حرّكت إشعارات واردة عن مؤسسات جمركية أوروبية وآسيوية شريكة عمليات تدقيق جديدة باشرتها مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف، بالتنسيق مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بعدما حملت معطيات حول وجود شبهات تهريب أموال باستغلال عمليات استيراد متعثرة، لم تستكمل إجراءاتها التجارية بعد تحويل مبالغ مالية مهمة في إطار تسبيقات استيراد عبر قنوات بنكية.
وعلمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن عناصر “دركي الصرف” أخضعت مئات الوثائق الجمركية والبنكية الخاصة بملفات استيراد تعذر تسوية وضعيتها، لافتحاص دقيق؛ ما مكّن من رصد مؤشرات على لجوء مستوردين إلى “تضخيم” فواتير، وسقوطهم في تناقضات واضحة بين تصريحات تجارية أدلوا بها، وسلع شرعوا في تفعيل مساطر استيرادها، خصوصا من الصين وبلجيكا وفرنسا؛ ما عزّز الشبهات حول استغلال غطاء الاستيراد لتهريب مبالغ مهمة من العملة الصعبة إلى الخارج.
وأفادت المصادر ذاتها بأن مراقبي مكتب الصرف حصروا، في إطار هذا التدقيق الذي شمل 7 شركات استيراد موزّعة مقراتها بين الدار البيضاء وطنجة والرباط، قوائم تراخيص صادرة بتحويل تسبيقات استيراد.
وفي هذا الصدد، أخضع المراقبون ملفات الطلبات الخاصة بالشركات المعنية للفحص بالتنسيق مع البنوك المنخرطة في عمليات التحويل، والمصالح المختصة بإدارة الجمارك.
وأوضحت مصادرنا أن الأبحاث الجارية قادت إلى حالات تلاعب بقيمة فواتير استيراد بالتواطؤ مع مصدرين أجانب، لغاية رفع مبالغ التسبيقات التي لم تتجاوز سقف الثلث من إجمالية قيمة السلع المستوردة، قبل تحويل الفرق إلى حسابات خارج المملكة.
وأكدت المصادر نفسها وقوف المراقبين، خلال تقدم مهام التدقيق، على وقائع تعمّد مستوردين “إفشال” صفقات استيراد، لإضفاء طابع قانوني على تحويلات مالية غير مستحقة.
وشددت المصادر جيدة الاطلاع على تعجيل المعطيات المتوصل إليها بتتبع مسارات أموال بعد خروجها من المملكة، بناء على إشعارات واردة حول مرور جزء من هذه التدفقات النقدية عبر شركات وسيطة وحسابات بدول مختلفة؛ ما عزّز الشكوك حول وجود نمط منظم يستغل معاملات تجارية خارجية مخطّط لإفشالها بدقة، كغطاء لتهريب أموال عبر قنوات قانونية.
واستفاد مراقبو مكتب الصرف، في أبحاثهم الجارية حول شبهات تهريب أموال بواسطة شركات مستوردة، من تطور أنظمة الرقابة المعلوماتية لدى المكتب وإدارة الجمارك والمديرية العامة للضرائب، حيث تجاوزت خوارزميات تحليل البيانات الضخمة التركيز على حالات التلاعب في التصريحات الهادفة إلى تقليص الأرباح وقيمة المعاملات المصرح بها، لتقليل الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة، إلى رصد وقائع رفع قيمة فواتير وأثمنة سلع وبضائع؛ ما عزّز مؤشرات الاشتباه في تهريب مبالغ مالية مهمة ضمن تصريحات جبائية وجمركية.
وأثارت تقارير التدقيق الأولية لمراقبي مكتب الصرف، وفق مصادر هسبريس، لجوء شركات استيراد متورطة في تهريب أموال بواسطة وثائق جمركية وبنكية إلى الاستعانة بخبرة متخصصين دوليين في تسهيل حركة الأصول والتدفقات النقدية بين البنوك عبر العالم، في محاولة لتضليل أجهزة الرقابة المالية عند تحويل مسار تسبيقات مالية لتغطية واردات، إلى حسابات بنكية خارجية.
يُشار إلى أن تحويلات تمويل الواردات تخضع لرقابة صارمة من قبل مكتب الصرف؛ من خلال التعليمات العامة لعمليات الصرف (IGOC)، والتي تنص على تحديد الحد الأقصى لمبالغ التسبيقات، وضرورة استيراد البضاعة خلال أجل أقصاه 90 يوما في أغلب الأحيان، بالإضافة إلى إلزامية تقديم وثائق التبرير، مثل شهادة بيان الاستيراد الجمركي BAD أو DUM.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك