فرانس 24 - ألمانيا: خمسة قتلى في هجوم بإطلاق نار شمال البلاد واعتقال المشتبه به روسيا اليوم - بيسكوف ينفي نقل لوكاشينكو رسائل من زيلينسكي إلى بوتين فرانس 24 - البرزايل ضد اليابان في كأس العالم: موعد المباراة والقنوات الناقلة قناة الغد - قلق متصاعد.. هل يتكرر سيناريو تمرد حزب الشاي الجمهوري مع الديمقراطيين؟ روسيا اليوم - ترامب: إيران طلبت اجتماعا وسيعقد غدا في الدوحة فرانس 24 - موجة حر قياسية تجتاح أوروبا.. فرنسا تسجل ألف وفاة فوق المعدل الطبيعي خلال موجة الحر قناة القاهرة الإخبارية - سقوط الرؤوس الكبيرة.. من أعطى الضوء الأخضر لتصفية النفوذ القديم في العراق؟ قناة الغد - العراق.. توجيهات حكومية بإيداع الأموال المستردة رسميًا فرانس 24 - الصلع بين الرجال في فرنسا.. هاجس يؤرق الساعين إلى تحسين المظهر - في عمق الحدث - فرانس 24 قناة القاهرة الإخبارية - كيف يحاول الموساد تفكيك الجبهة الداخلية لقرى الجنوب اللبناني؟
عامة

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.. الوجه الخفي لارتفاع الحرارة واستنزاف المياه

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

امتدت آثار الموجة الحارة القياسية التي تعيشها أوروبا إلى قطاعات عدة، لدرجة أن عدة دول أوروبية احتاجت لإغلاق مفاعلاتها النووية متخلية بذلك عن مصادر الطاقة النظيفة الخاصة بها، وفي الوقت ذاته، رصدت الأقم...

امتدت آثار الموجة الحارة القياسية التي تعيشها أوروبا إلى قطاعات عدة، لدرجة أن عدة دول أوروبية احتاجت لإغلاق مفاعلاتها النووية متخلية بذلك عن مصادر الطاقة النظيفة الخاصة بها، وفي الوقت ذاته، رصدت الأقمار الفضائية لوكالة الطيران الأمريكية (ناسا) تكوّن بقع ساخنة جديدة بدرجات حرارة مرتفعة، والمتهم الأول خلف تكونها، وفق دراسة حديثة، هو مراكز البيانات التابعة لشركات الذكاء الاصطناعي.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تثير فيها الآثار البيئية لتقنيات الذكاء الاصطناعي الجدل، ولكنه نوع جديد من الجدل، فبينما تحدث الخبراء في السابق عن كلفة بناء مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي واستهلاكها للطاقة وتبريدها، إلا أن الدراسات الآن تظهر خطرا جديدا مصدره هذه المراكز إذ تتسبب في رفع درجة حرارة الأراضي المحيطة بها في ظاهرة وصفها علماء جامعة كامبريدج بأنها" جزر حرارية رقمية".

يتراوح مدى ارتفاع درجات الحرارة الناتجة عن مراكز البيانات بين 0.

3 و9.

1 درجة مئوية، ويمكن الإحساس به على بعد عشرة كيلومترات.

ورغم أن ظاهرة الجزر الحرارية الرقمية منفصلة عن الموجة الحارة التي تعيشها أوروبا حاليا، إلا أنها تتقاطع معها في ضوء المساعي الأوروبية لبناء مراكز البيانات الخاصة بها والتوسع الكبير الذي يقوده عمالقة التكنولوجيا.

list 1 of 2حرب الذكاء الاصطناعي تشتعل.

أنثروبيك تتهم علي بابا باستغلال كلودlist 2 of 2ما بعد السلامة المطلقة.

لماذا تخلت أنثروبيك عن نهجها الأكثر تحفظا؟وربما تنظر أنت كمستخدم إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي بعين الإعجاب وتتعامل معها على أنها تقنية مجانية لا آثار لاستخدامها، إلا أن آثارها بدأت تظهر على الكوكب وقريبا قد تؤدي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها.

وتشير الدراسة التي قادتها جامعة كامبريدج مع جامعة نانيانغ التكنولوجية إلى أثر مباشر لمراكز البيانات الضخمة التابعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي على الأراضي المحيطة بها.

واعتمدت الدراسة المنشورة في أبريل/نيسان 2026 على قياس ارتفاع درجات الحرارة بشكل مباشر بالاعتماد على بيانات أقمار ناسا الاصطناعية لقياس حرارة سطح الأرض عالميا في الفترة بين عامي 2004 و2024، ثم قارنتها بمواقع أكثر من 11 ألف مركز بيانات من بينها 6733 مركز بيانات خارج المناطق المكتظة بالسكان.

وخلصت الدراسة إلى أن حرارة سطح الأرض في المناطق المحيطة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والمناطق المجاورة لها ترتفع بعد افتتاح هذه المراكز مباشرة.

ويتراوح مدى ارتفاع درجات الحرارة الناتجة عن مراكز البيانات بين 0.

3 و9.

1 درجة مئوية، ويمكن ملاحظة هذا الارتفاع والإحساس به على بعد عشرة كيلومترات من مواقع بناء مراكز البيانات.

وتشير الدراسة إلى وجود أكثر من 340 مليون شخص يقطنون في المنطقة التي تتعرض للأثر المباشر من ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن مراكز البيانات، فضلا عن التأثير المباشر للكتل الخرسانية والمدن الذي يصنع بدوره جزرا حرارية خرسانية خاصة به.

ولا يقتصر أثر مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي فقط على الجزر الحرارية المحيطة بها، إذ إن هذه المراكز تطلق كميات مقلقة من الغازات الدفيئة التي تعزز من ظاهرة الاحترار العالمي، لتصبح التقنية مسؤولة عن ارتفاع درجات حرارة الجو والأرض معا، وفقا للدراسة.

لماذا تولد مراكز بيانات كل هذه الحرارة؟تحتاج الإجابة عن هذا السؤال إلى تفكيك طريقة عمل مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي وآلية تفاعلها مع المستخدم بشكل مباشر، إذ إن هذه المراكز هي المسؤولة عن تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي كما نعرفها اليوم.

فحين ترسل سؤالا أو أمرا لنموذج الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه أيًا كان نوعه، فإن هذا النموذج يرسل مباشرة إلى مركز البيانات الذي يضم مئات أو آلاف الخوادم التي تمنح الذكاء الاصطناعي القدرة على الإجابة عن أسئلتك.

ثم تعاود مراكز البيانات إرسال الإجابات إليك، وتستمر دورة الحركة هذه طوال المحادثة الواحدة لكل مستخدم لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبينما قد لا تكون الأسئلة الفردية التي يرسلها المستخدم الواحد سببا كافيا لرفع إنتاج الحرارة من مراكز البيانات، إلا أن الحجم المهول لمستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي وأعدادهم التي تصل إلى مئات الملايين تترك أثرا جمعيا كبيرا على البيئة.

وبسبب العدد الكبير لمستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي واختلاف المناطق الزمنية، فإن مراكز البيانات هذه عادة تعمل طوال الوقت دون توقف، مما يجعلها تستهلك الكثير من الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل المركز، فضلا عن الحرارة الناتجة عن تشغيل خوادمها، وذلك لأنها في النهاية حواسيب تملك مكونات تنتج حرارة مثل أي حاسوب منزلي ولكن على مقياس أكبر.

وتملك مراكز البيانات الضخمة الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 5 آلاف خادم في أغلب الأحيان على مساحة تصل إلى 930 متر مربع، وتستهلك هذه الخوادم في العادة ما بين 100 و300 ميغاواط من الطاقة الكهربائية لتعمل بشكل مستمر، وهي الطاقة اللازمة لتشغيل آلاف البيوت، وفق تقرير سابق لموقع الجزيرة الإنجليزية.

وتكشف دراسة أجرتها الأمم المتحدة ونشرتها من خلال موقعها الرسمي عن أثر أخطر من مجرد ارتفاع درجات الحرارة، إذ إن مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي تهدد موارد الكوكب الطبيعية بشكل مستمر.

وتتنبأ الدراسة بأن يصل استهلاك مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي من المياه إلى ما يعادل استهلاك 1.

3 مليار شخص مع نهاية العقد الجاري، فضلا عن التوسع في بناء مراكز البيانات التي قد تتخطى مساحتها الإجمالية 14 ألفا و500 كيلومتر مربع، أي ضعف مساحة إقليم جاكرتا الكبرى السكنية.

استهلاك مراكز البيانات من المياه سيصل إلى ما يعادل استهلاك 1.

3 مليار شخص مع نهاية العقد الجاريولذلك أطلق الأمين العام للأمم المتحدة مبادرة تهدف إلى تحميل شركات الذكاء الاصطناعي المسؤولية المباشرة عن تأثيراتها على البيئة، بما في ذلك كمية المياه المستهلكة والانبعاثات الكربونية وحتى الأراضي التي تستخدم لبناء هذه المراكز وفق تقرير نشره موقع" كلايمت هوم نيوز" (Climate Home News) في 23 يونيو/حزيران الجاري.

ووصف أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة تقنيات الذكاء الاصطناعي بأنها" جائعة لاستهلاك الأراضي والمياه والطاقة"، مضيفا أنها قد تستهلك كهرباء أكثر من دول بأكملها.

وتكمن المفارقة في الأثر البيئي لمراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي في كونها عرضة للكوارث البيئية التي تساهم بشكل كبير في صناعتها عبر إنتاجها من الغازات الدفيئة وفق تقرير صحيفة" غارديان" البريطانية المنشور في 23 يونيو/حزيران.

ويكشف التقرير عن أن 80% من مراكز البيانات عرضة للمخاطر البيئية بما فيها الفيضانات والرياح الشديدة والحرائق.

ورغم أن شركات الذكاء الاصطناعي تقف مسؤولة عن مراكز البيانات الخاصة بها والتي تبنيها بشكل سريع دون إيجاد حلول بديلة للطاقة، فإن جزءا كبيرا من المسؤولية يقع عليك أنت.

وبينما تستهلك عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكثير من الطاقة والمياه، إلا أن الاستخدام اليومي لنماذج الذكاء الاصطناعي مسؤول عن 90% من إجمالي استهلاك الطاقة لمراكز البيانات، وفق تقرير الأمم المتحدة.

ويعود السبب في ذلك لحجم الأوامر التي يرسلها المستخدمون إلى نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل يومي، إذ يصل إجمالي الأوامر إلى 2.

5 مليار أمر يوميا وفق ما جاء في التقرير.

ويؤكد التقرير أن طلب توليد صورة واحدة من نماذج الذكاء الاصطناعي يستهلك طاقة أكثر من ألف أمر نصي، ويزداد حجم الاستهلاك في حالة توليد مقاطع الفيديو أو المقاطع الصوتية.

تدعو مبادرة الأمم المتحدة التي أعلن عنها غوتيريش مؤخرا شركات الذكاء الاصطناعي للبحث عن حلول جديدة تمكنهم من بناء مراكز البيانات والتوسع فيها دون تحميل البيئة والمجتمعات المحيطة بهذه المراكز نتائج بنائها.

وتتقدم المبادرة عددا من الحلول المختلفة من بينها إعادة استخدام الحرارة المهدورة من هذه المراكز في التدفئة واختيار المواقع بشكل أفضل حتى تكون بعيدة قدر الإمكان عن الكتل السكانية، فضلا عن البحث عن حلول وتقنيات تبريد وطاقة أكثر فعالية وقدرة على التعامل مع آثار الذكاء الاصطناعي.

وقد بدأت بعض الشركات بالفعل في البحث عن هذه الحلول، إذ بدأت عدة شركات ذكاء اصطناعي تدرس بناء مراكز البيانات الخاصة بها في القطب الشمالي وفق تقرير نشرته مجلة" تايم" الأمريكية في مطلع يونيو/حزيران الجاري.

كما تحاول عدة شركات كبرى استغلال الطاقة النووية لتشغيل مراكز البيانات الخاصة بها، وهو الأمر الذي من شأنه خفض انبعاثات الغازات الدفيئة التي يقف الذكاء الاصطناعي مسؤولا عنها، فضلا عن خفض استهلاك الطاقة الكهربائية بشكل عام من هذه المراكز.

ولكن حتى تبدأ الشركات في تنفيذ هذه الخطط بشكل فعلي، ستظل مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي تزيد من حرارة الكوكب، إما عبر الجزر الحرارية المحلية المحيطة بها أو حتى عبر الغازات الدفيئة التي تزيد من حرارة الكوكب بشكل عام.

ويظل السؤال، هل تستحق متعة توليد مقاطع فيديو مضحكة باستخدام الذكاء الاصطناعي تحمل المخاطر البيئية الكبيرة التي تنتجها التقنية؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك