لسنوات، تحوّلت بعض الأراضي الصناعية في مصر من أداة لدعم الإنتاج إلى سلعة للمضاربة، فيما يعرف بـ«بزنس سمسرة الأراضي».
وفي مواجهة هذه الظاهرة، تحركت الدولة بخطوة حاسمة كان وزير الصناعة المهندس خالد هاشم قد أعلن عنها مسبقًا.
بدأت الهيئة العامة للتنمية الصناعية تنفيذ حملة موسعة لسحب الأراضي والوحدات الصناعية غير المستغلة، تنفيذًا لتوجيهات وزارة الصناعة، وذلك بعد استنفاد جميع المهل والتيسيرات الممنوحة للمستثمرين غير الجادين، تمهيدًا لإعادة طرحها أمام مستثمرين آخرين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تحركات الدولة لمواجهة ظاهرة «تسقيع» الأراضي الصناعية والحد من الاتجار بها، بما يضمن الاستغلال الأمثل للأراضي المخصصة للأنشطة الصناعية وزيادة معدلات الإنتاج.
وكان المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، قد أكد أن الوزارة تتخذ إجراءات حاسمة لمواجهة ظاهرة المتاجرة في الأراضي الصناعية، مشيرًا إلى أن جزءًا من أزمة الأراضي يرجع إلى ما وصفه بـ«بزنس سمسرة الأراضي»، حيث يحصل بعض المستثمرين على الأراضي بغرض المضاربة وإعادة بيعها، وليس لإقامة مشروعات صناعية حقيقية.
وأضاف الوزير أن الوزارة ستتخذ إجراءات واسعة لسحب الأراضي غير المستغلة وإعادة تخصيصها للمستثمرين الجادين، بما يسهم في تحقيق الاستغلال الأمثل لموارد الدولة ودعم النشاط الصناعي.
كيف تتم حملات سحب الأراضي؟تنفذ الهيئة العامة للتنمية الصناعية الحملات بالتنسيق مع أجهزة المدن وجهات الولاية وقوات إنفاذ القانون، وذلك استنادًا إلى قرارات السحب الصادرة من اللجان المختصة، وبعد مراجعة موقف الأراضي التي لم يلتزم أصحابها باشتراطات التخصيص أو تجاوزوا البرامج الزمنية للتنفيذ.
وأكدت الهيئة أن حملات السحب تأتي عقب استنفاد جميع المهل القانونية والاستثنائية التي سبق منحها للمستثمرين لتوفيق أوضاعهم، بما يضمن تطبيق الإجراءات وفقًا للقانون.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة ناهد يوسف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، أن هذا الإجراء يأتي إعمالًا للقانون، ويستند إلى معاينات ميدانية شاملة وحصر دقيق للأراضي المخصصة، كشفت عن المشروعات التي تجاوزت برنامجها الزمني دون تنفيذ، أو لم يثبت أصحابها الجدية في أعمال الإنشاء أو التشغيل.
انطلقت المرحلة الأولى من حملات السحب في مدينتي العاشر من رمضان وبدر، من خلال لجنة مشتركة برئاسة الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وبمشاركة ممثلين عن أجهزة المدينتين وجهات الولاية وقوات إنفاذ القانون، على أن تمتد الحملة تدريجيًا إلى مختلف المناطق الصناعية في جميع المحافظات.
هل هناك خطة زمنية محددة للحملة؟أوضحت رئيس الهيئة أن الحملة تأتي في إطار برنامج زمني مكثف وخطة مرحلية عاجلة، تُنفذ تحت إشراف وتوجيهات مباشرة من وزير الصناعة، وأنها أُعدت لتشمل جميع المناطق الصناعية في مختلف محافظات الجمهورية.
وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات أكثر حسمًا تجاه الأراضي غير المستغلة، مع بقاء الأولوية دائمًا للمستثمر الجاد.
متى يتم سحب الأرض الصناعية؟بحسب الهيئة العامة للتنمية الصناعية، يتم سحب الأرض في عدد من الحالات، أبرزها:- تجاوز البرنامج الزمني المعتمد للمشروع دون تنفيذ.
- عدم إثبات الجدية في أعمال الإنشاء أو التشغيل.
- استنفاد جميع المهل القانونية والإضافية التي منحتها الدولة للمستثمر لتوفيق أوضاعه.
هل هناك دعم موازٍ للمستثمر الجاد؟شددت ناهد يوسف على أن وزارة الصناعة حريصة على مواصلة تقديم كافة التيسيرات وأوجه الدعم للمستثمرين الجادين، مع استمرار الجولات التفقدية والميدانية المباشرة لمتابعة الموقف التنفيذي على أرض الواقع في مختلف المناطق الصناعية، بما يؤكد أن الحملة لا تهدف لسحب الأراضي فقط، بل لضمان استمرار الإنتاج وزيادته.
تعتزم الدولة إعادة طرح الأراضي والوحدات الصناعية التي يتم استردادها أمام مستثمرين جدد، بهدف إقامة مشروعات صناعية فعلية، وزيادة الطاقة الإنتاجية، ورفع معدلات التشغيل، ودعم خطط تعميق الصناعة المحلية.
وأكدت الهيئة العامة للتنمية الصناعية أن إجراءات السحب تستهدف المستثمرين غير الجادين فقط، بينما تستمر الدولة في تقديم التيسيرات للمستثمرين الملتزمين، إلى جانب متابعة تنفيذ المشروعات ميدانيًا لضمان استغلال الأراضي الصناعية في الأغراض التي خصصت من أجلها.
وتستهدف المرحلة الحالية من الحملة استرداد الأراضي غير المستغلة وإعادة ضخها في السوق الصناعية، بما يحد من ظاهرة «بزنس سمسرة الأراضي» ويتيح الفرصة أمام مستثمرين جادين لتنفيذ مشروعات إنتاجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك