رفع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، سقف المواجهة مع شبكات الفساد والنفوذ السياسي، متعهداً باستعادة الأموال العامة، وحصر السلاح بيد الدولة، في وقت تتواصل فيه أكبر حملة أمنية تشهدها البلاد لملاحقة عشرات المسؤولين والنواب المطلوبين للقضاء بتهم الفساد، بعد أن غادر عدد منهم منازلهم، في محاولة للهرب والإفلات من الاعتقال.
وتشير المعطيات الأمنية إلى أنّ" الحملة التي انطلقت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، لا تزال متواصلة حتى الآن"، وأكد رئيس الوزراء من جهته، أن حكومته ماضية في مكافحة الفساد، وأن ما جرى من حملة ما هي إلّا" صولة أولى"، وستتبعها خطوات وإجراءات أخرى، متعهداً باستعادة الأموال العامة وحصر السلاح بيد الدولة، وذلك في كلمة له خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في ساعة متأخرة من ليل أمس الأحد، الذي شهد حملة هي الأوسع من نوعها نفذتها قوات مكافحة الإرهاب العراقي، اعتقلت العشرات من القيادات السياسية والحزبية والنواب، بتهم الفساد.
ووفقاً لبيان لمكتب الزيدي، فإنه قال خلال الجلسة، إن حكومته" ستلاحق كل من يسرق المال العام"، داعياً" كل من بحوزته أموال عامة إلى إعادتها.
أموال الشعب يجب أن تعود إلى أصحابها".
وأضاف أنه" مكلف من المواطنين لتحقيق الأمل وبناء الدولة، وأنه يتحمل مسؤولية حماية مصالح الناس ودمائهم، ولن يسكت عن أي خطأ أو يتهاون في الدفاع عن مصالح الشعب العراقي"، مؤكداً أن العراق" سيبدأ صفحة جديدة، وأن السلاح سينحصر بيد الدولة، وستكون القوة حكراً على الدولة فقط".
وشدد على أنّ أي" فاسد في هذه الحكومة لن يتمتع بأي حصانة"، مؤكداً استعداده لـ" التضحية من أجل مصلحة البلاد، وأنه لا يسعى إلى التجديد أو الترشح لولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الحالية، بل إلى معالجة الأوضاع التي لا يمكن السكوت عنها"، واختتم الزيدي حديثه برسالة إلى المواطنين، قائلاً: " اطمئنوا، فهناك حراس أمناء على مصالحكم وأموالكم".
من جهته، أكد المستشار الأمني لرئيس مجلس الوزراء قاسم الأعرجي، أن الحكومة" ماضية قدماً في ترسيخ سيادة القانون وحماية المال العام، وأن مكافحة الفساد لم تعد مجرد شعارات، بل مسار دولة لا يستثني أحداً".
وقال الأعرجي في بيان له مساء الأحد، إن" ما تشهده المرحلة الحالية من إجراءات حكومية وقضائية يؤكد أن مكافحة الفساد لم تعد مجرد شعارات، بل مسار دولة لا يستثني أحداً"، مضيفاً أن" كل من يثبت تورطه سيخضع للقضاء وفق القانون، بعيداً عن أي اعتبارات أو ضغوط".
وأشار إلى أن" الدولة لن تتراجع عن ملاحقة كل من تجاوز على المال العام، حتى يأخذ القانون مجراه وتُصان حقوق العراقيين".
وأكد مصدر أمني مطلع، أنّ الحملة ما زالت مستمرة، مبيناً لـ" العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، أن" قوائم المطلوبين الصادرة من القضاء تضم عشرات الأسماء من شخصيات سياسية وبرلمانية ومسؤولين حاليين وسابقين، وأن هناك أسماء مهمة تجري ملاحقتها حالياً"، وأضاف أنه" بحسب التوجيهات، فإنه لا يوجد سقف زمني محدد لانتهاء الحملة، وأن المعلومات المتوافرة لدينا تؤكد أن معظم المطلوبين بالقوائم، فروا خارج مناطقهم، وأننا نواصل ملاحقتهم، وقد جرى إصدار قرارات بمنعهم من السفر خارج البلاد".
وشهد العراق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية حملة اعتقال طاولت عشرات أعضاء مجلس النواب، ومستشارين سابقين لدى الحكومة العراقية، ومسؤولين في وزارات، ومحافظين سابقين في محافظات متفرقة، بينهم شخصيات تُعد من الصف الأول في المشهد السياسي العراقي، أبرزهم زعيم تحالف" عزم" (ثاني أكبر الأحزاب السنية النافذة في البلاد) مثنى السامرائي، بالإضافة إلى نواب بارزين، بينهم محمد جميل المياحي، وعالية نصيف، وزياد الجنابي.
وبلغ عدد المعتقلين في عملية" الفجر الأبيض"، كما سُمّيت في الإعلام العراقي، نحو 50 شخصاً، جميعهم متهمون بقضايا فساد، وفقاً لما ورد في اعترافات عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط، الذي اعتُقل الشهر الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك