تحصد موجة الحر القياسية التي تضرب أوروبا منذ 21 يونيو (حزيران) أرواح المئات يومياً، فيما تُسجل القارة أكثر من 1300 وفاة زائدة حتى الآن، وسط تحذيرات منظمة الصحة العالمية من استمرار ارتفاع الحصيلة.
فرنسا: ألف وفاة في 3 أيامترصد هيئة الصحة العامة الفرنسية نحو ألف وفاة زائدة بدءاً من 24 يونيو (حزيران)، مع توقع ارتفاع الحصيلة بعد استكمال بيانات الوفيات في دور الرعاية والمنازل الخاصة.
وتوضح الإحصاءات ارتفاع الوفيات اليومية من متوسطها الطبيعي البالغ بين 900 وألف حالة إلى أكثر من 1200 حالة يوم الأربعاء، قبل أن تتخطى 1400 حالة يومي الخميس والجمعة.
وتكشف الأرقام أن 85% من الوفيات الزائدة تخص من يتخطون 65 عاماً، وتتركز في المناطق الخاضعة لأعلى مستوى من التحذيرات بسبب موجة الحر" Red Heat Alert"، لا سيما إيل دو فرانس ونوفيل آكيتين وبريتاني وسانتر-فال دو لوار.
منظمة الصحة العالمية: " قاتل صامت"ويصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إجهاد الحر بأنه" قاتل صامت"، مؤكداً أن نحو 150 مليون شخص يعيشون تحت حر شديد، وأن موجات الحر التي كانت تحدث مرة في الجيل باتت تتكرر سنوياً تقريباً، مع تسارع احترار أوروبا إلى ضعفي المتوسط العالمي.
وتعكس الأرقام القياسية المسجلة في عدد من الدول حجم موجة الحر التي تجتاح القارة؛ إذ تسجل ألمانيا رقماً قياسياً نهارياً يبلغ 41.
5 درجة مئوية في ولاية ساكسونيا-أنهالت، ثم أعلى حرارة ليلية في تاريخها عند 29.
4 درجة مئوية في شرق ولاية ساكسونيا، فيما تشهد المملكة المتحدة أعلى حرارة لشهر يونيو (حزيران) تبلغ 37.
3 درجة مئوية.
وفي إسبانيا، تشير تقديرات نظام مراقبة الوفيات اليومية" MoMo" إلى ارتباط أكثر من 400 وفاة بالحرارة بين الأربعاء والسبت، بينما تتوقع النماذج المناخية تعرض 191 مليون شخص لحرارة تتخطى 35 درجة مئوية، و381 مليوناً لدرجات تفوق 30 درجة عبر القارة.
ويؤكد باحثو مجموعة" World Weather Attribution" أن موجة الحر الحالية كانت مستحيلة عملياً دون تغير المناخ، وأن احتمال وقوعها اليوم يفوق ما كان عليه قبل 20 عاماً بنحو 200 مرة.
وتتصاعد تداعيات موجة الحر على البنية التحتية، فتُخفض ألمانيا خدمات القطارات على أحد خطوطها الرئيسية، وتعلق خدمة الترام في مدينة لايبزيغ، بينما تواجه محطة باكس النووية في المجر خفضاً جديداً للإنتاج بسبب ارتفاع حرارة مياه نهر الدانوب.
وفي إيطاليا، يتراجع تدفق نهر بو بما يسمح لمياه البحر بالتقدم 18 كيلومتراً داخل اليابسة، مهدداً الزراعة والمناطق الرطبة، فيما تندلع حرائق غابات في شرق ألمانيا وجنوبها الغربي، وتستخدم شرطة برلين خراطيم المياه لتبريد السكان والسياح مع ارتفاع عدد البلاغات الطارئة.
وتغرق عشرات الحالات خلال محاولات البحث عن متنفس من الحر، بينما ينعى نادي غينغان لاعبه كنزو كياس، 21 عاماً، بعد وفاته غرقاً في نهر الرون.
وفي إيطاليا، تواصل فرق الإنقاذ البحث عن زوج وزيرة الحكومة يوجينيا روتشيلا، الذي اختفى أثناء السباحة في بحيرة فيكو على بعد 70 كيلومتراً من روما.
الحر يتراجع غرباً ويتمدد شرقاًومع انتقال الكتلة الحارة شرقاً، تضرب عواصف رعدية أجزاء من فرنسا، متسببة في انقطاع الكهرباء عن 36 ألف منزل، بينما ترصد الدنمارك أكثر من 1156 ضربة برق، وتبلغ السويد عن إصابات إثر صواعق.
وتشير التوقعات الجوية إلى انحسار موجة الحر تدريجياً عن غرب أوروبا وانتقالها نحو وسط القارة والبلقان، غير أن وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست تحذر من استمرار تداعياتها حتى 10 أيام، فيما ترفع اليونان مستوى التحذير من حرائق الغابات إلى" مرتفع جداً" في 5 مناطق.
وتدعو منظمة الصحة العالمية الحكومات الأوروبية إلى تعزيز خطط مواجهة موجات الحر وتحسين الاستعداد لها في ظل تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك