وشركات كُبرى، ومنصّات تواصل، ومؤثّرون ثقافيون، وأقلّيات تبحث عن لغة عدالة مشتركة.

ولنا في إرث المفكّر الفلسطيني الاستثنائي إدوارد سعيد نموذج حي يُحتذى به لجدوى هذا الاشتباك المباشر.

لم يكتفِ سعيد بشجب الانحياز الأميركي من الخارج، بل انخرط في قلب النظام الأكاديمي والثقافي والسياسي الغربي؛ استخدم الأدوات المعرفية ذاتها، وأعاد تفكيك صورة" الشرق" النمطية، وطرح السردية الفلسطينية بلغة عالمية يفهمها المثقّف والمواطن الأميركي.

كان سعيد يؤمن أنّ القضية الفلسطينية يمكن (بل يجب) أن تدافع عن نفسها عبر الفضاءات الديمقراطية، في قاعات المحاضرات في كبريات الصحف والمنابر العامّة، لإسقاط الأقنعة وتبيان التناقض الصارخ بين ادّعاءات الليبرالية الأميركية وواقع الاستعمار ودعم الاحتلال.

لقد رسّخ قاعدةً مفادها بأنّ المواجهة الحقيقية تبدأ بتفكيك احتكار الآخر للرواية واستعادة الحقّ في سرد القصّة.

لذلك، يجب أن تكون الاستراتيجية العربية والفلسطينية المطلوبة اليوم استراتيجية اشتباك مدني وسياسي طويل النفس، لا استراتيجية انتظار أو شكوى.

المطلوب الانتقال من ردّة الفعل إلى الفعل، ومن اللغة العاطفية وحدها إلى اللغة المركّبة التي تجمع بين الأخلاق والمصلحة والقانون والقدرة على بناء التحالفات.

وهذا يقتضي، أولاً، الاستثمار الجدّي في جماعات ضغط محترفة داخل الولايات المتحدة، تعمل باستمرار، لا موسميّاً، وتعرف كيف تخاطب السياسيين والإعلام والجامعات ومراكز القرار.

ويقتضي، ثانياً، بناء خطاب فلسطيني وعربي ذكي، لا يكتفي بعرض المأساة، بل يشرحها ضمن إطار حقوقي وإنساني وسياسي يجعل المتلقّي الأميركي يرى التناقض بين القيم التي يعلنها والسياسات التي تُمارَس باسمه.

كما يقتضي الأمر حضوراً أقوى داخل الجامعات الأميركية، لأنّ الجامعات لم تعد فضاءً تعليمياً فقط، بل أصبحت أحد أهم ميادين تشكيل الوعي العام والنُّخب المقبلة.

والاشتباك هنا لا يكون بالشعارات فقط، بل بالبحث العلمي، والندوات، والمِنح، والتوثيق، ودعم الأصوات الأكاديمية القادرة على تفكيك الرواية الإسرائيلية من داخل لغة القانون الدولي والعلوم السياسية والتاريخ المقارن.

وكذلك، ينبغي تطوير علاقات أمتن مع الإعلاميين والكتّاب والمنتجين والمؤثّرين الذين يملكون القدرة على نقل الرواية الفلسطينية إلى جمهور أوسع، خصوصاً في البيئات التي باتت أقلّ ثقةً بالسرديات الرسمية وأكثرَ حساسيةً تجاه قضايا الظلم العرقي والاستعماري.

ولا يقلّ الانفتاح على الشركات الكُبرى ومجالس إداراتها والمستثمرين والمؤسّسات الثقافية والحقوقية أهمّيةً، لأنّ النفوذ في أميركا لا يتحرّك فقط عبر صناديق الاقتراع، بل عبر شبكات التمويل والسمعة والضغط العام.

إنّ جعل كلفة الانحياز الأعمى إلى إسرائيل أعلى، أخلاقياً وإعلامياً ومؤسّساتياً، هو جزء أساس من أيّ سياسة فعّالة.

وحين تتحوّل فلسطين إلى قضية مرتبطة بالقيم التي يعلنها الأميركيون لأنفسهم، لا قضية" خارجية" تخصّ شعباً بعيداً، يصبح إمكان التأثير أكبر.

غير أنّ نجاح أيّ جهد من هذا النوع مشروط أيضاً بتصحيح خلل خطابي بالغ الأهمية، وهو الخلط الذي استغلّته إسرائيل طويلاً بين اليهودية والصهيونية، وبين نقد إسرائيل ومعاداة السامية.

فهذا الخلط لم يكن بريئاً، بل كان سلاحاً سياسياً وأخلاقياً يُستخدم لإسكات كلّ اعتراض، وتجريم كلّ تضامن مع الفلسطينيين، وإحراج كثيرين متعاطفين محتملين في الغرب.

ولذلك، من الضروري الإصرار على حقيقة بسيطة وواضحة: اليهود بشر، لهم ما لسائر البشر من حقّ في الحياة والأمن والكرامة، لكنّهم ليسوا فوق النقد، وليسوا جماعة مفارقة للقانون أو الأخلاق أو التاريخ.

إنّ الدفاع عن حقّ اليهود في العيش الكريم لا يستلزم أبداً القبول بمشروع استعماري استيطاني، كما أنّ رفض الظلم الواقع على الفلسطينيين لا يعني الكراهية لليهود.

هذه نقطة لا بدّ من قولها بوضوح وثقة ومن دون ارتباك.

فإسرائيل ليست مرادفاً لليهودية، والصهيونية ليست الترجمة الوحيدة للهُويّة اليهودية، ومعاداة السامية ليست اسماً آخر لرفض الاحتلال أو التنديد بالقتل الجماعي أو الاعتراض على الاستيطان.

بل إنّ الوقائع داخل الولايات المتحدة نفسها تظهر أن قطاعات من اليهود الأميركيين، ولا سيّما الأصغر سناً، باتت أقلّ استعداداً لربط أخلاقها السياسية بمواقف إسرائيل الرسمية، وأكثر استعداداً لقراءة المسألة الفلسطينية من زاوية العدالة والمساواة.

كلّ خطاب لا يميّز بين البشر بوصفهم بشراً والمشروع الصهيوني بوصفه مشروع سيطرة، يضرّ بالقضية الفلسطينية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك