أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي في حديث للتلفزيون الإيراني، مساء اليوم الاثنين، أن قضية مضيق هرمز" تعد مسألة جوهرية وبالغة الأهمية بالنسبة لإيران".
وأشار غريب آبادي إلى أن سياسات بلاده المحددة بشأن المضيق قد أُعلنت بوضوح، وهي مدرجة في بنود مذكرة تفاهم إسلام أباد.
وشدد المسؤول الإيراني على أن لإيران حق ممارسة سيادتها في مضيق هرمز، مؤكداً وجوب احترام سيادة بلاده في المضيق.
وأضاف أن إدارة مضيق هرمز تقع على عاتق الدول المشاطئة، ولن تعود إلى وضعها السابق، إذ إن أساليب إدارته القديمة" لم تعد قائمة"، حسب قوله.
وأوضح غريب آبادي أن الأولوية تكمن في التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان، بوصفها الدولة المشاطئة الأخرى، بشأن الترتيبات الإدارية للمضيق، مشيراً إلى أنه لمس استعداداً لدى الجانب العماني حيال ذلك خلال زيارته إلى مسقط أمس الأحد.
ولفت إلى وجود توافق مع مسقط بشأن ضرورة تغيير نمط إدارة المضيق واستيفاء تكاليف مقابل الخدمات المقدمة، مشيراً إلى أنه تقرر تشكيل لجان فنية مشتركة بين البلدين ستبدأ أعمالها خلال الأيام المقبلة لاتخاذ القرارات اللازمة، بما في ذلك إعادة النظر في مسارات الملاحة.
وأشار نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية إلى أن بلاده ستمضي قدماً في اتخاذ إجراءاتها بشكل منفرد لإيجاد نظام لمستقبل مضيق هرمز، في حال لم تُبدِ سلطنة عُمان رغبة في إنشاء نظام مشترك.
وشدد غريب آبادي على أن مسارات العبور الحالية في المضيق تعود إلى ما قبل ستة عقود، وتحديداً إلى عام 1968، أي قبل قيام الثورة الإسلامية الإيرانية، وهي مسجلة لدى المنظمة البحرية الدولية، وأكد ضرورة تغيير هذه المسارات، موضحاً أن الجانب الإيراني أعلن أسبابه، وأن اللجان الفنية المتخصصة ستناقش هذا الأمر في المرحلة المقبلة.
وفي ما يتعلق بملف إزالة الألغام، شدد المسؤول الإيراني على أن هذه المسؤولية تقع حصراً على عاتق بلاده، وفقاً للمادة الخامسة من مذكرة تفاهم إسلام أباد مع واشنطن، وأكد أن طهران رفضت إصرار أطراف دولية، بما فيها الولايات المتحدة عبر وسطاء، على المشاركة في هذه العملية، مشدداً على أن" طهران لن تسمح لأي دولة، بما في ذلك فرنسا أو غيرها، بالتدخل في عملية إزالة الألغام"، كما أشار إلى أنه أبلغ الجانب العماني باستعداد إيران لتقديم المساعدة إذا رغبت مسقط في تنفيذ عمليات مماثلة في جانبها، نظراً إلى أن المسؤولية تقع على عاتق طهران.
وأوضح غريب آبادي أن إيران هي الجهة التي تحدد مسارات العبور وفقاً للاتفاق، خلال المرحلة الانتقالية، مؤكداً رفض بلاده لأي مسارات موازية.
وتابع: " تتمثل التزاماتنا في توفير ظروف عبور آمنة، وبالتالي فإننا سنعارض أي محاولة لعبور السفن من مسارات أخرى، وسنسعى لمنع ذلك".
وحمّل المسؤول الإيراني السفن مسؤولية أي حوادث قد تقع في حال سلكت مسارات غير محددة.
وأضاف أن رسالة طهران واضحة، ولا سيما للأطراف الدولية مثل واشنطن، بأن أي انتهاك لبنود مذكرة تفاهم إسلام أباد، أو السعي إلى إنشاء مسارات موازية، سيواجه برد إيراني عبر مختلف الوسائل المتاحة.
وفي وقت سابق من اليوم قال غريب آبادي، إن إزالة الألغام من مضيق هرمز تُنفذ حصراً من جانب إيران وفق مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام أباد بين طهران وواشنطن.
وأضاف المسؤول الإيراني، في منشور على منصة" إكس"، أن" الوضع حساس ومعقد"، محذراً فرنسا من" تعقيده أكثر باستفزازاتها".
وجاءت تصريحات غريب آبادي رداً على تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه اتفق مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على التعاون من أجل تأمين الملاحة في مضيق هرمز وإزالة الألغام منه.
وجاء ذلك خلال زيارة رسمية هي الأولى لبن طارق إلى فرنسا، تصدرها ملف المضيق وخفض التصعيد في المنطقة، إلى جانب توقيع حزمة من الاتفاقيات وصفتها باريس بأنها" تاريخية".
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في مقابلة مع إذاعة مونت كارلو الفرنسية، أن" مسؤولية التأكد من خلو المضيق وخطوط الملاحة المعتمدة دولياً من أي محاذير مرتبطة بالألغام تقع أساساً على عاتق إيران، وفق ما فُهم من مذكرة التفاهم"، وشدد على أن سلطنة عُمان لا تؤيد فرض رسوم على عبور السفن، " التزاماً بقواعد القانون الدولي وضماناً لحرية الملاحة".
وكانت وزارة الخارجية العمانية قد أعلنت، اليوم الاثنين، عقد أول اجتماع للجنة المشتركة العمانية الإيرانية في مسقط لبحث" الإدارة المستقبلية" لمضيق هرمز.
وترأس الجانب العُماني السفير بوزارة الخارجية عبد العزيز بن عبد الله الهنائي، فيما ترأس الجانب الإيراني كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية.
وقالت وزارة الخارجية العمانية، في بيان، إن الاجتماع تناول" سبل تعزيز التنسيق بشأن القضايا المرتبطة بمضيق هرمز بما ينسجم مع المصالح المشتركة للبلدين وسيادتهما، وتأكيداً لالتزامهما بالقانون الدولي، ومناقشة أطر التعاون في مجالات الملاحة والخدمات البحرية، انطلاقاً من كونهما الدولتين المشاطئتين للمضيق، وفي ضوء التفاهمات الثنائية والدولية القائمة".
وفي السياق نفسه، أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، بأنها عقدت اجتماعاً مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، هو الأول منذ توقيع طهران وواشنطن مذكرة التفاهم بينهما لإنهاء الحرب.
وكتب غريب آبادي على منصة" إكس": " خلال زيارة إلى مسقط، عُقد الاجتماع الأول للجنة هرمز المشتركة"، مضيفاً: " عرضنا القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلنا وجهات النظر بشأن إدارته مستقبلاً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك