اتفق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسلطان عُمان هيثم بن طارق، اليوم الاثنين، في باريس، على التعاون من أجل تأمين الملاحة في مضيق هرمز وإزالة الألغام منه.
وجاء ذلك خلال زيارة رسمية هي الأولى لبن طارق إلى فرنسا، تصدرها ملف المضيق وخفض التصعيد في المنطقة، إلى جانب توقيع حزمة من الاتفاقيات وصفتها باريس بأنها" تاريخية".
وفي كلمة ألقاها أمام منتدى الأعمال الفرنسي العُماني، ربط ماكرون توسيع الشراكة مع مسقط بالظرف الإقليمي الراهن، قائلاً إن حضور السلطان في باريس" في هذا السياق الدولي المعروف" يجعل" الجميع هنا أكثر رغبة في التعاون وتطوير العلاقة".
ومن دون أن يدخل في تفاصيل ملف هرمز، أشاد الرئيس الفرنسي بـ" الاستراتيجية الحكيمة" لسلطان عُمان خلال السنوات الماضية، " لا سيما في الأشهر الأخيرة"، في إشارة إلى موقف السلطنة إزاء الحرب في المنطقة، مؤكداً أن استقرار المنطقة" مسألة حاسمة"، وأن باريس ومسقط ستعملان معاً على مبادرات مشتركة لدعم هذا الاستقرار.
وقال ماكرون إن فرنسا تريد بناء" شراكة خاصة جداً" مع عُمان، تمتد من الربط والمشاريع الاقتصادية إلى العلاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي.
وبعد اللقاء، كتب الرئيس الفرنسي على منصة" إكس" أن البلدين يعملان" معاً من أجل خفض التصعيد في الشرق الأوسط"، معلناً أن الجانبين قررا التعاون مع شركائهما في إزالة الألغام من المضيق" لتأمين خطوط الملاحة وضمان مرور حر ومن دون شروط".
من جانبه، قال سلطان عُمان إن المحادثات تناولت" أموراً كثيرة تخص عُمان وفرنسا وبقية العالم"، مشيداً بالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي جرى التوقيع عليها بين مسقط وباريس، واصفاً إياها بأنها" أكبر من أي شيء" أنجز بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي الإعلان الفرنسي العُماني في وقت تعمل فيه أطراف عديدة في المنطقة وعلى الساحة الدولية من أجل احتواء التصعيد في مضيق هرمز، بعد هجمات متبادلة بين واشنطن وطهران.
وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد شدد، في مقابلة مع إذاعة مونت كارلو الدولية الفرنسية، على أن سلطنة عُمان لا تؤيد فرض رسوم عبور على السفن، مميّزاً بين هذه الرسوم وبين ما سمّاه" خدمات بحرية" من شأنها" تعزيز سلامة الملاحة، والاستعداد للحوادث الطارئة، ومكافحة التلوث، على غرار نماذج مطبقة في مضيقي ملقا وسنغافورة"، بحسب ما نقلت الإذاعة الناطقة بالعربية.
كما دعا البوسعيدي، في مقابلة مع صحيفة" لوموند"، إلى مقاربة أمنية إقليمية جديدة تشمل إيران بدلاً من المنطق المتّبع منذ اندلاع الثورة الإسلامية والقائم على" استبعاد" طهران، مقترحاً الاتفاق على" معاهدة عدم اعتداء وعدم تدخل" بين أطراف المنطقة.
واعتبر أن الخطر الحقيقي على أمن الخليج لا يأتي من داخله، " بل من قرارات تُتخذ خارجه، لا سيما في تل أبيب".
وفي الشق الاقتصادي، شهدت زيارة سلطان عمان توقيع عدد من الاتفاقيات البارزة، من بينها عقد مع شركة" سويز" الفرنسية بقيمة ملياري يورو على مدى 15 عاماً في قطاع المياه في عُمان، و" اتفاقية إطارية" بين مجموعة الشحن الفرنسية" سي إم آ سي جي إم" ومجموعة" أسياد" العُمانية لتطوير محطة لوجستية في ميناء صحار الذي اكتسب دوراً مهماً على صعيد التجارة الدولية منذ بدء الحرب الأميركية على إيران، باستثمار من المتوقع أن يقارب 400 مليون دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك