افتتحت شركة Oracle العالمية، يوم الاثنين، ثاني مركز لها للبحث والتطوير بالمغرب بمدينة أكادير، في خطوة تعزز موقع الجهة ضمن خريطة التكنولوجيا والابتكار، وتمنح كفاءات سوس ماسة فرصة جديدة للانخراط في مشاريع رقمية عالمية.
وجرى افتتاح المركز بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان، إلى جانب السفير الأمريكي بالمغرب سيمون دي مونتفورت ووكر، ومسؤولين من شركة Oracle.
ويأتي مركز أكادير امتدادا لحضور Oracle بالمغرب، بعد مركز الدار البيضاء للبحث والتطوير، الذي يضم حاليا أكثر من 500 مهندس مغربي، في إطار توجه يروم توسيع أنشطة الشركة خارج محور العاصمة الاقتصادية، وربط جهات أخرى بمنظومة الابتكار الرقمي.
ويضم المركز الجديد بأكادير، حسب المعطيات المعلنة، أكثر من 60 موظفا في مرحلته الحالية، على أن يستقطب مستقبلا حوالي 200 موهبة شابة، خاصة من خريجي جامعة ابن زهر، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الكفاءات المحلية في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وقواعد البيانات.
وقال رئيس الحكومة عزيز أخنوش إن افتتاح هذا المركز يمثل انتقالا نحو مرحلة جديدة من الامتداد الجهوي للتكنولوجيا والابتكار، معتبرا أن الرهان لم يعد مقتصرا على الدار البيضاء، بل أصبح موجها نحو بناء جسور بين الجامعة والتكوين والبحث العلمي والتشغيل المؤهل داخل مختلف الجهات.
وأشاد أخنوش بكفاءة الشباب المغاربة، مبرزا أن ما ظهر في الدار البيضاء من قدرات يتأكد اليوم في أكادير، من خلال شباب حديثي التخرج يتقنون لغات متعددة وينخرطون في تطوير مشاريع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتكنولوجيات المتقدمة.
ويضم مركز Oracle بأكادير فضاءات عمل عصرية ومختبرات مخصصة للتجريب وتطوير المنتجات، ضمن محفظة الشركة المرتبطة بالبنية السحابية والذكاء الاصطناعي Oracle Cloud Infrastructure، بما يجعل المركز جزءا من شبكة دولية لتطوير حلول رقمية تستهدف أسواقا متعددة.
ويرتقب أن يشتغل المركز الجديد بتكامل مع مناطق Oracle السحابية في الدار البيضاء، في أفق المساهمة في بناء منظومة رقمية أكثر سيادة وتنافسية داخل المملكة، خاصة في ظل تنامي الطلب على خدمات البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وفي كلمته بالمناسبة، أبرز أخنوش أن المجال الرقمي بالمغرب عرف تحولا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى ارتفاع الميزانية المخصصة لهذا القطاع من 11 مليون درهم سنة 2021 إلى أكثر من 1.
7 مليار درهم سنة 2024، في إطار تفعيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”.
وتجعل هذه الاستراتيجية، حسب التصور الحكومي، من الرقمنة رافعة للسيادة والتنافسية وتحديث الإدارة وخلق فرص الشغل، وهو ما يمنح مشاريع من قبيل مركز Oracle بأكادير بعدا يتجاوز الاستثمار الخاص نحو بناء منظومة وطنية للكفاءات الرقمية.
من جهتها، أكدت أمل الفلاح السغروشني أن مشروع Oracle ينسجم مع خارطة الطريق الوطنية للذكاء الاصطناعي، معتبرة أن المغرب أصبح وجهة جاذبة للاستثمارات الاستراتيجية التي تربط بين إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
أما كريم زيدان، فاعتبر أن بروز مدن مثل أكادير إلى جانب الدار البيضاء كوجهات تكنولوجية يعكس التزام الدولة بتنمية ترابية متوازنة، وبناء بيئة استثمارية قادرة على توفير فرص واعدة للكفاءات المحلية.
ويحمل افتتاح مركز Oracle بأكادير دلالة خاصة بالنسبة لجهة سوس ماسة، لأنه يضع المدينة في مسار جديد لا يقتصر على السياحة والخدمات التقليدية، بل يفتح الباب أمام تموقعها كقطب ناشئ في البحث والتطوير والتكنولوجيات المتقدمة.
كما يعزز هذا المشروع العلاقة بين جامعة ابن زهر وسوق الشغل الرقمي، من خلال تحويل جزء من الكفاءات المتخرجة محليا إلى موارد قادرة على الاشتغال في مشاريع ذات بعد دولي، دون الاضطرار إلى مغادرة الجهة بحثا عن فرص مهنية مؤهلة.
وبهذا الافتتاح، تؤكد Oracle توسيع حضورها بالمغرب، فيما تراهن الحكومة على تحويل هذه الاستثمارات إلى محرك للابتكار والتشغيل النوعي، وربط الجهات الصاعدة بسلاسل القيمة العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والسحابة والبيانات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك