هبط الين الياباني، الإثنين، إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ عام 1986، مواصلًا تراجعًا مستمرًا منذ أسابيع، مع رهان المستثمرين على رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة.
وبلغ سعر الدولار 161.
96 ينًا، قبل أن يسترد الين بعض خسائره قليلًا إلى 161.
90 ينًا للدولار.
في السياق، تعتزم اليابان دراسة سبل تحسين إدارة احتياطياتها من النقد الأجنبي البالغة 1.
3 تريليون دولار، والتي تُعد صندوقًا ماليًا للتدخل المستقبلي لدعم الين، وذلك وفقًا لمسودة استراتيجية للنمو اطلعت عليها وكالة «رويترز» يوم الأربعاء.
وتعكس الخطة رغبة الحكومة في تعزيز العوائد من هذه الاحتياطيات والمساعدة في دعم المالية العامة المتضررة، في وقت تتعهد فيه رئيسة الوزراء اليابانية سانائي تاكائيتشي بزيادة الإنفاق لدعم رابع أكبر اقتصاد في العالم.
وجاء في مسودة الاستراتيجية: «ستدرس الحكومة مزايا تحسين الإدارة والاستخدام الأكثر فاعلية للأصول التي يحتفظ بها القطاع العام، بما في ذلك الحساب الخاص لصندوق النقد الأجنبي»، وهو أحد المحاور الرئيسية لأجندة تاكائيتشي السياسية.
واستأنفت طوكيو تدخلًا واسع النطاق في سوق الصرف أواخر أبريل/نيسان عندما تراجع الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا مقابل الدولار، عبر عملية شراء للين بقيمة 73 مليار دولار، ما أدى إلى انخفاض قياسي بنسبة 5.
6% في الاحتياطيات خلال مايو/أيار، وأبرز حدود التدخل واسع النطاق والمستدام.
ولا تتضمن المسودة تفاصيل محددة بشأن تغيير توزيع أصول الاحتياطيات، التي تراكمت خلال فترات سابقة من التدخل لشراء الدولار، ويُعتقد أنها مستثمرة إلى حد كبير في سندات الخزانة الأميركية.
ويُحوَّل الجزء الأكبر من الفائض المتحقق من هذه الاحتياطيات، بما في ذلك عائدات سندات الخزانة الأميركية، إلى الحساب العام لتمويل الموازنة الحكومية.
وكانت تاكائيتشي قد قالت إن احتياطيات النقد الأجنبي استفادت بشكل كبير من ضعف الين وإنها «تؤدي أداءً جيدًا للغاية»، وهو تصريح اعتبره بعض المسؤولين الحكوميين إشارة إلى رغبتها في استخدام الفائض لتمويل خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية.
ويقترح بعض النواب من الحزب الحاكم والمعارضة دمج احتياطيات النقد الأجنبي وحيازات البنك المركزي من الصناديق المتداولة في البورصة وأصول صناديق التقاعد ضمن صندوق ثروة سيادي بهدف تحقيق عوائد أعلى.
إلا أن مسؤولين حكوميين قالوا إن إجراء تغييرات جذرية على محفظة الاحتياطيات أمر غير واقعي، لأنها تُحتفظ بها أساسًا كمصدر جاهز للأموال اللازمة للتدخل في سوق العملات.
وقال مصدر مطلع على الأمر، طلب عدم الكشف عن هويته لأن التقرير سري: «سيكون من الصعب السعي وراء تحقيق عوائد بطريقة تتعارض مع الغرض الأساسي للاحتياطيات».
من جانبه، قال أكيرا موروجا، كبير استراتيجيي الأسواق في بنك «أوزورا»: «رغم أن السعي لتحقيق أرباح أعلى أمر مفهوم، فإن مثل هذه الاستراتيجيات قد تقوض سلامة الاحتياطيات، وهو ما قد تنظر إليه الأسواق بصورة سلبية».
وأضاف: «في نهاية المطاف، توجد احتياطيات النقد الأجنبي لدعم مصداقية الدولة، ولذلك ينبغي أن تُحتفظ أساسًا في أصول عالية الموثوقية والسيولة بدلًا من الاستثمارات الأعلى مخاطرة».
وقال سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في معهد ميزوهو للأبحاث: «إذا أرادت اليابان الاستفادة بشكل أكثر فاعلية من احتياطيات النقد الأجنبي، فهذا يعني بيع سندات الخزانة الأميركية.
وفي وقت ترتفع فيه أسعار الفائدة طويلة الأجل في الولايات المتحدة، فهل سيكون ذلك ممكنًا في ضوء العلاقة مع واشنطن؟ ».
وتستهدف استراتيجية النمو الجديدة التي طرحتها تاكائيتشي استثمارات عامة وخاصة مشتركة تتجاوز 370 تريليون ين (2.
29 تريليون دولار) بشكل تراكمي حتى السنة المالية 2040 في 17 قطاعًا استراتيجيًا، من بينها الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
ولم تعرض المبادرة تفاصيل توزيع الاستثمارات بين القطاعين العام والخاص، لكنها قد ترفع القدرة المحتملة لنمو الاقتصاد الياباني بما يصل إلى 1.
4 نقطة مئوية خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، وفق تقديرات حكومية نُشرت اإاثنين الماضي.
غير أن هذه الخطة قد تزيد الضغوط على المالية العامة اليابانية المتضررة أصلًا.
وتدرس الحكومة إنشاء إطار موازنة متعدد السنوات لضمان توفير تمويل مستقر للاستثمارات التي تعتبرها ضرورية للأمن الاقتصادي، على أن يُموَّل جزء منها من خلال إصدار سندات مرحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك