فتح بيان مجلس القضاء الأعلى في العراق، حول عمليات الاعتقال التي شملت قيادات سياسية وأعضاء برلمان ومسؤولين سابقين، باب الجدل واسعاً حيال شرعية الانتخابات الأخيرة التي نُظمت في البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، إذ أكد أن المعتقلين استعملوا الأموال المنهوبة من الدولة في تمويل حملاتهم الانتخابية منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي.
الإعلان الذي يطرح أيضاً سلامة إجراءات المفوضية العليا للانتخابات، التي تعهدت بمراقبة مصادر الحملات الانتخابية حينها، يؤكد مراقبون ومختصون أنه قد يؤدي إلى إبطال أصوات النواب المتهمين وإخراجهم من البرلمان نهائياً، حتى لو لم تثبت عليهم التهم الحالية.
وليلة أمس الأحد، أصدر مجلس القضاء الأعلى في العراق بياناً نقل فيه عن قاضي محكمة مكافحة الفساد ضياء جعفر قوله إن" التحقيقات في قضية المتهم (عدنان الجميلي/ وكيل وزارة النفط) بدأت في الشهر العاشر من عام 2025، إثر تلقي المحكمة مجموعة من الإخباريات التي تتضمن قيام مرشحين بصرف مبالغ مالية طائلة لدعم دعايتهم الانتخابية مستغلين موارد الدولة، وبدعم من شخصيات نافذة في الحكومة السابقة".
وأضاف البيان أن" جهود جمع الأدلة والمعلومات استمرت عدة أشهر، وعقب إلقاء القبض على المتهم المذكور، كشفت مجريات التحقيق عن تورط مجموعة من أعضاء مجلس النواب في استغلال موارد الدولة للدعاية الانتخابية".
وأكد أن رفع الحصانة عن النواب جاء بناءً على طلب قضائي لرئاسة البرلمان، وعلى إثره، نُفِّذت أوامر القبض، كما ضُبطت أموال ومبرزات جرمية تثبت ارتكابهم ما يخالف القانون، في حين لا يزال قسم منهم هارباً، كاشفاً عن استمرار ملاحقة شخصيات سياسية وأشخاص آخرين خلال الفترة القادمة تزامناً مع تطور مجريات التحقيق.
بيان مجلس القضاء بمثابة إقرار بالتلاعب بالانتخابات الأخيرة بتأثير الأموال المنهوبة من خزينة الدولة، يفتح باب الجدل حول إجراءات مفوضية الانتخابات العراقية التي سمحت بفوز المرشحين المقبوض عليهم، أو الملاحقين حالياً من قبل القضاء.
مسؤول عراقي في مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي قال لـ" العربي الجديد" إن الانتخابات الأخيرة كانت" الأكثر اعتداءً على موارد الدولة"، مضيفاً أنّ وزارات المحاصصة في الحكومة جرى تجييرها للكتل، وهناك ملفات خطيرة تتعلق بالتأثير على إرادة الناخبين من خلال استغلال حاجتهم الاقتصادية أو الخدمات.
وكشف عن أن ملف وزارة الكهرباء سيفتح بعد وزارة النفط، وهناك قضايا فساد واضحة تصل إلى مئات المليارات من الدنانير، نافياً في الوقت نفسه وجود أي جانب طائفي أو سياسي في عملية فتح الملفات، التي قال إنها" ستطاول كل من يثبت عليه ملف فساد".
المستشار القانوني السابق في وزارة العدل العراقية محمد عدنان الأيوبي قال لـ" العربي الجديد" إن مسألة بطلان الانتخابات السابقة، أو الذهاب إلى مراجعتها قانونياً، غير ممكنة في الوقت الحالي، لا فنياً ولا سياسياً.
واعتبر بيان مجلس القضاء الأعلى بمثابة" حُكم على مخالفات كبيرة في الانتخابات الأخيرة، أدت إلى تغيير النتائج والتلاعب بإرادة الناخبين العراقيين من خلال المال العام".
وشدد الأيوبي في هذا الإطار على أن يجرى" فتح ملف تمويل الحملات الانتخابية للكتل السياسية، وفحص المرشحين الذين باتوا نواباً الآن، وعلى ضوء ذلك، يصار إلى بطلان أصواتهم وسحب الحصانة منهم، أو استمرارهم"، معتبراً أن هذا الإجراء سيعزز من" ثقة العراقيين بالانتخابات والعملية الديمقراطية ككل".
الخبير بالشأن السياسي العراقي علي الونداوي اعتبر أن بيان القضاء الذي أثبت جرائم فساد في الانتخابات الأخيرة يستوجب رداً من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وأوضح الونداوي لـ" العربي الجديد" أن الدعم الشعبي الكبير الذي شهدته بغداد والمحافظات العراقية لحملات الاعتقال وملاحقة المتورطين قد يدفع الحكومة والقضاء إلى الذهاب بعيداً بالحملة الحالية، لتشمل شخصيات أكبر.
لكنه اعتبر أن استمرار استثناء قادة الفصائل المسلحة وعناصرها البارزين الذين فازوا بالانتخابات الأخيرة من هذه الحملة" يعطي انطباعاً بأن الحكومة تخشى المواجهة مع تلك الجماعات، وهو ما يفسر ضعفاً أو محاباة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك