قناة الجزيرة مباشر - غريب آبادي: وفدنا بالدوحة لأجل الأموال المجمدة ولن يلتقي الأمريكيين قبل تنفيذ الاتفاق قناة التليفزيون العربي - المباني تحولت إلى أفخاخ خرسانية.. كواليس أضخم كارثة طبيعية تضرب فنزويلا منذ أكثر من قرنين العربية نت - كنوز اليمن تُنهب.. خنجر ذهبي نادر يُعرض للبيع في إب وكالة سبوتنيك - ارتفاع وفيات تفشي فيروس "إيبولا" في الكونغو الديمقراطية إلى 377 حالة وكالة سبوتنيك - موسكو: كييف مهتمة باندلاع صراع مباشر بين روسيا وأوروبا العربية نت - الماركسية الجديدة والإخوان في نيويورك! CNN بالعربية - أصبحت شخصية مشهورة.. الفقمة "نيل" تكتسح شوارع تسمانيا وكالة سبوتنيك - وزير الخارجية اللبناني: أولويتنا الانسحاب الإسرائيلي الكامل وانتشار الجيش العربية نت - "لبنان أولا" وسقوط سردية الحزب الإيراني الجزيرة نت - "أقسى الليالي".. هكذا اعترفت صحافة هولندا بأحقية أسود الأطلس
عامة

"هذه قطر"

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

قبل أن تُفتح صفحة واحدة، يقول الغلاف ما يريد قوله. نافذة محفورة وعمودان مزخرفان بألوان ترابية وذهبية، وعنوان" هذه قطر" مثبّت في المنتصف على شكل ميدالية معدنية مذهبة تُنزع بالمغناطيس وتُعاد.مجموع الن...

قبل أن تُفتح صفحة واحدة، يقول الغلاف ما يريد قوله.

نافذة محفورة وعمودان مزخرفان بألوان ترابية وذهبية، وعنوان" هذه قطر" مثبّت في المنتصف على شكل ميدالية معدنية مذهبة تُنزع بالمغناطيس وتُعاد.

مجموع النوافذ ستٌ في ستة مجلدات ذات طابع بصري باذخ، لا يريد أن يكون تفصيلاً جمالياً، بل رسالة تحتفي بما يمكن أن نسميه الأطلس السيادي، أو الأطلس التمثيلي بعنوان" هذه قطر" الذي أصدرته وزارة الثقافة القطرية بمناسبة معرض الدوحة الدولي للكتاب في طبعته الخامسة والثلاثين.

ولم يقتصر المشروع على كتاب" هذه قطر" الذي طبع منه ستون نسخة بمناسبة الاحتفال به ضيف شرف معرض الدوحة للكتاب، في استثناء عن تقاليد ضيوف الشرف التي تمنح عادة للدول، بل امتد إلى منظومة متعددة الوسائط تشمل كتباً صوتية وأكثر من ثلاثمائة فيلم توثيقي، مدعومة بمواد بصرية من صور ووثائق وخرائط تغطي ملامح المكان والإنسان في البلاد.

نتصفح مجلدات المشروع بسهولة، حيث الصور ذات الحجم الكبير والجودة العالية تؤكد عدم ادعاء البحث العلمي، فلا هوامش، ولا فريق توثيق معلن، ولا حديث عن المنهجية التي اتبعت في جمع المعلومات.

جميع الصور موقعة بأسماء الفنانين المصورين، وهذا ربما ما يعطيها أفضلية تعبيرية على الكلمة.

إذن يمكن القول إن الكتاب مرصود لشيء آخر، أن يمنح القارئ مفاتيح عامة لفهم قطر، مصوّرة وميسّرة، تبقى في الذهن بوصفها انطباعاً.

يفتح" درب الحضارة" هذا العمل من بوابة ما قبل التاريخ.

شبه الجزيرة القطرية المحاطة بالبحر من ثلاث جهات، والتي يبلغ ساحلها مع جزرها ثمانمائة كيلومتر في مقابل ستين كيلومتراً برية، كانت معروفة لدى الملاح اليوناني نيارخوس قائد أسطول الإسكندر في القرن الرابع قبل الميلاد، وإن مرّ بها دون أن يصفها.

يمنح الكتاب قارئه مفاتيح عامة لفهم قطر، مصوّرة وميسّرةثم جاء المؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر في القرن الأول الميلادي ليذكرها باسم" كتاري"، فيما سجّلها بطليموس في القرن الثاني باسم" كتارا" على خريطته الشهيرة، لتكون أول إشارة مكتوبة لقطر في خريطة متداولة.

البعثة الدانماركية التي نقّبت في خمسينيات القرن الماضي كشفت عن نحو مائتي موقع أثري تعود إلى عصور قديمة ووسيطة وحديثة.

والأدوات التي وجدها المنقّبون بين التلال والكثبان تشهد على مهارة يدوية تحتاج صبراً وذوقاً رفيعاً.

هذا التقديم التاريخي ليس زينة، بل أطروحة سيادية غايتها القول إن ما هو قائم اليوم له جذور سابقة للحداثة النفطية بقرون طويلة.

ومن التاريخ تنزل المجلدات إلى تفاصيل الأرض ذاتها، فها هو مجلد" جنة الفلا" الذي يقرأ البيئة القطرية قراءة غير سياحية، تقدم المكان الصحراوي واحة بالمعنى الجغرافي والاجتماعي، حيث بدا المكان المنبسط في أغلبه مختبراً طويلاً لفنون التكيف والبقاء، والإبداع الذي ينتجه مجتمع بنى مجتمعه على" سيف" البحر ومرابع البر.

تطالعنا الشجرة العظيمة المعروفة بالسدرة، وهي شجرة ذاكرة اجتماعية كريمة بمقدار كرم ظلالها في البر.

بدوره المانغروف الذي يحمي الساحل ويرعى الحياة البحرية جزء من منظومة حيّة متكاملة.

هاتان شجرتان أيقونيتان للصورة البرية ( غير المستأنسة) لكن من خلفهما دائماً مئات الأشجار والنباتات في المحميات الطبيعية التي تضم ثدييات ونباتات نادرة تقول إن الأرض لم تكن يوماً صامتة.

وفي المجتمعات الحضرية والبدوية والزراعية هناك أشجار ونباتات قديمة على رأسها دون منازع" عمّتنا النخلة" كما يشيع اسمها، وفي الباقي زراعات تعلمها الإنسان بالتجربة بعد فتح عهد المناطق الزراعية الحديثة.

وإذا كانت الأرض أصلاً، فالإنسان الذي سكنها وتبادل معها تشكيل المعنى، وهو الموضوع الثاني في مجلد" إرث وأثر".

هنا يعبر الإنسان عن التراث غير المادي من باب الألفة التي تحميها عادات وتقاليد تعكس في ممارساتها الحيّة ثقة ضمنية بين الناس تنتقل من جيل إلى جيل.

اللباس القطري على سبيل المثال الذي استلهم أهله من بيئتهم الصحراوية والبحرية في آنٍ واحد، جاء تصميمه انعكاساً وظيفياً للمكان قبل أن يصبح علامة هوية.

الأغاني الشعبية التي حملت مشاعر الغائبين في موسم الغوص ومنتظريهم على سيف البحر، الحالمين بلقاء ذويهم الحاملين معهم ما تيسر من الرزق.

فنون الرزفة والسامري البحرية وفنون العرضة في البادية وغيرها مما يحول الفرح الجماعي إلى لغة جسد مشتركة.

الأطعمة من التراث غير المادي التي تُقرأ في هذا المجلد بوصفها تاريخاً للاستقرار الفسيفسائي المتشكل من خلفيات ثقافية مختلفة، جاءت وعبرت أو جاءت واندمجت، فصنعت جميعها أصالة منفتحة تستمد وجودها من التعدد السلمي.

ومن التراث إلى المؤسسة.

" مرابع الإبداع" هو المجلد الذي يروي مسار تحويل الفرد إلى مواطن حديث.

الكتّاب الصغير، وهو غرفة بسيطة وحصير على الأرض، كان أول مدرسة عرفتها قطر.

ثم جاءت المدرسة الرشيدية عام 1890 في عهد الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، لتدرّس العربية والقرآن والحساب وفق المنهج العثماني.

ومضت عقود حتى فتحت أول مدرسة للبنات عام 1957، وأول مؤسسة لإعداد المعلمات عام 1967.

في الصحة، يبدأ المجلد من الذاكرة الشعبية.

مراكب الغوص كانت تضم في طاقمها أفراداً يتولّون المداواة بالأعشاب، والطبيب الشعبي كان المرجع في تخفيف الأوجاع.

وحين اكتُشف النفط عام 1939 لم يكن في الدوحة سوى مستوصف أهلي واحد.

من هذه النقطة يرسم المجلد مساراً طويلاً وصل إلى مؤسسة حمد الطبية التي تأسست في 1979 لتكون مؤسسة الرعاية الصحية العامة الأولى في البلاد.

ويتجاوز المجلد فكرة التنافس الرياضي ليقرأها قيمة اجتماعية ويضمها بالتالي إلى مرابع الإبداع.

فالمنشآت الرياضية متاحة للجميع، وتشمل أصحاب الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

ودولياً تحولت قطر إلى فضاء لاستضافة الفعاليات الكبرى بمعدل حدث رياضي واحد على الأقل في الأسبوع، من بطولة قطر المفتوحة للتنس إلى سباق الدراجات الناريّة إلى لقاء ألعاب القوى الماسي، وصولاً إلى الحدث التاريخي الأبرز وهو كأس العالم 2022.

" نوافذ المعرفة" يكمل الصورة من الجهة الثقافية.

فـ" دار الكتب" المعلم الثقافي الأقدم في مجالها وتأسست عام 1962، ومعرض الدوحة للكتاب الذي انطلق عام 1972 ليصبح من أقدم المعارض الخليجية وأكبرها، ومكتبة قطر الوطنية التي افتتحت في 2018، وتضم أكثر من مليون كتاب.

متحف الفن الإسلامي الذي يستلهم العمارة الإسلامية ويدمجها بعناصر حديثة، ومتحف الفن العربي الحديث الذي نشأ من مبادرة شخصية في جمع الفن قبل أن يتحول إلى مؤسسة عامة، ومتاحف مشيرب قلب الدوحة، ومنها متحف بن جلمود حول تاريخ العبودية، بما هو مبادرة شجاعة في منطقة تتجنب الخوض في هذا الحقل.

كذلك المهرجانات التي تجعل المدينة فضاء متجدداً من مهرجان فريج الفن والتصميم إلى مهرجان الدوحة السينمائي وملتقى قمرة السينمائي، إلى مهرجان كتارا للمحامل التقليدية، وتكتمل هذه المنظومة بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية المعجم الأول للغة لحوالي 500 مليون إنسان في الوطن العربي لم يتوافر لهم من قبل معجم تاريخي للغتهم الأم.

أصدرته وزارة الثقافة القطرية بمناسبة معرض الدوحة الدولي للكتابكما لا ننسى جوائز الكتابة والترجمة مثل كتارا للرواية العربية وجائزة حمد للترجمة وجائزة أدب الطفل، وغيرها مما يمر عليها الكتاب، دون أن يغفل المشهد البصري بما فيها من غاليريات عامة وخاصة تنشط على مدار العام في مجال الفنون التشكيلية.

وإذا ذكرت منصات الكتابة الأدبية فلا تنسى مجلة الدوحة التي كانت في سبعينيات القرن الماضي تطبع مئة ألف نسخة توزع في الوطن العربي، وهي الآن تصدر في نسختين ورقية وإلكترونية.

" شذى الأرض" يغلق الدائرة بالعودة إلى المكان، لكن المكان المبني هذه المرة.

فالدوحة التي بدأت قرية صغيرة بجوار البدع ونمت بعد أن نزلها الشيخ محمد بن ثاني عام 1848، والخور التي أنشأها الصيد والتجارة قبل أن يعيد النفط تشكيل حياتها، والوكرة التي أسّست عام 1888 وارتبط اسمها بطبيعتها قبل أن يرتبط بتاريخها.

هذه المدن تقدم بوصفها ذاكرة بين الحدود المائية الثلاثة، وهذه الذاكرة جزء عضوي من الاقتصاد والاجتماع القطري، من الغوص إلى الصيد إلى الملاحة إلى التجارة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك