طلب القاضي من هيئة المحلفين في قضية الطالبة سارة كوت (22 عاماً)، التدقيق في الأدلة و" النظر إلى ما كان يدور في ذهنها" وهي تعلن تأييدها للمقاومة الفلسطينية.
وجاء طلب القاضي ريتشارد ماركس، اليوم الاثنين، خلال توجيهاته القانونية قبيل بدء المحلفين مداولاتهم بشأن الحكم على سارة، المتهمة بالإرهاب بسبب إعلانها التضامن مع المقاومة الفلسطينية المسلحة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وتواجه سارة تهمتي التعبير عن دعم منظمة إرهابية محظورة في بريطانيا، هي حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، ودعوة آخرين إلى تأييدها.
وتنفي سارة التهمتين وتؤكد أنها تساند حق الفلسطينيين تحت الاحتلال في المقاومة المسلحة.
لم تتمكن هيئة المحلفين من التوصل إلى قرار بعد مداولات اليوم، على أن تستأنف مداولاتها غداً الثلاثاء.
وتظاهر أمام المحكمة مناصرو سارة بأعداد أكبر لليوم السادس على التوالي للتعبير عن رفضهم محاكمتها، ورددوا شعارات" المقاومة مشروعة طالما بقيت فلسطين محتلة"، " المقاومة ليست إرهاباً"، و" معارضة الإبادة الجماعية ليست جريمة".
ودفعت الشرطة بعدد أكبر من رجالها وسياراتها إلى محيط المظاهرة وسط هتافات المتظاهرين التي وصفت الشرطة بالعنصرية واتهمتها بالمشاركة في ملاحقة المظاهرات المنددة بالإبادة الجماعية الإسرائيلية.
وخلال توجيهاته، في اليوم السادس والأخير من المحاكمة، استعرض القاضي باستفاضة أدلة الادعاء وما وصفه بالسياق العام الذي عبرت فيه سارة عن موقفها من حركة المقاومة الفلسطينية، وكرر أكثر من مرة الإشارة إلى أحداث يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، وذكّر بأعداد القتلى والجرحى من الإسرائيليين، غير أنه لم يشر إلى حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة بعد أحداث" طوفان الأقصى"، ومقتل وجرح عشرات الآلاف من الفلسطينيين في القطاع والضفة الغربية.
وكان القاضي ماركس قد أبلغ هيئة المحلفين، المؤلفة من 12 محلفاً ومحلفة، الأسبوع الماضي بألا تتأثر مواقفهم بأي وجهات نظر أو آراء شخصية خلال مداولاتهم.
وفي توجيهاته، أشار القاضي إلى" عناوين الأخبار" و" التقارير الإخبارية"، ومنها" تقارير بي بي سي في تغطيتها الحية"، عن أن كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، هي التي قادت الهجوم على إسرائيل، مشيراً إلى أن كل المعلومات التي كانت متاحة" تحدثت عن مسؤولية حماس".
وأضاف أن سارة كانت على علم بهذه المعلومات عندما تحدثت بعد السابع من أكتوبر عن تأييدها للمقاومة الفلسطينية المسلحة، وأشار إلى قولها إن" السابع من أكتوبر كان متوقعاً ومبرراً".
ونبه القاضي أعضاء هيئة المحلفين إلى ضرورة أن يضعوا في اعتبارهم، وهم يناقشون الأدلة، أن سارة" ذكية جداً وفصيحة جداً"، ونصح بالتدقيق" في كل كلمة قالتها"، وطلب منهم عدم الاكتفاء، خلال مداولاتهم، بالاستناد إلى ما قالته بل" إلى ما كان يدور في ذهنها"، وقال" ينبغي أن تعطوا اهتماماً كبيراً لما كتبته وما كان في ذهنها وهي تتكلم" عن تأييد المقاومة المسلحة في فلسطين.
وكانت سارة قد أكدت، خلال استجوابها في المحكمة، أنها لم تكن تقصد تأييد حركة حماس.
غير أن القاضي كرر مرة أخرى أنه يجب على المحلفين أن" يدركوا ما كان يدور في ذهنها" عندما كانت تتحدث عن المقاومة الفلسطينية المسلحة.
وأضاف أن سارة قالت إنها" تؤيد أن يقتل الفلسطينيون جنود قوات الدفاع الإسرائيلية"، وذكّر أيضاً بأن الطالبة، التي اعتقلت لأول مرة وهي في التاسعة عشرة من عمرها، قالت إنها لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود، وأنها تعتبر الصهيونية حركة عنصرية.
وأشار أيضاً إلى أن سارة تحدثت" ليس في كل ما قالته، بل على الأقل في جزء منه، عن حماس"، المحظورة بعد وضعها قائمة المنظمات الإرهابية في بريطانيا، وإن لم تذكرها بالاسم.
ولم يشر القاضي إلى مرافعات فريق الدفاع الذي فند أدلة الادعاء، إلا أنه قال للمحلفين إنه" ليس هناك دليل" على ما قاله الدفاع عن أن تحقيقات الشرطة والمحاكمة تستهدف" إخافة" سارة.
وفي حال إدانة سارة، فإنه قد يُحكم عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً، وفق قوانين مكافحة الإرهاب، التي قال القاضي إنها تجرّم اتباع أي منظمة العنف لتحقيق أهدافها.
وكان الدفاع عن سارة، الفرنسية الإثيوبية، قد أكد أنها لم تعلن تأييد حركة حماس، ولا أي منظمة أخرى، بل مارست حقها في التعبير عن تأييد المقاومة المشروعة للاحتلال الإسرائيلي، بكل الوسائل بما فيها السلاح.
وفي مرافعتها الختامية، الجمعة، قالت المحامية مارغو مونرو كير، رئيسة فريق الدفاع، لهيئة المحلفين إن الادعاء لم يقدم أي دليل يثبت دعم سارة لحركة حماس، وقالت إن سارة تُلاحق" لإخافتها" بسبب التعبير عن اعتقادها بوجوب التضامن مع المقاومة المسلحة من أجل التحرر.
ولفتت المحامية انتباه المحلفين إلى أن الادعاء استند إلى أدلة جمعتها الشرطة التي فحصت هاتف سارة الخاص، وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وقالت إن ممثل الادعاء لم يقدم طوال أيام المحاكمة" أي دليل على الإطلاق" على تأييد سارة لحركة حماس أو" دعوتها الناس إلى تأييدها"، أو" أي صلة بها".
وقبض على سارة، التي تدرس الفلسفة والعلوم السياسية في كلية الدراسات الشرقية الأفريقية (ساوس) بجامعة لندن، بعد إلقائها خطاباً في أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 أمام اجتماع داخل الكلية عقدته جمعية طلابية مناهضة للإمبريالية والعنصرية.
وخلال خطابها، أعلنت الطالبة رفضها لحرب الإبادة الإسرائيلية في فلسطين وتأييدها حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وفي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل بما في ذلك السلاح.
ولوحقت سارة بعد بلاغ من منظمة" محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" لشرطة مكافحة الإرهاب.
وفي أوائل مارس/آذار عام 2025، وجهت إدارة الإرهاب في النيابة العامة البريطانية إلى سارة رسميا تهمة التعبير عن الدعم لمنظمة محظورة.
كما شكت منظمة المحامين، إحدى منظمات اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا، سارة إلى جامعة لندن، التي رفضت فصلها، مؤكدة تمسكها بمبدأ حرية التعبير والرأي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك