عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الإقليمي مع انطلاق أول اجتماع للجنة هرمز المشتركة بين إيران وسلطنة عُمان في العاصمة مسقط، بالتزامن مع استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية الرامية إلى تثبيت وقف التصعيد وضمان حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وأعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، أن وفداً إيرانياً عقد الاجتماع الأول للجنة المشتركة الخاصة بالمضيق، مشيراً إلى أنه بحث مع وزير الدولة للشؤون الخارجية العماني عبدالعزيز الهنائي التطورات المرتبطة بالممر الملاحي وآفاق إدارته خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح غريب آبادي أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز استناداً إلى الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، وبما ينسجم مع الحقوق السيادية للدول المطلة على المضيق.
وتأتي هذه التحركات بعد أيام من تصاعد التوتر العسكري بين طهران وواشنطن إثر هجمات متبادلة في محيط المضيق، قبل أن يعلن مسؤول أميركي التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف الهجمات واستمرار المحادثات الفنية الخاصة بتنفيذ مذكرة التفاهم، بما يضمن عودة حركة الملاحة بصورة طبيعية.
وأكد المسؤول الأمريكي أن السفن باتت قادرة على العبور بحرية في مضيق هرمز، مشيراً إلى استمرار الاجتماعات الفنية لمعالجة مختلف الملفات المرتبطة بالمذكرة، فيما تستعد الدوحة لاستضافة جولة جديدة من المحادثات الفنية بين الجانبين لمناقشة مستقبل إدارة المضيق وآليات الحفاظ على أمن الملاحة.
ورغم التهدئة، لا تزال الخلافات قائمة بشأن إدارة هذا الممر الاستراتيجي، إذ تتمسك إيران بأن تكون شريكاً رئيسياً في تنظيم حركة الملاحة بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مع طرح فكرة استحداث “رسوم خدمات” على السفن التجارية مقابل إدارة وتنظيم العبور، وهو توجه ترفضه دول الخليج التي تؤكد ضرورة بقاء الملاحة الدولية حرة ومن دون أي قيود أو رسوم.
وكانت سلطنة عُمان أعلنت، عقب مباحثات مع مسؤولين إيرانيين، العمل على تفاهم مشترك بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات المرتبطة بالمضيق، قبل أن تؤكد لاحقاً أن أي ترتيبات جديدة لن تتضمن فرض رسوم على السفن العابرة، مع الإشارة إلى فتح ممر بحري مؤقت بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
وتنص مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة في 18 يونيو على إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية دون رسوم أو عوائق لمدة ستين يوماً، على أن يتم خلال هذه الفترة التوصل إلى آلية مشتركة لإدارة الممر بالتنسيق بين إيران وسلطنة عُمان ودول الخليج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك