هناك دول تستثمر في الماضي وتعيش على الذكريات والتاريخ، وتعتبر أن الاستثمار في الحجر وإقامة مشروعات عقارية وسكنية فاخرة ومدن وسط الصحراء لا يسكنها سوى الأثرياء الجدد هو أبرز إنجازاتها، وهناك دول تستثمر في البشر والمستقبل والإنتاج والتكنولوجيا، وتعتبر أن تدشين مشروع تكنولوجي وصناعي وتصديري يوفر فرص عمل للشباب ويزيد الصادرات وحصيلة الموارد الدولارية هو أهم إنجاز يحسب لها، وتنظر إلى إقامة مدرسة وجامعة ومستشفى ومركز تدريب أهم مليون مرة من تدشين مدن ملاهٍ ومشروعات ترفيهية ونهر صناعي يعيش الأغنياء على جوانبها وبجوارها.
وفي الوقت الذي تلهث فيه بعض حكومات المنطقة نحو الاستثمار في الكتل الخرسانية، ومزاحمة القطاع الخاص في قطاعات ريعية غير إنتاجية، وإقامة المشروعات السكنية والفنادق ذات الخمسة نجوم المخصصة للطبقات الثرية والمستثمرين الأجانب، نجد أن حكومات أخرى بالعالم تسابق الزمن نحو الاستثمار في المستقبل، وضخ مليارات الدولارات في أنشطة بالغة الأهمية للاقتصاد والقطاع التصديري، وتلبية احتياجات الأسواق مثل الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والبرمجيات والحوسبة السحابية وخدمات البيانات والتقنيات المالية (FinTech) والتجارة الرقمية والتكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية والطب الدقيق والتكنولوجيا الحيوية والطاقة النظيفة والطاقة المتجددة وغيرها.
هناك دول تستثمر في الماضي وتعيش على الذكريات والتاريخ وتعتبر أن الاستثمار في الحجر هو أبرز إنجازاتها وهناك دول تستثمر في البشر والمستقبل والإنتاج والتكنولوجياوفي الوقت الذي تلهث فيه حكومات نحو الاقتراض الخارجي من كل حدب وصوب، وتخضع اقتصادها وأسواقها وعملتها ومواطنيها لتعليمات الدائنين الدوليين ورغبات صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على عدة مليارات من الدولارات، نجد أن حصيلة مشروع إنتاجي واحد يقام في إحدى دول العالم الصناعية يدر على الدولة مئات المليارات سنوياً، ويشكل الرقم المهم في صادراتها الخارجية وإيراداتها الدولارية.
وفي الوقت الذي كانت فيه الحكومة المصرية تدافع أمس الاثنين عن قرارها بيع العقارات للأجانب وتكشف عن إقامة المزيد منها وإطلاق" منصة تصدير العقار المصري"، كانت كوريا الجنوبية تشهد في نفس اليوم حدثين بالغي الأهمية ويتعلقان بالمستقبل وخطة الدولة نحو قيادة سباق إنتاج الرقائق وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والعمل على ترسيخ موقعها بين القوى العالمية الرائدة في صناعة أشباه الموصلات.
الحدث الأول هو إطلاق الدولة الصناعية الآسيوية سلسلة من المشروعات العملاقة في مجالي الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، وإنشاء مجمعات إنتاج لرقائق الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مع تعهد الرئيس الكوري لي جيه ميونغ بتعزيز مكانة بلاده في هذه الصناعات من خلال ضخ استثمارات تتجاوز 576 مليار دولار على مدار عدة سنوات.
والثاني هو تعهد شركتَي سامسونغ إلكترونيكس وإس.
كيه غروب الكوريتَين الجنوبيتَين استثمار نحو ألفي تريليون وون (1.
3 تريليون دولار) في صناعة الرقائق خلال السنوات العشر المقبلة، مع إقامة ما بين أربعة وخمسة مصانع أشباه موصلات، ومنشآت لتغليف الرقائق الإلكترونية داخل كوريا.
في الوقت الذي كانت فيه الحكومة المصرية تدافع عن قرارها بيع العقارات للأجانب كانت كوريا الجنوبية تعمل على ترسيخ موقعها بين القوى العالمية الرائدة في صناعة أشباه الموصلاتسباق كوريا الجنوبية يأتي في إطار اهتمام عالمي متنامٍ بسرعة بصناعة الرقائق الإلكترونية والاستثمار في أشباه الموصلات بسبب أهميتها القصوى للاقتصادات الحديثة والصناعة الوطنية والعالمية، والتعامل مع تلك الصناعة على أنها واحدة من أبرز الصناعات الاستراتيجية حول العالم، إذ يشكل إنتاجها المكون الأساسي لصناعات حيوية مثل الطائرات والصناعات الدفاعية من صواريخ ومسيرات وغيرها والأقمار الصناعية والهواتف الذكية والحواسيب والسيارات الكهربائية والذكية ومراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتعتمد عليها أنشطة مهمة مثل الاتصالات والصناعة والنقل والدفاع وغيرها.
ونظرة إلى الأرقام التي رصدتها كل من الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والصين وغيرها من دول لعالم لمشروعات الذكاء الاصطناعي، تدرك على الفور حيوية هذا القطاع، فحجم الإنفاق العالمي على النشاط بلغ مستويات غير مسبوقة تقارب 2.
5 تريليون دولار، والقيمة السوقية لشركة إنفيديا (NVIDIA) باتت تفوق ميزانية دول كبرى بعد أن أصبحت الشركة الأعلى قيمة في العالم، وتتصدر القوائم العالمية متجاوزة حاجز الأربعة تريليونات دولار، والسبب سيطرتها على قطاع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك