دمشق ـ «القدس العربي»: بعد تصدي أهالي قرية عابدين في ريف درعا الغربي في سوريا، لتوغل من قبل قوات الاحتلال، نفذت الأخيرة قصفاً بقذائف المدفعية ورشاشات الطيران المروحي، ما أسفر عن نزوح، وإدانات من قبل دمشق ودول عربية وتركيا.
وأفادت مصادر رسمية بأن آليات عسكرية إسرائيلية توغلت، الأحد، في قرية عابدين انطلاقا من ثكنة الجزيرة، وتمركزت في تلة المغر، ونصبت فيها عدداً من الخيام، الأمر الذي دفع الأهالي إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى القرية بالحجارة، وردت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع أهالي القرية للنزوح ليلا إلى القرى المجاورة.
وحسب مصادر محلية تحدثت لـ«القدس العربي»، فقد أسفر القصف عن أضرار مادية محدودة طالت الموقع المستهدف ومساحات من الأراضي الزراعية المحيطة، من دون تسجيل أي إصابات بشرية، فيما واصل الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي التحليق في أجواء ريفي درعا والقنيطرة.
وفي حديثه لـ«القدس العربي»، اعتبر أبو علي محاميد، أحد وجهاء محافظة درعا، أن ما تشهده منطقة حوض اليرموك يندرج ضمن سياسة إسرائيلية قائمة على التصعيد المتكرر واستفزاز المنطقة.
وقال إن «هذه الاعتداءات تتكرر كل يومين تقريبا في مختلف مناطق حوض اليرموك، وهي ليست سوى استفزازات إسرائيلية تهدف إلى جرّ سوريا إلى حرب مع الكيان الصهيوني، إلا أن أبناء المنطقة تصدوا للقوات الإسرائيلية بالحجارة، كما أغلقوا الطرق التي تسلكها آليات الاحتلال لمنعها من التوغل داخل القرى».
وأضاف أن «ما جرى يحمل طابعا رمزيا أكثر منه عسكريا، فقرية عابدين بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها بضعة آلاف نسمة، وهي قرية زراعية يعتمد سكانها بصورة أساسية على الزراعة كمصدر للرزق».
وأشار إلى أن عناصر من وزارة الداخلية والشرطة العسكرية ينتشرون حاليا في قريتي عابدين ومعرية، مؤكدا عدم تسجيل أي خسائر بشرية، في حين اقتصرت الأضرار على خسائر مادية محدودة في محيط قرية عابدين، شملت بعض الأراضي الزراعية.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «الأوضاع بدأت تتجه نحو الاستقرار مع انسحاب القوات الإسرائيلية».
فيما تجولت دورية تابعة لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) في القرية بالتزامن مع عودة عدد من العائلات.
وأدانت سوريا، الإثنين، توغلات نفذها الجيش الإسرائيلي داخل أراضيها في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب) وما رافقها من قصف مدفعي وتحليق طيران، مطالبة بتدخل دولي لوقفها.
وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها «تدين بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية، في محافظتي القنيطرة ودرعا، واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية، وما نتج عن ذلك من ترويع للمدنيين».
بعد تصدي الأهالي لتوغّل عسكري… عائلات نزحت… دول عربية وتركيا تدينوأكدت أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974».
وحذرت من أن استمرار ر هذه الاعتداءات «يقوض الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، ويزيد من معاناة المدنيين في المناطق المستهدفة، وينذر بمزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة».
ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى «الاضطلاع بمسؤولياتهما واتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة، وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك، بما يصون سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها».
كذلك نددت الخارجية الأردنية باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، والتي كان آخرها التوغلات في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوبا، واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية.
واعتبرت ذلك «انتهاكا صارخا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرقا فاضحا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، وخرقا لالتزامات إسرائيل «بموجب اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974، وتصعيدا استفزازيا خطيرا لن يسهم إلا بمزيد من الصراع والتوتر في المنطقة».
وأكدت »ضرورة وقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والإجراءات التي تستهدف أمن سوريا واستقرارها».
وجددت موقفها الداعم لسوريا فيما يتعلق بـ«إعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها وتحفظ حقوق السوريين كافة».
وطالبت المجتمع الدولي بـ«تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية على سوريا، وإنهاء احتلالها جزءا من أراضيها».
كما ناشدت بـ «ضرورة التزامها باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وسيادة الدول وعدم التدخّل في شؤونها».
وأيضا أدانت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، مواصلة «سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها السافرة في المنطقة، وآخرها التوغلات داخل الأراضي السورية، واستهداف محافظتي القنيطرة ودرعا بقذائف مدفعية».
وأعربت عن رفضها التام لما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من «ترويع للمدنيين الآمنين، وانتهاك القوانين والأعراف الدولية».
وشددت على ضرورة وقف «التعديات الإسرائيلية على سيادة الأراضي السورية والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة»، مجددة دعمها لسيادة ووحدة الأراضي السورية.
كذلك قالت قطر إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا من شأنه أن يفاقم التوتر في المنطقة ويقوض الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.
وعدت في بيان لوزارة الخارجية التوغل الإسرائيلي في القنيطرة ودرعا والذي تزامن مع قصف مدفعي «انتهاكا صارخا لسيادة سوريا وخرقا فاضحا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».
ودعت المجتمع الدولي إلى «الاضطلاع بمسؤولياته، وردع إسرائيل وإلزامها بالامتثال للقانون الدولي ومحاسبتها على جرائمها واعتداءاتها المتكررة».
وجددت تضامنها الكامل مع سوريا حكومةً وشعباً ودعمها لسيادتها ووحدة أراضيها.
في حين، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان «ندين بشدة الهجمات الإسرائيلية على القنيطرة ودرعا، التي تنتهك سلامة أراضي سوريا ووحدتها وسيادتها.
إن هذه الهجمات التي تمسّ بأرواح وممتلكات الشعب السوري وتجعل حياة المدنيين في المنطقة أكثر صعوبة، تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي».
وتشهد محافظتا درعا والقنيطرة منذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الاول/ديسمبر 2024 توغلات وتحركات إسرائيلية تجاوزت المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، وازدادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك