كشفت السعودية أحدث الأرقام بشأن الأمن المائي، إذ خفضت منظومة الأمن المائي في البلاد استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة من نحو (21) مليار متر مكعب في عام 2016، إلى نحو (11.
0) مليار متر مكعب في عام 2025، فيما ارتفعت السعة التخزينية الاستراتيجية بنسبة تزيد على (125%).
وأوضحت أن القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة وصلت نحو 16 مليون متر مكعب يومياً، مقارنة بـ(9) ملايين متر مكعب يومياً في العام 2016، فيما تجاوزت نسبة وصول خدمات مياه الشرب الآمنة إلى السكان (100%)، منها نحو (85%) مغطاة بالشبكة.
وقال المهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة إن قطاع المياه أصبح أكثر كفاءةً وجاذبيةً للاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، ممكَّنًا بإطار مؤسسي متكامل يُعظِّم مشاركتَه على طول سلسلة الإمداد، وبفضل وضوح الأطر التنظيمية والتعاقدية وتوسُّع نماذج الشراكة وممكِّناتها التي نجحت في جذب استثمارات تجاوزت (60) مليار ريال، وخفضت تكلفة إنتاج المياه، كما حسنت كفاءة استهلاك الطاقة في منظومة الإنتاج، ما عكس انتقال قطاع المياه من نموذج يعتمد على التوسع في الإمداد والخدمات، إلى نموذج يوازن بين العرض والطلب، وأمن الإمداد، والكفاءة، والاستدامة المالية والبيئية.
وأضاف المهندس الفضلي أنه في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات جيوسياسية وتقلبات في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، وخلال الشهور الماضية، أثبتت منظومة المياه في المملكة قدرتها على المحافظة على أمن الإمداد واستمرارية الخدمة، بفضل تنوع مصادر الإنتاج، واتساع شبكات النقل، وارتفاع السعة التخزينية، وتكامل الحوكمة والتشغيل، ما يؤكد أن الاستثمار في المياه هو استثمار في أمن الإنسان، واستقرار الاقتصاد، واستدامة التنمية.
جاء ذلك أثناء تدشين الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة، بحضور المهندس عبدالرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة، وعدد من المسؤولين من داخل المملكة وخارجها فعاليات أسبوع المياه السعودي الأول، الذي يُقام في مدينة جدة خلال الفترة من 28 يونيو إلى 02 يوليو 2026م، للإسهام في دعم جهود المملكة في دعم وتطوير قطاع المياه، وتعزيز التعاون ودعم الابتكار، وترسيخ مكانتها وريادتها العالمية في تحقيق الأمن المائي واستدامته، وذلك بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة.
ويتضمن الأسبوع حدثين رئيسيين، هما المنتدى العربي السابع للمياه، والاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، بمشاركة نخبة من صناع القرار، والخبراء، والمتخصصين، وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، إلى جانب الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات البحثية، كما يقام ضمن فعاليات الأسبوع، معرض مصاحب يجمع عددًا من الجهات الحكومية، والشركات الوطنية والعالمية المتخصصة؛ لاستعراض أحدث التقنيات والابتكارات والحلول الذكية في مجال إدارة الموارد المائية، والتحلية، وإعادة الاستخدام، والرقمنة؛ بما يعكس التطور الكبير الذي يشهده قطاع المياه في المملكة، ويتيح فرصًا لتبادل الخبرات والمعارف، وبناء الشراكات النوعية.
وخلال كلمته الافتتاحية أكد وزير البيئة والمياه والزراعة أن النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي في محافظة جدة، تحمل رمزية خاصة في مسيرة المياه بالمنطقة، حيث انطلقت منها إشارات التحول نحو الحلول المبتكرة لتحديات المياه حين وجّه الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في عشرينيات القرن الماضي بجلب أولى التقنيات الحديثة لتحلية المياه لخدمة زوار بيت الله الحرام من المعتمرين والحجاج؛ لتكون رسالة مبكرة بأن الابتكار خيار إستراتيجي لمواجهة تحديات ندرة المياه في المملكة، بل وفي العالم، موضحًا أن المملكة تعاملت مع تحديات المياه بمنهج إصلاحي متدرج ومتكامل، فشهد قطاع المياه خلال العقد الأخير تحولًا إستراتيجيًا شاملًا، لم يقتصر على التوسع في البنية التحتية فحسب، بل شمل البنية المؤسسية والحوكمة والتنظيم والتمويل والتشغيل، وتوطين الصناعات والمعرفة لرفع كفاءة الاستثمار، ضمن إطار إصلاحي متكامل تقوده رؤية المملكة 2030، والإستراتيجية الوطنية للمياه.
السعودية تقود منصات الأمن المائيوذكر أن المملكة أسهمت بفاعلية في أجندة المياه الإقليمية والدولية، إذ أطلقت وفعّلت منصات وشراكات مهمة، من أبرزها إطلاق المنظمة العالمية للمياه ومقرها الرياض، والمركز الدولي لأبحاث المياه إلى جانب استضافة قمم ومؤتمرات واجتماعات رئاسية ووزارية متخصصة تعزز التعاون الدولي في قضايا المياه، مثل قمة المياه الواحدة عام 2024م، والمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه المزمع عقده في الرياض عام 2027م، حيث يأتي أسبوع المياه السعودي الأول ليكون منصة وطنية لتوحيد الجهود، وتعظيم الاستفادة من المؤتمرات والفعاليات الوطنية والدولية ذات العلاقة بالمياه، بما يحقق مزيدًا من الزخم والتفاعل مع قضايا المياه وتحدياتها، ويدعم تبادل الخبرات محليًّا وعالميًّا، ويفتح مسارات جديدة للشراكات والاستثمار والابتكار، ويخدم أمن المياه واستدامته كمورد اقتصادي مهم، ويعزز إسهام المملكة في مستقبل المياه عربيًّا وعالميًّا.
ولفت وزير البيئة والمياه والزراعة إلى أن هذه النسخة من الأسبوع تكتسب أهمية خاصة لكونها تضم حدثين رئيسيين مهمين هما: المنتدى العربي (السابع) للمياه الذي ينظمه المجلس العربي للمياه، والاجتماع التشاوري (الثاني) للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، الذي يمثل محطة مهمة في المسار التحضيري لاستضافة المملكة للمنتدى العالمي للمياه في الرياض عام 2027م، بالشراكة مع مجلس المياه العالمي.
من جهته، أكد لويك فوشون، رئيس المجلس العالمي للمياه، أن الموارد المائية غير التقليدية، مثل تحلية المياه، وإعادة استخدام المياه، وإدارة المياه الجوفية، ونقل المياه؛ تمثّل ركائز أساسية لضمان تحقيق الأمن المائي في المستقبل، بالمحافظة على الموارد المائية المتاحة وتعزيزها، والحدّ من الاستهلاك والهدر غير الرشيدين، منوّهًا بضرورة الانتقال من النقاش إلى التنفيذ، عبر تحسين الحوكمة، وتعزيز التمويل، وتبني حلول وابتكارات عملية في القطاع، للإسهام في حماية البنية التحتية للمياه وخدماتها، خاصة في أوقات الأزمات والنزاعات، ومواجهة تحديات المياه بشكل جماعي، بما في ذلك ندرة المياه، والفيضانات، والجفاف والتلوث.
مواجهة التحديات عبر التخطيط الوطنيفيما دعت ريتنو مارسودي المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، إلى إدماج القدرة على الصمود في مواجهة تحديات المياه ضمن التخطيط الوطني، وإستراتيجيات المناخ، وآليات التمويل، وسياسات التنمية، مبينة أن التعاون الدولي في مجال المياه يُعد ضرورة أساسية، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وينبغي أن يكون أكثر تنسيقًا واتساقًا، عبر مسارات الأمم المتحدة والمنصات العالمية المختلفة، مشيرة إلى أن المنتدى العالمي للمياه يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في تحويل الالتزامات السياسية العالمية إلى حلولٍ عملية وشراكات فعالة، وآليات تمويل ونشر للتقنيات المناسبة.
بدوره، أوضح الدكتور محمود أبو زيد، رئيس المجلس العربي للمياه، أن نُدرة المياه في العالم العربي تُشكّل تهديدًا أمنيًا حادًا، يتفاقم أثره بسبب النمو السكاني المتسارع، والقيود المالية، واعتماد المنطقة على موارد مائية متجددة، مما يؤثّر على أمن الطاقة، والأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي في المنطقة العربية، مضيفًا أن تغير المناخ سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الأمن المائي العربي، وتوقّع انخفاض الموارد المائية المتجددة بنسبة تصل إلى 20% بحلول عام 2030.
وأشار الدكتور أبو زيد، إلى أن هذه التحديات يمكن تجاوزها بالإرادة والابتكار، والالتزام بالتعاون والحوار التشاركي بين مختلف الأطراف المعنية، لاستكشاف حلول رائدة، داعيًا إلى تعزيز دور القطاع الخاص، وتوفير فرص تمويل قابلة للاستثمار؛ لتوسيع الاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية، وتسريع تنفيذ الحلول العملية.
يُذكر أن اليوم الأول يشهد انعقاد جلسات حوارية رفيعة المستوى، بمشاركة عددٍ من وزراء المياه في الدول العربية ونوابهم، إضافة إلى جلسات حوارية فرعية، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في قطاع المياه من داخل المملكة وخارجها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك