بعد خمسة أيام على زلزالَي فنزويلا اللذَين خلّفا نحو 1500 قتيل، علماً أنّ الحصيلة قد تكون أعلى بكثير، تتضاءل أكثر فأكثر احتمالات العثور على ناجين.
يأتي ذلك في حين ضربت، صباح اليوم الاثنين، هزّة أرضية بقوّة 4.
6 درجات على مقياس ريختر مدينتَي كاراكاس ولا غوايرا، شمالي البلاد، وفقاً لبيانات الهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي.
وأظهرت صور التقطتها وكالة فرانس برس، بواسطة مسيّرات، أحياء بكاملها لم يسلم فيها مبنى واحد من الزلزالَين المدمّرَين ومن الهزّات الارتدادية اللاحقة لهما.
وينكبّ المسعفون على البحث عن المفقودين، فيما تتمسّك عائلاتهم بأمل العثور عليهم.
وفُقد أثر عشرات آلاف الأشخاص ودُمّر كلياً أو جزئياً 774 مبنى على أثر الزلزالَين اللذَين وقعا بقوّة 7.
2 درجات على مقياس ريختر و7.
5 على التوالي، واللذَين ضربا فنزويلا التي تعاني من أزمات اقتصادية حادة واضطرابات سياسية متواصلة مساء الأربعاء الماضي.
وبينما يشير الخبراء إلى أنّ فرص النجاة تصير ضيئلة جداً بعد مرور أكثر من 72 ساعة على كارثة مماثلة، غير أنّ العائلات المنكوبة تتمسّك بآخر خيوط الأمل، لعلّها تعثر على من فُقد من أفرادها، في حين يتنامى سخط المواطنين من سلطات كانت مقصّرة في استجابتها للزلزالَين.
وإذ يقرّ إدواردو كاردوزو، فلّاح حضر لمساعدة فرق الإسعاف في منطقة منكوبة في توكاكاس عند الساحل، بأنّ" الجميع يقولون إنّ أحداً لم يبقَ على قيد الحياة، لكنّنا هنا لعلّنا ننتشل أحدهم".
من جهته، يخبر المتطوّع لويس سالاس بأنّ" الأصعب هو عندما يحدونا الأمل في خلال زحفنا تحت الأنقاض.
غير أنّنا نجد الضحايا وقد فارقوا الحياة عند الوصول إليهم".
يُذكر أنّ رجلاً وابنه المراهق أُنقذا، في وقت متأخّر من أمس الأحد، بعد نحو أربعة أيّام تحت الأنقاض، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس في كاراباييدا، المدينة الساحلية المنكوبة الواقعة شمالي كراكاس.
وقد أنزل مسعفون فرنسيون وأميركيون الأب وابنه من فوق كومة من الأنقاض، فيما بدت ظاهرة معالم الصدمة والتعب عليهما.
وتفيد آخر البيانات، وفقاً لما أعلنه رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخيه رودريغيز، بأنّ عدد قتلى الزلزالَين ارتفع إلى نحو 1.
450 شخصاً، مشيراً إلى أنّ 189 من المباني المتضرّرة انهارت بالكامل على خلفية" أفظع كارثة طبيعية شهدتها بلادنا في تاريخها".
وفي كاراباييدا، حيث أظهرت لقطات وكالة فرانس برس أحياء كاملة سوّيت أرضاً، أجبر سكان ممتعضون من تقاعس الجيش مجموعة من الجنود على حمل المجارف والمعاول والمشاركة في عمليات البحث.
ويخبر ألكسندر ميجاريس، تاجر عشريني تطوّع للمساعدة في عمليات الإسعاف، بأنّ" جنرالاً وصل مع نحو عشرين جندياً مسلّحاً وبقوا جميعاً مكتوفي الأيدي.
وكان علينا أن ننتشل ضحية فيما هم لم يحرّكوا ساكناً".
وفي إطار متابعتها جهود الإنقاذ، قالت رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز، بعد إعلانها تمديد إغلاق المدارس أسبوعاً إضافياً، إنّ" عمليات البحث والإنقاذ متواصلة.
وقد عثرنا على ناجين أحياء.
وما زال الأمل يحدونا".
في حيّ سان برناندينو في كاراكاس، تسلّق مسعفون مبنى انهارت ركائزه، مستخدمين مثاقيب لكسر الإسمنت ومشكّلين سلاسل بشرية لرفع الأنقاض يدوياً.
وفي حيّ تشاكاو، بثّت لوحات إعلانية عملاقة صوراً لمفقودين، على أمل المساعدة في العثور عليهم.
ووسط انتظار طال لساعات، قبل وصول طلائع الفرق الإسعافية الأجنبية، اضطرّ الفنزويليون إلى التفتيش بأيديهم بين الأنقاض بسبب النقص في المعدّات اللازمة.
وقد قيّدت الحكومة النفاذ إلى منطقة لا غوايرا، إحدى المناطق الأكثر تضرّراً، فارضة على المتطوّعين الراغبين في المساعدة الاستحصال على تصاريح دخول.
الاتحاد الأوروبي: تعزيز دعم الناجين في فنزويلافي سياق متصل، يعمل الاتحاد الأوروبي لتعزيز المساعدات الإنسانية التي يقدمّها لدعم فنزويلا والناجين من الكارثة الأخيرة، فيتمكّن هؤلاء من التعامل مع تداعيات الزلزالَين المدمّرَين.
وجاء في بيان صحافي، صدر اليوم الاثنين، أنّ الاتحاد الأوروبي سوف يقدّم تمويلاً طارئاً بقيمة خمسة ملايين يورو (نحو 5.
7 ملايين دولار أميركي) لدعم توفير مراكز إيواء ورعاية صحية في المناطق الأكثر تضرّراً.
إلى جانب ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي عن فتح جسر جوي إنساني لتوفير الإمدادات الأساسية.
وسوف يبدأ التكتّل، منذ مطلع هذا الأسبوع، بإرسال 50 طنّاً من معدّات الإيواء والمياه ومستلزمات الصرف الصحي إلى فنزويلا المنكوبة، إلى جانب مستلزمات خاصة بالتعليم.
وأوضحت المفوضة الأوروبية لشؤون الأزمات حاجة لحبيب أنّ" من شأن هذا التمويل والمعدّات الإضافية أن يقدّما مساعدة عاجلة للأسر التي فقدت منازلها، وكذلك للذين أُصيبوا (في الزلزالَين) ويحتاجون إلى مساعدة طبية، وللأطفال الذين تضرّرت مدارسهم".
وتقدّمت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، التي لقيت انتقادات من كلّ حدب وصوب إزاء طريقة إدارتها الاستجابة للكارثة الأخيرة، بالشكر لدول التكتّل الأوروبي الـ24، التي أرسلت في المجموع أكثر من 520 طنّاً من المواد و2.
700 مسعف و86 فريقاً مع كلاب مدرّبة لعمليات الإنقاذ.
بدورها، أعلنت الدبلوماسية الصينية، اليوم الاثنين، نيّتها إرسال مساعدات إنسانية إلى فنزويلا بقيمة 100 مليون يوان (نحو 14.
8 مليون دولار).
يأتي ذلك في حين تُقدَّر الأضرار الناجمة عن الزلزالَين بنحو سبعة مليارات دولار، أي نحو 6% من إجمالي الناتج المحلي في البلاد، بحسب بيانات الأمم المتحدة.
واليوم الاثنين، عاش الفنزويليون مرّة أخرى حالة من القلق والذعر بعد الهزّة الأرضية الارتدادية التي سُجّلت.
وصرّح رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، عبر تطبيق تليغرام، بأنّه" للتوّ، شهدنا للتو هزّة ارتدادية متوسطة الشدّة"، مطمئناً أنّ" أيّ تقارير لم تردنا بخصوص وقوع أضرار إضافية في أيّ جزء من البلاد".
من جهتها، أفادت الهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي بأنّ مركز الهزة الارتدادية يقع على بعد 27 كيلومتراً شمالي كاراباييدا في ولاية لا غوايرا، على عمق 10 كيلومترات، ما يعني أنّها وقعت بالقرب من المنطقة التي دمّرتها كارثة الأربعاء الماصي.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك