لنأخذ الأمور بعقل بارد.
لماذا يقول المرء" شكرًا" لشخص أو بلد؟ لأن الشخص أو البلد يكون قد صنع جميلا للمرء الذي ردّ بالشكر.
هذا هو" التعريف العالمي" للشكر الذي لا يختلف عليه اثنان.
في الحال التي نحن بصددها، أي" شكرًا إيران"، دعونا نفنّد أسباب هذا الشكر، وما إذا كان صحيحًا، أو هو شكر العبد لسيّده.
لم تدافع إيران يومًا عن لبنان لتستأهل الشكر، وهذا ليس كلامًا في الهواء، بل هو ثَبْتٌ معزّز بالوقائع.
عند اجتياح إسرائيل للبنان، عام 1982، ونحن في الذكرى الرابعة والأربعين لها، لم تُطلق إيران صاروخًا واحدًا على إسرائيل.
أثناء عملية" عناقيد الغضب" في نيسان من العام 1996، لم تدخل إيران الحرب إلى جانب لبنان أو" حزب الله"، ولم تُطلق صاروخًا واحدًا على إسرائيل.
عام 2006، ورّطت إيران لبنان في حرب تموز، فبتعليمات من الحرس الثوري الإيراني، خطف" حزب الله" جنودًا إسرائيليين، ما أدّى إلى اندلاع حرب استمرت ثلاثة وثلاثين يومًا، وأدّت إلى خسائر هائلة، ما دفع الأمين العام ل" حزب الله" الراحل السيد حسن نصرالله إلى الإقرار بالتورط، فقال جملته الشهيرة: " لو كنت أعلم".
في الثامن من تشرين الأول من العام 2023، تورّط" حزب الله"، بإيعاز من إيران، في إسناد غزة، فاستمرت هذه الحرب حتى 27 تشرين الثاني 2024، ولم تطلق إيران صاروخًا واحدًا على إسرائيل، إسنادًا لإسناد" حزب الله" ل" حماس".
وأخيرًا، وليس آخرًا ربما، دخل لبنان في إسناد إيران، في الثاني من آذار الفائت، ثأرًا لاغتيال المرشد علي الخامنئي، وحين ردّت إيران على إسرائيل، لم تردّ" كرمى لعيون" لبنان، بل لأن إسرائيل قصفتها.
يتبيّن من كل هذه الحروب التي مرّت، من العام 1982 إلى العام 2026، أن إيران لم تتدخل يومًا، بطلقة أو بصاروخ، إسنادًا للبنان.
فعلى ماذا تُرفع يافطات" شكرًا إيران الوفية"؟ وما هو نوع هذا" الشكر" الذي يُشكَر فيه مَن ورّط لبنان في حروب ولم يتدخّل بطلقة؟من هنا يجب أن يبدأ النقاش، الذي يُفترض أن يوصل إلى مساءلة إيران لا إلى شكرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك