أوردت صحيفة معاريف الإسرائيلية، في تقرير لها، اليوم الثلاثاء، انتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية الحالية، مشيرة إلى أنها لا تبدي اهتمامًا بسقوط مزيد من الجنود في الحرب التي تخوضها جنوبي لبنان.
وأوضح التقرير أن تعاقب الحكومات الإسرائيلية اعتمد تاريخيًا على مفهوم الأمن الذي وضعه أول رئيس وزراء، ديفيد بن غوريون، والمستند إلى خوض جولات قتالية قصيرة ومتباعدة تتيح للبلاد ممارسة حياتها الطبيعية والازدهار الاقتصادي بين جولة وأخرى.
عقدت الصحيفة مقارنة تاريخية، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن شن حرب لبنان الأولى عام 1982، وهو يعتقد أن تلك الخطوة ستوفر الهدوء لإسرائيل لأربعين عامًا، «غير أن البلاد لم تنعم بالهدوء لأربعين يومًا ولا حتى لأربعين دقيقة»، لتغرق إسرائيل في مستنقع جنوبي لبنان وتخرج منه بصعوبة بالغة بعد 18 عامًا تكبدت خلالها خسائر بشرية فادحة.
ووجهت الصحيفة انتقادًا مباشرًا لتمسك بنيامين نتنياهو بالبقاء فيما يسمى المنطقة الأمنية، مؤكدة أن جيل مقاتلي التسعينيات هم اليوم آباء للجنود النظاميين والاحتياط، وأن خطط الحكومة الحالية تعني بقاء أجيال الأحفاد في ذات المواجهة دون أمل بإنهاء الحرب.
في سياق متصل، كشف وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، تفاصيل المفاوضات السرية بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن أحد أبرز الخلافات بين القدس وواشنطن تمثل في ضغوط مارستها طهران على إدارة الرئيس الأميركي لربط التفاهمات النووية بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وفقًا لصحيفة معاريف الإسرائيلية.
وأفاد كاتس بأن ترمب ضغط بدوره على نتنياهو لربط جناحي المفاوضات بشأن لبنان وإيران، حيث عُقدت 5 محادثات مشتركة بهذا الشأن حضر وزير الدفاع 4 منها، مؤكدًا أن نتنياهو عارض بشدة هذا الربط وأبلغ ترمب أن إسرائيل لن تخلي القطاع الأمني في لبنان كونه يمثل مصلحة وطنية واستراتيجية عليا.
وأشار كاتس إلى أنه في المحادثة الخامسة انتقد ترمب علنًا قيام إسرائيل بـ «هدم المباني»، فرد نتنياهو بأن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات دقيقة لإزالة التهديدات الأمنية ولن يتراجع مليمترًا واحدًا حتى يُجرّد حزب الله بالكامل من سلاحه.
أقر كاتس بأن الحكومة الإسرائيلية تصرفت بطريقة إشكالية وأضاعت مكاسب سياسية كانت في متناول يدها نتيجة تحرك عسكري بطيء.
وكشف أن الضغوط الأميركية ومذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تسببتا في تغيير الخطط العملياتية، حيث كان الجيش الإسرائيلي يستعد لـ «الخطة أ» التي تهدف لتفكيك حزب الله كليًا وتوسيع الحملة لتشمل إجلاء سكان وادي لبنان وتكثيف الضربات، ولكن بناء على طلب ترمب بعدم ربط ساحة لبنان بإيران، جرى الانتقال إلى «الخطة ب» المتمثلة في تعميق وتوسيع المناورة البرية المحدودة جنوب نهر الليطاني.
وتطرق كاتس إلى «مناورة بوفورت» وتفجير النفق الاستراتيجي لحزب الله هناك، مشيرًا إلى أن القرار حُسم بقيادة نتنياهو وتوصية رئيس الأركان اللواء إيال زامير بعد إبلاغ الأميركيين مسبقًا، بينما جرى استبعاد خيار احتلال «النبطية» لتقليل الاحتكاك وتفادي حشد قوات هائلة.
وزعم أن المناورة غيرت الواقع، إذ تضررت معظم القرى اللبنانية الـ 24 الواقعة على خط التماس والتي كان يقطنها 200 ألف نسمة، وأن الجيش أنجز 100% من أهدافه في القطاعين الأوسط والغربي، و73% في القطاع الشرقي، وتمكن من القضاء على نحو 300 عنصر من حزب الله.
شدد كاتس على أن الرسالة الإسرائيلية واضحة بالبقاء في لبنان، مشيرًا إلى أن التفاهمات التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن بين إسرائيل ولبنان نصت على تخلي حزب الله عن سلاحه في كافة الأراضي اللبنانية، وهو ما يمنح إسرائيل والولايات المتحدة شرعية البقاء طالما لم ينفذ الحزب ذلك.
ومن المفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من نقطتين ليحل محله الجيش اللبناني، وأكد كاتس أن إسرائيل ستتدخل عسكريًا وبشكل مباشر عند رصد أي نشاط لحزب الله ولن تنوب عنها أي جهة.
وأوضح أن القيادة المركزية الأميركية هي الجهة المسؤولة حاليًا عن الإشراف على تنفيذ التفاهمات وتحديد الانتهاكات، مؤكدًا أن المعادلة تقضي بالرد على أي خرق، وأن إطلاق النار على المستوطنات سيُقابل فورًا باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك