أكدوا ضعف ثقة المستهلك بالأدوية البديلة.
صيادلة لـ" الشرق": الأدوية البديلة ليست أقل جودة- ضعف الوعي والتسويق يعززان تفضيل الأدوية الأجنبية على البدائل البديلة- الأدوية المحلية والعربية تحقق النتائج العلاجية نفسها للأصليةعزا صيادلة أسباب تراجع ثقة شريحة من المرضى بالأدوية «الجنيسة» البديلة، المصنعة عربياً أو محلياً، إلى ترسخ قناعات تفضّل المنتج الأجنبي وتربطه بفعالية أعلى، رغم أن الأدوية «الجنيسة» تحتوي على نفس المادة الفعالة وتحقق النتيجة العلاجية ذاتها للأدوية الأصلية.
ووفق آراء عدد من الصيادلة الذين استطلعت «الشرق» آراءهم، يرتبط هذا العزوف بعوامل أبرزها الربط بين السعر المرتفع والجودة، وتأثير التسويق الدوائي، وضعف الوعي بمفهوم التكافؤ الدوائي، إلى جانب الاعتياد على أسماء تجارية محددة.
وشددوا على أن جميع الأدوية المتداولة تخضع لاشتراطات رقابية صارمة قبل دخولها السوق المحلي، بما يضمن جودتها وسلامتها، داعين إلى حملات توعوية تقودها وزارة الصحة العامة لتعزيز الثقة بالمنتج المحلي والعربي وبناء وعي يستند إلى أسس علمية.
أكد الدكتور ناجي راشد، صيدلاني، أن ضعف الإقبال على الأدوية المحلية والعربية أو «الجنيسة» في بعض الدول الخليجية يرتبط أولًا بوجود فجوة في المعرفة، إذ تُظهر دراسات أن نسبة محدودة من المرضى تمتلك فهماً كافياً لمفهوم الأدوية الجنيسة، ما ينعكس مباشرة على مستوى الثقة بها ويحد من استخدامها.
واستطرد د.
ناجي راشد موضحاً أن بلد المنشأ لا يزال عاملًا مؤثراً في تشكيل قناعات المرضى، حيث يُنظر إليه لدى شريحة واسعة كمؤشر على الجودة، وهو ما يعزز تفضيل الأدوية المستوردة «الأجنبية» على حساب المنتجات المحلية، لافتا إلى أنَّ جانباً من المشكلة يرتبط بالتصورات حول الفعالية، إذ يميل بعض المرضى إلى الشك في كفاءة الأدوية المحلية، مقابل ثقة أكبر في العلامات التجارية، رغم أن المعايير العلمية تؤكد أن الحكم يجب أن يستند إلى الفعالية السريرية والتكافؤ الحيوي، وهو ما يفسر أيضًا تمسك بعض الأطباء باعتبار الفعالية العامل الأهم في اختيار العلاج.
ولفت د.
ناجي راشد إلى تأثير العوامل الثقافية والسوقية، بما في ذلك التحيز للعلامات التجارية وضعف الوعي العام، فضلًا عن الدور الذي تلعبه الحملات التسويقية لشركات الأدوية في ترسيخ هذه القناعات، مبيناً أن قرار استخدام الدواء في دول الخليج يتشكل كذلك وفق اعتبارات متعددة، أبرزها جودة التصنيع التي تبقى العامل الأكثر أهمية، إلى جانب السعر ومدى اعتماد الدواء في دول مرجعية، ما يعكس توازناً بين الثقة العلمية والاعتبارات الاقتصادية في سلوك المرضى، داعيا إلى ضرورة تنظيم حملات لرفع وعي الجمهور بجودة الأدوية البديلة أو «الجنيسة» من قبل وزارة الصحة العامة بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية.
أوضح د.
هاشم عبدالله، صيدلاني، أن تراجع ثقة بعض المرضى بالأدوية المصنعة عربيًا أو محليًا يعود إلى قناعات مسبقة تُفضّل المنتج الأجنبي وتربطه بفعالية أعلى، رغم أن الواقع العملي أظهر كفاءة عدد من الأدوية العربية ومساواتها من حيث النتائج العلاجية، موعزا السبب إلى اعتقاد شائع يربط بين السعر المرتفع والجودة، ويُعلي من قيمة المنتج الأجنبي أو الأسبق طرحاً في السوق، على حساب بدائل مكافئة.
ولفت د.
هاشم عبدالله إلى أن هذا التصور ينعكس في سلوك المرضى، إذ يسعى البعض إلى استبدال الدواء فور معرفته بمصدره، في حين تتطلب عملية الإقناع تدخل الصيدلي لتوضيح مبدأ التكافؤ الدوائي، وفي المقابل، تميل فئة أخرى إلى تفضيل المنتج المحلي، خاصة مع انخفاض تكلفته.
وبيّن د.
هاشم عبدالله أن الممارسة الصيدلانية على مدى سنوات طويلة أظهرت ندرة الحالات التي يتم فيها تغيير الدواء العربي أو محلي الصنع «الجنيسة» بسبب ضعف فعاليته السريرية، ما يعكس أن الفجوة ترتبط بالإدراك العام أكثر من ارتباطها بالجودة الفعلية.
واختتم د.
هاشم عبدالله حديثه موضحا أن الصورة النمطية وضعف الوعي أسهما في ترسيخ هذه القناعات، رغم أن السوق الدوائي، بما فيه قطر، يشمل منتجات عربية ومحلية مستخدمة على نطاق واسع وتحقق نتائج علاجية موثوقة، مشددا على ضرورة رفع وعي المنتج لدحض هذه الأفكار وبيان مدى فعالية المنتجات الدوائية المحلية والعربية، إذ من المهم أن تعاد ثقة المريض أو «المستهلك» العربي والخليجي بالمنتجات العربية والخليجية.
رأى الدكتور عمَّار محمد، صيدلاني، أن تباين مواقف المرضى تجاه الأدوية العربية أو الخليجية يرتبط بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الصورة النمطية المرتبطة ببلد المنشأ، وقوة العلامة التجارية، إضافة إلى تأثير السعر ومرجعية الشركة المنتجة، حيث يميل بعض المرضى إلى تفضيل الشركات التي طورت الدواء أو تلك ذات الحضور العالمي.
وتابع قائلا «إنَّ العامل الحاسم من منظور علمي يبقى الفعالية السريرية وجودة التصنيع، باعتبارهما المعيارين الأساسيين للحكم على أي دواء، بعيدًا عن الاعتبارات التسويقية، فالاعتياد على أدوية معينة، خاصة في الأمراض المزمنة، يعزز تمسك المرضى بالدواء نفسه، حتى مع توافر بدائل مكافئة، وهو ما يتطلب تعزيز الوعي بمفهوم التكافؤ الحيوي».
وشدّد د.
عمَّار محمد على أن مسؤولية تصحيح هذه المفاهيم تقع ضمن سلسلة وعي متكاملة تشمل الطبيب والصيدلي والجهات الصحية، مؤكدًا أهمية الحملات التوعوية الرسمية في ترسيخ الثقة بالأدوية المعتمدة، لافتا إلى أن الأنظمة الرقابية تفرض معايير صارمة لضمان الجودة والسلامة، إضافة إلى متابعة الآثار الجانبية، بما يعزز من موثوقية جميع الأدوية المتداولة، سواء كانت محلية أو مستوردة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك