لم يكن ليل القاهرة هادئاً كما تبدو أنواره المنعكسة على صفحة النيل؛ فوق كوبري أكتوبر، حيث تتزاحم السيارات وتتعالى أصوات الأبواق، كان هناك عالم آخر يدور في رأس مهندس شاب.
وقف على الحافة، ينظر إلى الأسفل حيث الموت البارد يبدو له أرحم من جحيم الخلافات الزوجية التي حاصرته.
في لحظة خطفت الأنفاس، ودون مقدمات، ألقى بجسده من أعلى الجسر محاولاً كتابة السطر الأخير في كتاب حياته.
تحول الهدوء إلى حالة من الاستنفار التام؛ نداءات عاجلة، وتحرك فوري لرجال الإنقاذ النهري بالقاهرة الذين تسابقوا مع الثواني والدقائق.
وسط الأمواج الظلامية، كانت الأيدي الماهرة تبحث عن خيط أمل، حتى تمكنت من رصد الجسد المنهك وانتشاله قبل أن يبتلعه النيل إلى الأبد.
لكن المعجزة لم تكتمل بالصمت؛ فبمجرد أن استنشق الشاب الهواء وفتحت عيناه على وجوه منقذيه، لم ينطق بكلمات الشكر، بل انفجر باكياً وصرخ في وجوههم بمرارة هزت قلوب الحاضرين:كلمات الزوج كشفت عن حجم الوجع والخلافات الأسرية التي قادته إلى حافة الهاوية، ليتحول حادث الإنقاذ إلى قصة إنسانية مبكية يتردد صداها بين ضفتي النهر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك