العربي الجديد - إيران تتطلع إلى الإفراج عن 6 مليارات دولار وسط ارتفاع كبير للتضخم روسيا اليوم - رصد أكبر مجموعة بقع شمسية لعام 2026 روسيا اليوم - رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: ألف يوم من القتال غيرت المفاهيم ونحن ملتزمون بمواصلة النصر فرانس 24 - من الصيدليات إلى شبكات التهريب العابرة للحدود.. المخدرات تتغلغل في المجتمعات العربية إيلاف - بزشكيان يتحدى تصريحات ترامب ويعلن فك تجميد نصف الأموال الإيرانية في قطر روسيا اليوم - الموعد والقنوات الناقلة لمباراة المغرب وهولندا اليوم روسيا اليوم - CTV: غرق قارب يقل سياحا في كندا وفقدان ستة أشخاص أكلات أم علي الحلبية - اكلة صيفية سريعة وطيبة | وصفة خفيفة ولذيذة بمكونات بسيطة Euronews عــربي - أين يحصل العمال على أصغر جزء من رواتبهم في أوروبا؟ قناه الحدث - طهران تنفي عقد أي اجتماع مع واشنطن هذا الأسبوع
عامة

المناطق المدارية.. الجنوب يدفع ثمن تغيّر المناخ أولًا

التلفزيون العربي

في 29 حزيران/ يونيو من كل عام، يحضر اليوم الدولي للمناطق المدارية بوصفه مناسبة للتذكير بجزء واسع من العالم يعيش بين خطّي السرطان والجدي، حيث الغابات المطيرة، والجزر الصغيرة، والسواحل المفتوحة، والمدن ...

في 29 حزيران/ يونيو من كل عام، يحضر اليوم الدولي للمناطق المدارية بوصفه مناسبة للتذكير بجزء واسع من العالم يعيش بين خطّي السرطان والجدي، حيث الغابات المطيرة، والجزر الصغيرة، والسواحل المفتوحة، والمدن المكتظة، والحقول التي تعتمد على المطر، وملايين الناس الذين لا يملكون رفاهية انتظار حلول بعيدة.

قد تبدو المناطق المدارية في المخيلة العامة فضاءً للطبيعة الغنية والشمس الدائمة والبحار المفتوحة.

غير أن هذه الصورة، على جمالها، لا تكشف الوجه الآخر للحكاية: مناطق واسعة تدفع ثمن تغيّر المناخ بسرعة أكبر، لا لأنها تسببت وحدها في الأزمة، وإنما لأنها تقف عند تقاطع قاسٍ بين الحرارة والفقر والهشاشة وضعف البنية التحتية.

لذلك لا يكون السؤال في يوم المناطق المدارية عن الجغرافيا فقط، بل عن العدالة أيضًا: لماذا تصل كلفة الاحترار أولًا إلى الجنوب؟ ولماذا تتحول درجة حرارة إضافية، أو موسم مطر مضطرب، أو عاصفة أقوى من المعتاد، إلى أزمة خبز ومياه وسكن وصحة في بلدان لم تكن الأكثر مسؤولية عن الانبعاثات؟الجنوب ليس اتجاهًا على الخريطة فقطحين نتحدث عن “الجنوب” في سياق المناخ، لا نقصد اتجاهًا جغرافيًا صارمًا.

فالمقصود هو عالم واسع من الدول والمجتمعات التي تمتلك قدرة أقل على حماية نفسها من الصدمات، حتى عندما تكون معرضة لها أكثر من غيرها.

في المناطق المدارية، يعيش عدد كبير من السكان في تماس مباشر مع الطبيعة: مزارعون ينتظرون المطر، صيادون يراقبون البحر، عائلات تسكن قرب الأنهار أو السواحل، ومدن تتمدد بسرعة أكبر مما تسمح به شبكات المياه والصرف والكهرباء.

لذلك لا يبقى تغير المناخ خبرًا عن ارتفاع متوسط الحرارة عالميًا، بل يتحول إلى سؤال يومي: هل ينجو المحصول؟ هل تكفي المياه؟ هل يحتمل الجسم العمل في الخارج؟ وهل يصمد البيت أمام فيضان جديد؟المفارقة أن كثيرًا من هذه المجتمعات لم تستفد تاريخيًا من النمو الصناعي الذي أطلق كميات ضخمة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

لكنها تجد نفسها اليوم في الصف الأول من المواجهة، من دون أن تمتلك دائمًا المال أو التكنولوجيا أو أنظمة الحماية التي تساعدها على التكيّف.

الحرارة حين تصبح عبئًا على الجسد والعملفي بلدان معتدلة المناخ، قد تُعامل موجات الحر أحيانًا كحدث استثنائي أو موسم مزعج.

في مناطق مدارية كثيرة، الحرارة ليست استثناءً، ومع الاحترار العالمي تصبح أكثر قسوة وطولًا ورطوبة.

الخطر لا يأتي من الرقم وحده.

فالرطوبة العالية تجعل الجسد أقل قدرة على تبريد نفسه، والعمل في الحقول والورش ومواقع البناء والشوارع يصبح أكثر إرهاقًا وخطورة.

العامل الذي يكسب يومه من عمله اليومي لا يستطيع دائمًا أن يختار البقاء في المنزل.

والمزارع لا يستطيع ترك الحقل لأن النشرة الجوية تنذر بحر شديد.

لذلك تتحول الحرارة إلى مسألة صحة وعمل ودخل في آن واحد.

تتأثر النساء وكبار السن والأطفال والمرضى والعمال في الهواء الطلق أكثر من غيرهم.

في الأحياء الفقيرة، لا تكفي النصيحة التقليدية: “ابقوا في مكان بارد”.

فقد لا يكون المكان البارد متاحًا أصلًا، ولا الكهرباء مستقرة، ولا السكن مصممًا لمواجهة حر متزايد.

هنا يظهر الفارق بين التعرض للخطر والقدرة على النجاة منه.

قد تضرب موجة حر أكثر من بلد، لكن أثرها لا يكون واحدًا عندما يمتلك بلد ما مستشفيات مجهزة، وخطط إنذار مبكر، ومساحات خضراء، وشبكات كهرباء قوية، بينما يواجه بلد آخر الحرارة نفسها بأحياء مكتظة وخدمات مرهقة.

إلى ذلك، تعتمد مناطق مدارية كثيرة على انتظام المواسم.

فالمطر ليس تفصيلًا في الحياة اليومية، بل هو رزنامة للزراعة والغذاء والماشية والعمل.

عندما يتأخر المطر، أو يأتي دفعة واحدة على شكل فيضانات، يختل نظام كامل من التوقعات الصغيرة التي تعيش عليها العائلات.

في الريف، قد يعني موسم جفاف خسارة محصول كامل.

وقد يعني فيضان مفاجئ انجراف التربة، أو تلوث المياه، أو انقطاع الطريق إلى المدرسة والسوق والمستشفى.

في المدن، يتحول المطر الغزير إلى كارثة عندما يلتقي مع صرف صحي ضعيف، ومجارٍ مسدودة، وبناء عشوائي على ضفاف الأنهار ومجاري السيول.

لا تحتاج الكارثة دائمًا إلى إعصار تاريخي كي تقع.

أحيانًا يكفي اضطراب صغير في موسم هش، داخل مجتمع لا يملك هامشًا ماليًا واسعًا.

من يملك مدخرات يستطيع أن يعبر موسمًا صعبًا.

أما من يعيش على دخل يومي أو محصول واحد، فقد يدفعه الحدث المناخي نفسه إلى الدين أو النزوح أو الجوع.

الغذاء والمياه.

الوجه الأقرب للأزمةتغيّر المناخ في الجنوب لا يظهر أولًا في المؤتمرات، بل على مائدة الطعام.

ارتفاع الحرارة يؤثر في إنتاجية محاصيل أساسية، واضطراب المطر يربك الزراعة البعلية، وملوحة المياه تهدد الأراضي الساحلية، وتراجع الثروة السمكية يضغط على مجتمعات تعتمد على البحر مصدرًا للغذاء والدخل.

عندما يتضرر الإنتاج، لا تبقى المشكلة عند المزارع وحده.

ترتفع الأسعار، تضيق خيارات الأسر الفقيرة، وتتأثر تغذية الأطفال، وتزداد هشاشة العائلات التي تنفق أصلًا جزءًا كبيرًا من دخلها على الطعام.

المياه ليست بعيدة عن المعادلة نفسها.

في مناطق كثيرة، لا تعني ندرة المياه مجرد صنبور جاف، بل ساعات انتظار، ومسافات أطول، وكلفة أعلى، ومخاطر صحية أكبر.

وفي كل مرة تتراجع فيها قدرة الدولة على توفير المياه النظيفة، يصبح الفقراء أكثر اعتمادًا على حلول مكلفة أو غير آمنة.

لهذا يبدو تغير المناخ أحيانًا كأنه أزمة بيئية، بينما يعيشه كثيرون كأزمة معيشة مباشرة: رغيف أغلى، دواء أقل، يوم عمل مفقود، ومدرسة يصعب الوصول إليها بعد فيضان.

السواحل والجزر.

حين يقترب البحر من البيتتضم المناطق المدارية سواحل وجزرًا كثيرة، بعضها يعيش على حافة البحر حرفيًا.

ارتفاع مستوى سطح البحر، وتآكل الشواطئ، والعواصف المدارية، كلها تجعل السكن والعمل والبنية التحتية في مواجهة خطر متكرر.

في الجزر الصغيرة، لا تكون المسألة مجرد انتقال من حي إلى آخر.

الأرض محدودة، والاقتصاد غالبًا مرتبط بالبحر والسياحة والصيد، والانتقال الداخلي قد لا يكون ممكنًا بسهولة.

في المدن الساحلية الكبرى، يهدد البحر أحياء فقيرة ومرافئ وطرقات ومحطات كهرباء ومياه، أي أنه يهدد مفاصل الحياة اليومية.

كلما تكررت العواصف، لم يعد السؤال عن إعادة البناء فقط، بل عن القدرة على إعادة البناء في المكان نفسه، وبالشروط نفسها.

فالعائلة التي تخسر بيتها مرة قد تستطيع ترميمه، لكنها عندما تخسره مرارًا تدخل في حلقة استنزاف لا تنتهي.

الغابات التي تحمي العالم وتُستنزف محليًاتحتضن المناطق المدارية جزءًا كبيرًا من تنوع الكوكب البيولوجي.

الغابات المطيرة ليست مجرد مشهد أخضر؛ إنها مخازن للكربون، ومصدر للمياه، وحاجز طبيعي أمام التصحر والفيضانات، وموطن لمجتمعات محلية وشعوب أصلية تعرف الأرض عبر علاقة طويلة ومعقدة.

لكن الضغط على هذه الغابات يتزايد بفعل قطع الأشجار، والتوسع الزراعي غير المنظم، والتعدين، والحرائق، وضعف الرقابة.

كل خسارة في الغطاء الحرجي تجعل المجتمعات المحيطة أكثر عرضة للفيضانات والانجراف وفقدان مصادر الرزق.

المفارقة أن العالم يحتاج هذه الغابات كي يخفف من تغيّر المناخ، فيما تتحمل المجتمعات القريبة منها كلفة حمايتها أو خسارتها.

من هنا تصبح حماية الغابات المدارية قضية عالمية، لا شأنًا محليًا يُطلب من الفقراء وحدهم تحمّله.

التكيّف ليس شعارًا رخيصًاكثيرًا ما يُقال إن على الدول والمجتمعات أن" تتكيف" مع المناخ الجديد.

لكن التكيّف لا يحدث بالكلام.

يحتاج إلى مال، ومعرفة، وبنية تحتية، ومؤسسات قادرة على التخطيط قبل الكارثة لا بعدها.

التكيّف يعني أنظمة إنذار مبكر تصل إلى الناس بلغتهم وبوسائلهم.

يعني طرقًا لا تقطعها أول عاصفة، ومدارس تتحول إلى مراكز أمان عند الحاجة، ومستشفيات قادرة على استقبال موجات الحر والأوبئة بعد الفيضانات، وزراعة أكثر قدرة على احتمال الجفاف، ومدنًا فيها ظل ومساحات خضراء وتصريف مياه فعّال.

الأهم أن التكيّف لا يجوز أن يتحول إلى مطالبة الضحايا بأن يدبروا أمرهم وحدهم.

فهناك فرق بين من يغير نمط استهلاكه لأنه يملك خيارات، ومن يُطلب منه الصمود أمام أزمة لم يصنعها، وهو لا يملك سوى أرض صغيرة أو قارب صيد أو بيت هش.

العدالة المناخية: من يدفع الفاتورة؟يقودنا يوم المناطق المدارية إلى السؤال الأكثر حساسية: من يجب أن يدفع كلفة الحماية؟ لا يكفي أن يعترف العالم بأن الدول الفقيرة أكثر هشاشة.

الاعتراف لا يبني سدودًا، ولا يحسن شبكات مياه، ولا يعوض مزارعًا خسر موسمه، ولا يحمي طفلًا من موجة حر.

العدالة المناخية تعني أن تتحمل الدول الأكثر ثراءً والأعلى انبعاثًا مسؤولية أكبر في خفض الانبعاثات وتمويل التكيّف والخسائر والأضرار.

وتعني أن لا تتحول القروض المناخية إلى عبء ديون جديد على دول تعاني أصلًا من ضيق مالي.

وتعني أيضًا أن تسمع السياسات الدولية صوت المزارعين والصيادين وسكان الجزر والأحياء الفقيرة، لا صوت الحكومات والشركات وحده.

لا يطلب الجنوب معاملة استثنائية بقدر ما يطلب حسابًا عادلًا: من استفاد أكثر من اقتصاد الوقود الأحفوري يجب أن يساهم أكثر في إصلاح الضرر.

ومن يقف اليوم في الخط الأمامي يحتاج إلى حماية عاجلة، لا إلى وعود بعيدة.

حين تصبح الجغرافيا سؤالًا أخلاقيًاالمناطق المدارية ليست هامش العالم.

إنها قلب بيئي وبشري واسع، يضم ثروات طبيعية هائلة، وتنوعًا لا يعوض، ومجتمعات شابة، ومدنًا تتمدد، وحقولًا وموانئ وغابات تشارك في حماية الكوكب كله.

غير أن هذا القلب يقف تحت ضغط متزايد.

فكل موجة حر، وكل فيضان، وكل موسم جفاف، يكشف أن تغيّر المناخ لا يوزع أضراره بالتساوي.

هناك من يملك الوقت والمال والحماية، وهناك من تصل إليه الأزمة أولًا لأنه يعيش أصلًا على حافة ضيقة.

في يوم المناطق المدارية، لا يكفي أن نحتفل بالتنوع والجمال.

يجب أن نرى الناس الذين يعيشون هناك، والحقول التي تجف، والبيوت التي يقترب منها البحر، والمدن التي تختنق بالحر، والأطفال الذين يكبرون في عالم أكثر قسوة مما صنعوه.

فالجنوب لا يدفع ثمن تغيّر المناخ أولًا لأنه أضعف بطبيعته، بل لأنه تُرك طويلًا في مواجهة أزمة عالمية بأدوات غير عادلة.

ومن هنا تبدأ الحكاية: لا من الطقس وحده، بل من ميزان القوة الذي يقرر من يحترق أولًا، ومن يملك القدرة على الاحتماء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك