لم تكن شمس هذا الأسبوع مجرد قرص برتقالي يشرق كل صباح، بل كانت عالما متحركا يعج بالعواصف والمجالات المغناطيسية والبقع العملاقة، وهو ما نجح المصور الفلكي الإماراتي تميم التميمي في توثيقه بعدسته في سلسلة صور عالية الدقة كشفت وجها آخر لنجمنا الأقرب، بعيدا عن الصورة الهادئة التي تراها العين المجردة.
وتأتي هذه الصور في وقت تتجه فيه أنظار علماء الشمس إلى المجموعة الشمسية النشطة رقم 4478 التي أصبحت أكبر بقعة شمسية حاليا، ويبلغ حجمها أضعاف قطر الأرض، حتى إنها أصبحت قابلة للرصد بالعين المجردة عند استخدام نظارات الكسوف الشمسية المعتمدة أو وسائل الرصد الآمنة، في ظاهرة لا تتكرر كثيرا خلال الدورة الشمسية.
وجهان مختلفان للشمس.
لكن الحقيقة واحدةأولى الصور التقطها التميمي بواسطة فلتر الهيدروجين-ألفا، وهو فلتر متخصص يسمح بمرور جزء ضيق جدا من الضوء المنبعث من ذرات الهيدروجين عند طول موجي يبلغ 656.
3 نانومترا.
list 1 of 2يوم الكويكبات.
خطط طموحة لحماية الأرض واستثمار ثروات الصخور الكونيةlist 2 of 2هل توجد أبعاد خفية لا نستطيع رؤيتها؟ ما الذي تقوله الفيزياء الحديثة حقا؟فبفضل هذا الفلتر تظهر الشمس عالما نابضا بالحياة؛ فالبقع الشمسية تتحول إلى دوامات مغناطيسية سوداء، وتبرز الخيوط الشمسية، والانفجارات، والمناطق النشطة التي لا يمكن رؤيتها في الضوء الأبيض.
وتظهر في الصورة 5 مجموعات رئيسية من البقع الشمسية، أبرزها مجموعة البقع الشمسية رقم 4478 التي تهيمن على الجزء العلوي من القرص الشمسي، إلى جانب بقع شمسية أخرى بدت أصغر حجما وأكثر هدوءا، بينما كشفت الصورة الفروق الواضحة في النشاط المغناطيسي بين كل منطقة وأخرى.
أما الصورة الثانية، الملتقطة في الضوء المرئي باستخدام مرشح شمسي بصري خاص، فتكشف الوجه التقليدي للشمس؛ إذ تظهر البقع الشمسية على هيئة بقع داكنة فقط نتيجة انخفاض درجة حرارتها مقارنة بالسطح المحيط بها، بينما تختفي معظم تفاصيل البلازما والانفجارات التي كشفها فلتر الهيدروجين-ألفا.
ويتيح هذا النوع من التصوير مقارنة مباشرة بين ما تراه العين عبر المرشح الشمسي وما تكشفه تقنيات الرصد المتخصصة.
لحظة تخرج فيها النار من حافة الشمسأما الصورة الثالثة، التي تُظهر ألسنة لهب تنطلق من حافة الشمس، فهي ربما الأكثر إثارة، ففيها تبدو النتوءات الشمسية وكأنها أقواس هائلة من البلازما المشتعلة ترتفع عشرات الآلاف من الكيلومترات فوق سطح الشمس قبل أن تعود إليها بفعل خطوط المجال المغناطيسي.
ورغم أن هذه التراكيب تبدو ساكنة في الصورة، فإنها في الحقيقة تتحرك باستمرار، وقد تتطور خلال دقائق إلى انفجارات أو انبعاثات كتلية إكليلية تقذف بلايين الأطنان من البلازما نحو الفضاء.
ولا يمكن تصوير هذه المشاهد إلا باستخدام منظومات بصرية دقيقة، لأن الضوء الأبيض العادي يغمر هذه التفاصيل تماما، بينما يسمح فلتر الهيدروجين-ألفا بعزل الإشعاع الصادر من الطبقة اللونية للشمس، فتظهر هذه البنى وكأنها منحوتات من اللهب.
النظر إلى الشمس يكون بحذرويؤكد المصور تميم التميمي أن متابعة مثل هذه الظواهر يجب أن تتم دائما باستخدام معدات مخصصة، سواء عبر مرشحات شمسية بصرية معتمدة تُركب أمام التلسكوب أو المنظار، أو بواسطة الإسقاط الشمسي على شاشة بيضاء، أو باستخدام تلسكوبات شمسية مخصصة.
وحذر التميمي بشدة من توجيه أي منظار أو تلسكوب نحو الشمس دون وسائل الحماية المناسبة، لأن ذلك قد يؤدي إلى تلف دائم في العين خلال أجزاء من الثانية.
وبين العلم والفن، تثبت صور تميم التميمي أن التصوير الفلكي لم يعد مجرد تسجيل للأجرام السماوية، بل أصبح لغة بصرية تترجم ما يحدث فوق سطح الشمس إلى مشاهد آسرة، تذكرنا بأن أقرب نجم إلينا ليس قرصا ساكنا في السماء، بل مختبر كوني هائل تتشكل فوقه العواصف والانفجارات كل يوم، وأن التقاط لحظة من هذا العالم المتغير يحتاج إلى علم وصبر وعدسة تعرف متى تضغط زر التصوير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك