غزة: على أنقاض قاعة أفراح غربي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، والتي أعيد ترميمها بعد تعرضها لأضرار جسيمة خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، علت مساء الأحد أصوات الزغاريد والدبكة الفلسطينية، في مشهد نادر أعاد شيئاً من مظاهر الحياة إلى منطقة أنهكتها الحرب، بعدما غابت عنها الأفراح وحلت مكانها أصوات القصف والانفجارات.
وتحت شعار “أفراح الشمال.
أحلام من الركام”، احتفل 150 عريساً وعروساً بزفافهم في حفل جماعي نظمته جمعية “غوث” الخيرية، في محاولة لإحياء الأمل بين الفلسطينيين في شمال قطاع غزة، ودعم الشباب المقبلين على الزواج، رغم الظروف الإنسانية والمعيشية التي ما تزال تثقل كاهلهم.
ويقول المشاركون إنهم يصرون على صناعة الفرح ورسم الأمل، رغم ما عاشوه من فقدان للأحبة، ونزوح متكرر، وظروف إنسانية قاسية ما زالت تلقي بظلالها على حياتهم اليومية.
وقال العريس يحيى أبو القمصان، أحد المشاركين في الحفل، إن إقامة الزفاف الجماعي وسط الدمار تحمل رسالة تتجاوز المناسبة الاجتماعية.
وأضاف: “برغم القصف والدمار في شمال غزة، ورغم فقدان الأهل والأحباب والأصدقاء، نثبت للعالم أن غزة تحب الحياة وتصنعها”.
وتابع بنبرة يعلوها الإصرار: “هذا الحفل اليوم هو وثيقة عهد بأننا باقون في أرضنا، ونعيد الأمل من جديد”.
وبرغم فقدانه عدداً من أفراد أسرته خلال الحرب، إضافة إلى أكثر من 200 من أبناء عائلته الكبيرة، يصر يحيى على الفرح، قائلاً: “جئنا اليوم لنصنع الفرحة في كل بيت تسببت الحرب له بالأحزان”.
ويرى أن الاحتفال في هذا المكان، الذي كان حتى وقت قريب شاهداً على الدمار، يمثل بالنسبة إليه تحدياً لواقع فرضته الحرب، وإصراراً على أن تبدأ حياة جديدة رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها الفلسطينيون في شمال قطاع غزة.
أما الفلسطينية أم معاذ أبو شادي، والدة أحد العرسان، فقالت إن السعادة تغمرها في هذا اليوم الذي تفرح فيه بزفاف نجلها، بعد فترة طويلة غابت فيها المناسبات الاجتماعية عن شمال قطاع غزة.
وأضافت: “هذه المناسبة أعادت للأهالي شعوراً افتقدوه منذ فترة طويلة”.
وتابعت: “نحمد الله أن أتم علينا الفرحة في هذا اليوم الذي نرجو من خلاله رسم البسمة وإعادة روح الأمل في نفوسنا جميعاً”.
وقالت: “نشكر كل من يساهم في صناعة الفرحة على وجوه الصغار والكبار (…) فغزة من حقها أن تعيش”.
بدوره، أوضح تامر أبو علبة، أحد منظمي الحفل، أن الزفاف الجماعي استهدف 150 عريساً وعروساً من المناطق الأكثر تضرراً في شمال قطاع غزة.
وأضاف أن اختيار اسم “أفراح الشمال.
أحلام من الركام” يعكس رسالة الحفل، المتمثلة في أن “الأمل يتجدد والحياة تعود لشمال غزة من جديد، رغم كل الظروف المأساوية”.
وأشار تامر، إلى أن الجمعية قدمت مساهمة مالية لكل عروسين، بهدف التخفيف من أعباء تأسيس حياتهما الجديدة، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة.
وأوضح أن استهداف المناطق الأكثر تضرراً جاء انطلاقاً من حاجة سكانها إلى مبادرات تعيد إليهم بعضاً من مظاهر الحياة، بعد ما تعرضوا له من دمار واسع وتهجير وفقدان لمنازلهم ومصادر رزقهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك