في وقت تشهد فيه مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان تصعيداً خطراً ومستمراً في وتيرة المعارك وعمليات القصف منذ قرابة ثلاثة أسابيع متتالية، إذ تشن قوات" الدعم السريع" هجمات متواصلة باستخدام الطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة، مستهدفة الأحياء السكنية والأعيان المدنية، مما أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين وإحداث دمار واسع، أكد والي شمال كردفان عبدالخالق عبداللطيف عدم وجود حصار بري تفرضه الأخيرة على المدينة، مشيراً إلى أن أقرب نقطة توجد فيها الجماعة هي مدينة بارا التي تبعد 57 كيلومتراً عن عاصمة شمال كردفان.
وأضاف عبداللطيف في تصريحات صحافية" أي حديث غير ذلك مجرد إشاعات، لكن صحيح هناك مسيرات تهاجم المدينة"، مؤكداً أن هناك حشوداً للجماعة يتعامل معها الجيش باحترافية ومهنية وبقوة عالية.
وزاد والي شمال كردفان" بالتالي لا توجد فاشر جديدة في الأبيض أي تكرار سيناريو الفاشر الذي أدى إلى سقوطها في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025"، داعياً الأمم المتحدة إلى منع" الدعم السريع" من ممارسة الانتهاكات التي هي بمثابة جرائم حرب وأفعال ضد الإنسانية، وليس التحذير فقط.
في الأثناء استهدفت طائرة مسيرة تابعة للجماعة مدينة الأبيض من دون أن تسفر عن وقع إصابات، وبحسب مواطنين، سُمع دوي انفجار قوي في الأجزاء الغربية من المدينة، وشاهدوا ألسنة اللهب والدخان تتصاعد في سمائها.
يأتي هذا الهجوم في إطار سلسلة هجمات تشنها الجماعة بالطيران المسير على هذه المدينة المحاصرة من ثلاث جهات، إذ درجت الأخيرة على استهداف محطات الوقود بهدف تجفيف المدينة من هذه السلعة الحيوية، وإيقاف الإمدادات، وخلق حالة من الهلع بين المدنيين.
ويعد الهجوم على محطة الوقود جزءاً من نمط استهداف طاول مستشفيات ومحطات كهرباء ومصادر مياه في المدينة على غرار الأسلوب الذي اتبعته قبل هجماتها على مدينة الفاشر.
في السياق واصل الطيران الحربي التابع للجيش توجيه ضرباته الدقيقة ضد الأهداف الثابتة والمتحركة التابعة لـ" الدعم السريع" في ولاية شمال كردفان بهدف تجفيف منابع الدعم اللوجيستي للجماعة، ووفقاً لمصادر عسكرية، فإن طيران الجيش نفذ سلسلة غارات مركزة استهدفت تجمعات" الدعم السريع" في منطقة رهيد النوبة التي تبعد عن الأبيض نحو 70 كيلومتراً أسفرت عن تدمير إمدادات بالوقود كانت في طريقها لتعزيز قدرات الجماعة في العمليات التي تشنها باتجاه مدينة الأبيض.
من جهته حذر تحالف القوى المدنية السودانية" صمود" من أن استمرار القتال والحصار يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد حياة آلاف المدنيين في الأبيض، داعياً إلى إقرار هدنة إنسانية عاجلة.
وحث التحالف في بيان طرفي النزاع إلى الإعلان الفوري عن هدنة إنسانية شاملة في الأبيض، ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وفتح ممرات إنسانية آمنة لوصول المساعدات الطبية والغذائية والإغاثية، وتمكين المنظمات الإنسانية من أداء مهامها، إضافة إلى السماح للمدنيين الراغبين في مغادرة المدينة بالخروج من دون عوائق.
ولفت التحالف إلى أن المدينة تعيش أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة في ظل الحصار المفروض عليها وتصاعد العمليات العسكرية، بما في ذلك هجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت المدنيين والمنشآت العامة ومحطات الوقود، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتسارع تدهور الأوضاع المعيشية.
وأوضح البيان أن السكان يواجهون نقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية، وصعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية، إلى جانب تراجع خدمات الحماية الإنسانية، وحذر من استمرار الوضع الحالي الذي يهدد حياة آلاف الأسر، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، وحض البيان المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية على التحرك العاجل لحماية المدنيين والاستجابة للأزمة الإنسانية، مطالباً باتخاذ إجراءات عملية لتخفيف معاناة السكان، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)في محور النيل الأزرق قام الجيش بعملية تمشيط واسعة في محور الكرمك المتاخم للحدود مع إثيوبيا، وتمكن من اقتحام موقع لـ" الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال، مما أجبرها على التراجع من مناطق كانت تسيطر عليها.
وبحسب مصدر عسكري، فإن الجيش والقوات المساندة له نفذا هجوماً واسعاً في محور الكرمك، حيث تمكنا من بسط السيطرة الكاملة على المناطق المستهدفة، فضلاً عن تدمير عدد من المركبات القتالية، والاستيلاء على مركبة بكامل عتادها الحربي.
ويأتي تقدم الجيش ضمن العمليات العسكرية المتواصلة لتأمين محيط الكرمك، وتضييق الخناق على تحركات" الدعم السريع" والحركة الشعبية في المنطقة الحدودية.
وأشار مصدر عسكري إلى أن طيران الجيش تعامل مع القوات المنسحبة، وألحق بها خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، مؤكداً أن الجيش يمضي بثبات في عملياته الميدانية مع استمرار الدفع بالقوات لتأمين الأرض وتثبيت السيطرة على المحاور الاستراتيجية.
وتسيطر" الدعم السريع" والحركة الشعبية على مدينة الكرمك منذ مارس (آذار) الماضي، في إطار محاولاتهما بسط نفوذهما على مدن ولاية النيل الأزرق المتاخمة للحدود الإثيوبية، في حين يسعى الجيش إلى استعادة السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية، وتضييق الخناق على تحركات الجماعة وحليفتها في المنطقة الحدودية مع إثيوبيا.
وتشهد المنطقة الحدودية اشتباكات مستمرة بين الجيش و" الدعم السريع" والحركة الشعبية أدت إلى نزوح آلاف الأشخاص.
إنسانياً، مددت السلطات السودانية فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد لمدة ثلاثة أشهر لإدخال المساعدات الإنسانية إلى دارفور بغرب البلاد.
وأشارت وسائل اعلام محلية إلى أن التمديد يستمر حتى الـ30 من سبتمبر (أيلول) المقبل، اعتباراً من الأول من يوليو (تموز)، مشيرة إلى أن السلطات السودانية أخطرت منظمات الإغاثة العاملة في البلاد بتمديد فتح المعبر، مؤكدة أن هذا القرار يجسد حرص الحكومة على تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في السودان.
ويعد التمديد الحالي الثاني الذي تصدره الحكومة السودانية منذ إعادة فتح المعبر، إذ سبق أن مددت فتحه من أبريل (نيسان) وحتى الـ30 من يونيو (حزيران) الحالي.
وكان المعبر أعيد افتتاحه في أغسطس (آب) من قبل السلطات التشادية، بعد إغلاقه في فبراير (شباط) بسبب اشتباكات بين الجيش و" الدعم السريع"، ويُعد المعبر الممر الرئيس لدخول المواد الغذائية والسلع التجارية والمساعدات الإنسانية إلى مناطق غرب السودان، وقد شكل خلال الفترة الماضية شرياناً أساساً لدخول المساعدات إلى دارفور.
اقتصادياً، وقَّعت حكومتا السودان والصين بروتوكولاً لإعفاء جزء من ديون الخرطوم المستحقة لبكين في إطار تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
وذكرت وزارة المالية السودانية في بيان أنه" جرى التوقيع على بروتوكول لإعفاء جزء من ديون الصين على السودان، إذ وافقت بكين على إعفاء أربعة قروض من دون فوائد مستحقة السداد، بإجمالي 344.
52 مليون يوان، بما يعادل نحو 50 مليون دولار"، وأشار البيان إلى أن البروتوكول يدخل حيز النفاذ اعتباراً من تاريخ التوقيع عليه، على أن يتولى بنك السودان المركزي وبنك الصين للتنمية استكمال الإجراءات المطلوبة لتسوية الحسابات الخاصة بإعفاء الديون.
وأشار وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم إلى دعم الصين للسودان في الأوقات العصيبة التي أحجم فيها العالم الغربي عن الاستثمار، لافتاً إلى دور بكين في تطوير قطاع النفط، إلى جانب دعمها بلاده في المحافل الإقليمية والدولية، ونوه إبراهيم بأهمية السودان بوصفه بوابة حقيقية للاستثمار الصيني في أفريقيا، مشيداً بقرار بكين الخاص بإعفاء صادرات 50 دولة أفريقية من الرسوم الجمركية، " ما تعتبر مبادرة مهمة"، وكشف عن استعداد الصين لتأهيل القيادات الوسطى وبناء القدرات في مختلف المجالات.
بدوره، أكد القائم بالأعمال الموقت بالسفارة الصينية لدى الخرطوم شيو جيان رغبة بلاده في دعم تنمية الاقتصاد السوداني، والمساهمة في تخفيف أعباء الديون، وتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن الحرب أدت إلى تراجع اقتصاد السودان لمدة 30 عاماً، إذ خسر عام 2023 نحو 6.
4 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، وانزلق نحو 7 ملايين شخص إلى براثن الفقر المدقع خلال عام واحد، في وقت انخفض فيه متوسط الدخل إلى أدنى مستوياته منذ عام 1992.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك