القدس العربي - ليبيا: منصب رئيس المخابرات يعيد الجدل حول المناصب السيادية وخلاف داخل «الرئاسي» وعقيلة يحذر من «التسييس» وكالة سبوتنيك - لهيب مستمر... أوروبا تواجه موجة حر تاريخية الجزيرة نت - خديعة المصطلحات.. كيف تُعيد إسرائيل تدوير خطة تهجير الفلسطينيين؟ وكالة الأناضول - تركيا.. جهود متواصلة للسيطرة على حريق غابات في إزمير Independent عربية - كأس العالم الحقيقية تنطلق الآن فرانس 24 - مباشر: مباراة البرازيل ضد اليابان في دور الـ32 من كأس العالم 2026 وكالة سبوتنيك - اجتماع عماني إيراني يؤكد الالتزام بالقانون الدولي بالملاحة والخدمات البحرية في مضيق هرمز الجزيرة نت - الجيش السوداني يعلن السيطرة على منطقتين إستراتيجيتين بولاية النيل الأزرق وكالة سبوتنيك - الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مسؤول الأمن العسكري في لواء رفح التابع لـ"حماس" فرانس 24 - ترامب يعلن عن اجتماع مع طهران الثلاثاء رغم نفي إيران
عامة

‫ ما العلاقة بين الأطعمة والأمراض المزمنة ؟

الشرق
الشرق منذ 1 ساعة

ما العلاقة بين الأطعمة والأمراض المزمنة؟في خطوة قد تمثل تحولا مهما في مجال علوم التغذية والوقاية الصحية، نجح باحثون من جامعة كوينزلاند الأسترالية، في تطوير منهجية تحليلية جديدة تتيح التمييز بين الأط...

ما العلاقة بين الأطعمة والأمراض المزمنة؟في خطوة قد تمثل تحولا مهما في مجال علوم التغذية والوقاية الصحية، نجح باحثون من جامعة كوينزلاند الأسترالية، في تطوير منهجية تحليلية جديدة تتيح التمييز بين الأطعمة التي قد تسهم في الإصابة بالأمراض المزمنة وتلك التي ترتبط بنتائج صحية أفضل، وذلك بالاعتماد على تحليل العوامل الجينية المرتبطة بحاستي التذوق والشم لدى الإنسان.

وخلصت الدراسة إلى نتائج مهمة، أبرزها أن العوامل الجينية المرتبطة بحاستي التذوق والشم تؤثر بشكل واضح في تفضيلات الإنسان الغذائية، وبالتالي في خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمتلكون اختلافات جينية تجعلهم أكثر ميلاً لتناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، يتمتعون عادةً بصحة أفضل، وتنخفض لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة.

في المقابل، ارتبطت بعض الأنماط الجينية التي تزيد من تفضيل الأطعمة الغنية بالدهون أو السكريات أو الأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تمهد الطريق مستقبلاً نحو تغذية شخصية (Personalized Nutrition)، بحيث يمكن تصميم أنظمة غذائية تتناسب مع الخصائص الجينية لكل فرد، بما يساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.

وأكد فريق الدراسة أن النتائج لا تعني أن الجينات وحدها تحدد النظام الغذائي أو مصير الإنسان الصحي، وإنما تمثل أحد العوامل المؤثرة إلى جانب نمط الحياة، والنشاط البدني، والبيئة، والعادات الغذائية، وهي عوامل يمكن تعديلها للحد من خطر الإصابة بالأمراض.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في الوقت الذي تتزايد فيه معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة غير السارية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني والسمنة وبعض أنواع السرطان، والتي تعد من أبرز التحديات الصحية التي تواجه الأنظمة الصحية حول العالم.

وفي السياق ذاته، فقد اعتمد الباحثون في دراستهم هذه على تحليل بيانات أكثر من 160 ألف شخص، إلى جانب فحص 325 جينا مرتبطا بحاستي التذوق والشم، بهدف فهم الكيفية التي تؤثر بها الخصائص البيولوجية الفردية في اختيار الأطعمة والأنماط الغذائية المختلفة.

ويقول الدكتور دانيل هانق من معهد البيولوجيا الجزيئية بجامعة كوينزلاند، إن حاستي التذوق والشم تمثلان عاملين بيولوجيين أساسيين في تحديد تفضيلات الطعام لدى البشر، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أنماطهم الغذائية وصحتهم على المدى الطويل.

ويشير الباحثون إلى أن التفضيل نوع محدد من الأطعمة الغذائية لا تتشكل فقط بفعل العادات الاجتماعية والثقافية أو الظروف الاقتصادية، بل تتأثر أيضا بعوامل وراثية قد تدفع بعض الأشخاص إلى تفضيل أطعمة معينة أو النفور من أخرى، وتعتمد المنهجية المبتكرة على استخدام الاختلافات الجينية الطبيعية المرتبطة بالتذوق والشم كأداة علمية لفهم العلاقة السببية بين استهلاك أنواع معينة من الأطعمة وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ويعد إثبات العلاقة السببية أحد أكبر التحديات في علوم التغذية، إذ غالبا ما تعتمد الدراسات الغذائية التقليدية على الملاحظة أو الاستبيانات، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان الغذاء نفسه هو السبب المباشر للمرض أم أن عوامل أخرى تتداخل في هذه العلاقة.

ووفقا للمختصين بالنظم الغذائية، فإن نتائج الدراسة تنسجم مع الاتجاه العالمي المتنامي نحو ما يعرف بـ" التغذية الدقيقة" أو" التغذية الشخصية"، وهو مجال يهدف إلى تصميم توصيات غذائية فردية تأخذ في الاعتبار التركيبة الوراثية والعوامل البيولوجية الخاصة بكل إنسان.

ويعتقد خبراء الصحة أن التقدم في مجال الجينوم البشري والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة سيسهم خلال السنوات المقبلة في إحداث نقلة نوعية في فهم العلاقة بين الغذاء والصحة، بما يساعد على تحسين الوقاية من الأمراض المزمنة وتقليل أعبائها الصحية والاقتصادية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الأمراض غير السارية تشكل نحو ثلاثة أرباع الوفيات على مستوى العالم، وتشمل أمراض القلب والسرطان والأمراض التنفسية المزمنة والسكري، وتعد الأنماط الغذائية غير الصحية من أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى هذه الأمراض، ومن هنا تكتسب الأبحاث التي تسعى إلى فهم الروابط الدقيقة بين الغذاء والجينات والصحة أهمية متزايدة، إذ يمكن أن تسهم في تطوير استراتيجيات وقائية أكثر فاعلية تستند إلى الأدلة العلمية.

وحول الإضافة التي ستشكلها دراسة جامعة كوينزلاند لفهم طبيعة علاقة الغذاء بالأمراض، قالت السيدة شامة الأحمد أخصائي التغذية العلاجية بمستشفى عائشة بنت حمد العطية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن مثل هذا النوع من الدراسات يتوقع له أن يحدث تحولا في نظرتنا للتفضيلات الغذائية، حيث تنتقل بها من مجرد" عادات مكتسبة" إلى" استعداد بيولوجي"، ويمنح هذا الفهم الأخصائيين، مفتاحا علميا لتفسير أسباب التحديات التي يواجهها المرضى في الالتزام بحميات معينة، مما يساعدنا في تصميم استراتيجيات تغذوية أكثر فاعلية واستدامة تراعي التكوين البيولوجي لكل فرد.

وأضافت الأحمد، أنه يجب التأكيد أن علم التغذية الجينية لا يزال نادرا وفي مراحل بحثية متقدمة، فهناك فرق شاسع بين ما يطرحه العلم الرصين وبين ما يُسوق تجاريا في بعض العيادات، فالتطبيقات التجارية الحالية تفتقر إلى الأدلة السريرية القوية التي تجعل منها" معيارا ذهبيا"، وبناء عليه، يظل التقييم الغذائي التقليدي القائم على التاريخ السريري الشامل، هو الأداة الأكثر دقة واعتمادية في ممارستنا اليومية، بينما نحتاج للمزيد من التدقيق العلمي قبل اعتماد التحليل الجيني.

وفيما يلي الأمراض المستفيدة من المنهجية التي اعتمدتها الدراسة، أوضحت السيدة شامة الأحمد، أن الاستفادة الأكبر تكمن في الاضطرابات الأيضية مثل السكري من النوع الثاني، السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وتكمن الأهمية هنا في" الوقاية الاستباقية"، حيث تمكننا هذه المنهجية من تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر بناء على بصمتهم الجينية، وتطوير برامج وقائية تُدربهم على خيارات غذائية تتناسب مع طبيعتهم البيولوجية قبل تفاقم الحالة.

ونوهت السيدة شامة الأحمد أخصائي التغذية العلاجية بمستشفى عائشة بنت حمد العطية، في ختام حديثها لـ/قنا/، إلى أن البيئة المحيطة والثقافة الغذائية، والمستوى الاجتماعي، هي العوامل الأكثر تأثيرا في السلوك الغذائي الفعلي، فالعلاقة تكاملية بين الميل البيولوجي والسلوك الغذائي المرتبط بالبيئة على الرغم من أن الميل البيولوجي متجذر في الجينات كحقيقة علمية، فدورنا كأخصائيين هو الموازنة بذكاء بين هذا الميل الجيني وبين الواقع المعيشي للفرد لتقديم خطط علاجية واقعية وقابلة للتطبيق.

وعلى الرغم من أن المنهجية الجديدة لا تغني بشكل كامل عن التجارب السريرية التقليدية، لكنها تمثل أداة واعدة يمكن أن تعزز دقة الدراسات الغذائية وتساعد في توجيه الأبحاث المستقبلية نحو فهم أعمق للعلاقة بين ما يتناوله الإنسان يوميا، وبين المخاطر الصحية التي قد يواجهها لاحقا، ومع استمرار تطور تقنيات التحليل الجيني، يتوقع الباحثون أن تسهم هذه المقاربة في بناء قاعدة علمية أكثر صلابة لتطوير سياسات غذائية وبرامج وقائية تستهدف الحد من انتشار الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة على مستوى العالم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك