يتعين علينا أن نهزم إيران وحزب الله وحماس.
ضرورة الحسم واضحة بعد السنوات الأخيرة.
معنى الأمر أن الانتخابات القريبة القادمة لن تكون على ما كان، بل على ما سيكون – على مسألة من يمكنه إدارة الحرب التالية بشكل أفضل.
الاتفاق بشأن غزة والاتفاق الجديد في لبنان، إنجازان يؤكدان عدم شرعية حماس وحزب الله، لكنها لا تتضمن أفقاً مصداقاً لتصفيتهما، ويبدو أن الولايات المتحدة تميل لتقييد أيدي إسرائيل.
إن التسليم ببقاء جيش إرهاب على حدودنا غير وارد إسرائيلياً بعد 7 أكتوبر.
وعليه، فالمرجح استئناف صدام عسكري في لبنان وغزة في نهاية الأمر، ومعه صدام سياسي محتمل مع الولايات المتحدة.
هذه المواضيع ستحتل أساس الانتباه في الانتخابات.
تعهدات رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع كاتس حول التمسك باحتلالاتنا داخل لبنان ما دام حزب الله يهدد الجليل، تظهر أنهما يفهمان هذا.
وتنبع أقوالهما أيضاً من مصلحة إسرائيلية حيوية، ومن فهم بأن الناخبين لن يغفروا ترك الجليل لمصيره.
فهل يفهم آيزنكوت وبينيت وغولان، مركزية غزة ولبنان في الانتخابات القريبة القادمة؟الصورة تتعقد أكثر في صدام مصالح بين إسرائيل والولايات المتحدة.
لقد كانت أمريكا برئاسة ترامب شريكاً في المصلحة لمنع أي وجود لجيش إرهاب على حدود إسرائيل وإحباط مشروع الإبادة الإيراني.
لكن الشراكة توقفت عند حد أزمة اقتصادية عالمية، نجحت إيران في التهديد بها.
الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في إسقاط النظام الإيراني، أو على الأقل لم تنجحا في نزع إمكانية إحداث أزمة اقتصادية عالمية.
وفشلهما يؤدي بهما إلى الصدام.
مع ذلك، لا يفترض أن يكون الصدام شاملاً.
الولايات المتحدة لن ترغب في تتويج المنطقة بإمبراطورية إيرانية كتطلع عابث في إدارتي أوباما وبايدن.
أما إسرائيل من جهتها، فيمكنها أن تتعايش على الأقل حتى نهاية 2026 مع حماس في منطقتها المقلصة، ومع حزب الله الضعيف جداً الذي دحر شمالاً بعض الشيء، ومع النظام الجهادي المردوع حالياً في سوريا.
أما مع إيران، فحققت إسرائيل سنوات تنفس واستعداد إلى حين استئناف التهديد من النظام الإجرامي.
لكن إسرائيل لا يمكنها الاستجابة لطلب محتمل يكشف الجليل أو النقب الغربي للإرهاب، وسيسان رفضها بقدرة عسكرية واقتصادية.
لقد جسد نتنياهو في الحرب قدرة إسرائيل على الاعتراض، حين حاول بايدن ورجاله نزع التسليم لسيطرة حماس على الحدود مع مصر وعلى معظم أراضي القطاع.
“سنقاتل بأظافرنا”، قال لبايدن، ولإسرائيل أكثر من أظافر.
ماذا يملك كل من آيزنكوت وبينيت وغولان ليقولوه في هذا الشأن؟يأمل رؤساء المعارضة بالاستفادة انتخابياً من الأزمة مع الولايات المتحدة مثلما استفاد نتنياهو انتخابياً من الحلف معها بعد “الأسد الصاعد” و”زئير الأسد”.
هذا ضيق أفق مخيف.
فالحلف مع الولايات المتحدة وكذا الأزمة في الحلف، تطوران موضوعيان.
لكننا نحن الناخبين يعنينا، بناء على الماضي القريب، ما ستفعل قيادتنا في ضوء أي تطورات موضوعية في المستقبل.
من واجب رؤساء المعارضة أن يوضحوا موقفهم.
أي اتهام صبياني لنتنياهو بمواجهة محتملة مع الولايات المتحدة لن يعتبر جواباً على سؤال كيف سيتصرفون هم أنفسهم في المواجهة مع الولايات المتحدة، عندما تستأنف الحرب أو تكون إسرائيل مطالبة بالانسحاب أمام جيوش الإرهاب في غزة ولبنان وسوريا.
يتعاظم الخوف عندما نتذكر بأن آيزنكوت خرج من الحكومة بعد أن رفض نتنياهو طلبه أن توافق الحكومة على صفقة المخطوفين التي كانت ستبقي حماس في حدود مصر وفي كامل قوتها في القطاع.
أما بينيت فحرص على الصمت في حينه.
وغولان ولبيد فكرا كآيزنكوت.
هل الموقف إياه الذي اتخذه آيزنكوت يبشر بموقفه اليوم في غزة ولبنان أو تجاه إيران؟ لن تجديه نفعاًأحابيل إعلامية عن كيف يسمع يمينياً أو محاولات السير بين القطرات دون أن يسير اعتراضاً.
عليه أن يعرض للناخبين خطة عملية ومصداقة لإزالة التهديد عن إسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك