من المنتظر أن تعلن المحكمة العليا الأميركية، غداً الثلاثاء، في آخر أيام إصدار قرارتها لهذا الموسم، حكمها بشأن الحقّ في المواطنة بالولادة الذي يحاول الرئيس دونالد ترامب تقييده.
فهو يحاول إلغاء استفادة أبناء عدد من المقيمين على الأراضي الأميركية من حقّ الحصول على الجنسية تلقائياً، في حال أبصروا النور في الولايات المتحدة.
ويُقصَد بهم بعض الأشخاص المقيمين في البلاد مع أوراق ثبوتية، والزائرون، وكذلك الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية.
ويُعَدّ هذا القرار المنتظر أكثر الأحكام القضائية ترقّباً لهذا العام، وسط حالة من القلق وعدم اليقين، على خلفية تداعياته المحتملة على ملايين الأطفال والأشخاص المقيمين على أراضي الولايات المتحدة الأميركية.
ويسعى ترامب إلى إنهاء هذا الحقّ، منذ عودته إلى البيت الأبيض في ولاية رئاسية ثانية، في يناير/ كانون الثاني 2025.
وبالفعل، وقّع في اليوم الأوّل من توليه منصبه، بعد ولاية سابقة بين عامَي 2017 و2021، أمراً تنفيذياً ينهي من خلاله الحقّ في المواطنة بالولادة.
ومن خلال ذلك يهدف إلى منع جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة الأميركية من الحصول على جنسية البلاد تلقائياً، بحسب المعمول به، من بينهم هؤلاء الذين قصدوا البلاد للدراسة.
ويلقى توجّه ترامب معارضة من قبل ولايات عدّة ومنظمات وقضاة، إذ وُصف بأنّه مخالف للدستور الأميركي ومخالف لمبدأ أساسي من مبادئ الولايات المتحدة الأميركية.
وقد رفعت 22 ولاية من أصل 50، إلى جانب مجموعات ناشطة وأمهات حوامل، دعاوى قضائية لوقف تنفيذ الأمر التنفيذي الموقّع.
ويجادل ترامب بأنّ أبناء المهاجرين المقيمين بطريقة غير قانونية والزائرين ليسوا" خاضعين للولاية القضائية"، وبالتالي لا يستحقون الجنسية الأميركية.
ويفسّر التعديل الرابع عشر من الدستور الذي يستند إليه معارضوه، بأنّه كان يقصد به أبناء الأميركيين من السود الذين كانوا يُستعبدون في البلاد.
وكانت المحكمة العليا الأميركية قد أيّدت، في حكم صادر في عام 1989، ضمان الحصول على الجنسية بالولادة، عندما قضت بأنّ طفلاً وُلد في سان فرانسيسكو هو مواطن أميركي، حتى وإن كان" والداه المهاجران من رعايا إمبراطورية الصين".
ونصّ أمر ترامب التنفيذي على إلزام الحكومة الفيدرالية برفض الوثائق التي" تعترف بمواطنة الأطفال المولودين في الولايات المتحدة بعد 18 فبراير/ شباط 2025"، في حال كانت الأم غير موثّقة أو موجودة في البلاد بإذن مؤقت، شريطة ألا يكون الأب مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً قانونياً عند ولادة الطفل.
وشدّد ترامب على أنّ الأطفال المولودين في الولايات المتحدة الأميركية لأمهات مهاجرات من دون أوراق ثبوتية لن يُعامَلوا بوصفهم مواطنين أميركيين، كذلك يشمل القرار الأطفال المولودين لأمهات يقمنَ في البلاد بصورة قانونية ولكن مؤقتة، من مثيلات السائحات أو الطالبات الدوليات أو العاملات المؤقتات.
في المقابل، يرى قضاة فيدراليون سبق أن أصدروا قرارات بوقف أمر ترامب التنفيذي المشار إليه، أنّ" حرمان أشخاص من الجنسية وكذلك التغيير المفاجئ في سياسة متّبعة منذ فترة طويلة يُعدّان ضرراً لا يمكن إصلاحه".
وأضافوا أنّ في ذلك مخالفة في نصّ الدستور، إذ ينصّ التعديل الرابع عشر في فقرته الأولى على أنّ" جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة الأميركية أو المجنّسين بجنسيتها والخاضعين لسلطانها يُعَدّون من مواطني الولايات المتحدة الأميركية ومواطني الولاية التي يقيمون فيها".
كذلك يمنع التعديل أيّ ولاية من أن تضع أو تطبّق قوانين تقيّد حقوق مواطني الولايات المتحدة، ومن أن تحرم أيّ شخص من الحياة أو الحرية أو الملكية من دون مراعاة الإجراءات القانونية الأصولية، وكذلك من أن تحرم أيّ شخص خاضع لسلطتها من المساواة في حماية القوانين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك