وجدت في عشرات المنصات، من بينها تلك التي تخص وكالات أخبار عالمية مرموقة ما يفيد، بل ما يؤكد أن نهاية الكون ستكون في أواخر عام 2032، ثم وصلتني ثلاث رسائل في بريد فيسبوك يسألني مرسلوها ما إذا كان ذلك صحيحا، وجاء ردي على تلك الرسائل بصيغتين، الأولى: «من هو الذي تلقى البلاغ السماوي بحلول يوم القيامة بعد ست سنوات إلا قليلا؟ »، والثانية: أنا لم أدّع الألوهية ولا اعتزم ادعاءها، ولا أرجم بالغيب! ! والغريب في الأمر ان حكاية نهاية الكون في أواخر عام 2032 يؤمن بها الملايين في الدول الغربية، ونشأت هناك طوائف تدعو الناس الى الاستعداد ليوم الحساب، والأغرب من كل ذلك أن هذا الاعتقاد ناشئ في معظمه عن تكهنات متوارثة من حضارة المايا القديمة في أمريكا الجنوبية، وخطرفات المستهبل الأكبر نوستراديموس.
ولو كان في كهنة المايا خير لما اندثرت حضارة المايا ولم يبق منها إلا حطام مبان وأهرامات، أما نوستراديموس فقد كان ولا يزال يتمتع بثقة الملايين في الغرب والشرق، لأنه كان دجالا ذكيا وصاغ تكهناته في قوالب تجعلها قابلة لمختلف التأويلات من شاكلة: عمرك طويل.
أجلك قصير.
أو «سيظهر في العام الثاني من بعد الثلاثين او العاشر، من عدة سنوات تعقب الموج الهادر شخص شاطر، وذو سيف باتر من نسل العناتر، يضع نهاية لكل ما هو عابر، إلخ»، فيتبارى «الخبراء» للتحليل والتأويل فيقول الفلكي البقدونسي إن الموج الهادر هو التسونامي وسليل العناتر هو سي.
دي.
أبو الجعافر، ولكن الأب إيديوت دونكي زعيم طائفة هبنقة يقول إن الشخص المقصود هو دونالد ترامب، وأنه سيقود العالم إلى كارثة نووية، لأن وصول شخص برتقالي الى سدة الرئاسة في أمريكا من علامات الساعة.
ووجدت تلك الشطحات ضالتها في تكهنات علمية مؤسسة على قراءات لحركة الكواكب والنجوم والمجرات صادرة عن وكالة ناسا الأمريكية لأبحاث الفضاء بحدوث عاصفة شمسية solar flare عارمة في أواخر عام 2032، وهو أمر مألوف مع بدء كل دورة جديدة للنشاط المغناطيسي للشمس، وتندفع تلك الشواظ بسرعة 3 ملايين كيلومتر في الساعة نحو الأرض.
وإذا وصلت الأرض ستقضي على الأخضر واليابس، ولكن هناك غلافا مغناطيسيا متعدد الطبقات يصد الشواظ الشمسية، وهناك شلالات غازية أخرى تحمي كوكب الأرض من مخاطر الانبعاثات المدمرة من مجموعة الأجرام السماوية.
على كل حال، إذا لم يكن كلام وكالة ناسا مقنعا، ومازلت تصر على ان نهاية الكون ستكون في غضون سنتين وكذا شهر، فإن ذنبك على جنبك، و«لن نختلف»: عليك ان تعيش الفترة المقبلة لدنياك كأنك تموت غدا، وعليك ان تركز على حسن الخاتمة، وليتك تتنازل لي عن عرض الدنيا.
يعني ما قيمة ما عندك من نقود وعقارات طالما انت مقتنع بأن كهنة المايا و«الشيخ» نوستراديموس على حق، وإن ما تقوله ناسا يؤكد -ولا ينفي- تلك التكهنات؟ لن تنفعك سيارات اللامبورغيني او الفيراري او الإنفينيتي، ولا ملايينك او ملاليمك التي في البنوك.
يعني لو مدخراتك النقدية في حدود مائتي دولار أو ثلاثة ملايين ريال تصدق بها لي، لأنني، وإذا مدّ الله في أيامي، سأظل أعيش لدنياي كأنني أعيش أبدا وأعاهدك على أن أوظف تلك الأموال بمنطق العيش للآخرة وكأنني أموت غدا.
بصراحة سأحتفظ لنفسي بسيارة فارهة، ويخت، ثم أخصص المال السائل لمساعدة الطلاب الفقراء بابتعاثهم للدراسة خارج الوطن العربي، وبعيدا عن القطب الشمالي الذي سيشهد ظاهرة الشفق الشمسي في أواخر عام 2032، ويُقصد بـالشفق سواء كان الشفق الطبيعي أو الشفق القطبي، ظاهرتين مختلفتين: الأولى هي توهّج الغلاف الجوي عند الشروق والغروب نتيجة انعكاس ضوء الشمس، والثانية هي الشفق القطبي الناتج عن تفاعل العواصف الشمسية مع غازات الأرض.
إقرأ أيضا لـ" جعفـــــــر عبــــــــاس".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك