داخل غرفة الغسل الكلوي، في مجمَّع الشفاء الطبي، حيث ترتبط حياة المرضى بأجهزة لا يمكن الاستغناء عنها، نظم عدد من مرضى الفشل الكلوي المزمن اليوم الثلاثاء وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم لتقليص ساعات الغسل وجلساته، في ظل التدهور غير المسبوق الذي يشهده القطاع الصحي في قطاع غزة.
ورفع المشاركون لافتات تطالب بتوفير العلاج والمستلزمات الطبية وضمان استمرار خدمات الغسل الكلوي دون انقطاع، مؤكدين أن أي تقليص في العلاج ينعكس مباشرة على حياتهم وصحتهم.
وأكد المرضى أن جلسات الغسل الكلوي ليست خدمة يمكن تأجيلها أو تقليصها، بل هي العلاج الوحيد الذي يبقيهم على قيد الحياة، مشيرين إلى أن تقليص عدد الساعات اليومية وعدد الجلسات الأسبوعية يؤدي إلى تراكم السموم والسوائل في أجسامهم، ويضاعف من معاناتهم الصحية، ويزيد من احتمالية تعرضهم لمضاعفات خطيرة قد تفضي إلى الوفاة، وإلى أن الأزمة لا تقتصر على تقليص الجلسات، بل تمتد إلى توقف عدد من أجهزة الغسل الكلوي عن العمل نتيجة نقص قطع الغيار والمستهلكات الطبية، إضافة إلى الضغط الكبير على الأجهزة العاملة بسبب ازدياد أعداد المرضى، الأمر الذي أدى إلى تقليص الخدمة المقدمة لكل مريض في محاولة لاستيعاب الجميع.
وقال وائل سكيك، وهو أحد مرضى الفشل الكلوي منذ أربع سنوات، إن المرضى يعيشون أوضاعاً بالغة الصعوبة في ظل النقص الحاد في مادة بيكربونات الصوديوم والمستلزمات الطبية اللازمة لاستمرار جلسات غسل الكلى، إلى جانب توقف عدد من أجهزة الغسل عن العمل، الأمر الذي فاقم معاناتهم وهدد حياتهم مباشرةً.
وطالب في كلمته خلال الوقفة وزارة الصحة والمؤسسات الصحية المحلية والدولية بالتدخل العاجل لتوفير المستلزمات والمستهلكات الطبية الأساسية، بما يضمن استمرار عمل قسم غسل الكلى وتقديم العلاج للمرضى دون انقطاع.
مضيفاً: " حياتنا جميعاً أصبحت معرضة للخطر، فنحن نمر بمرحلة حرجة، ونحتاج بشكل عاجل إلى توفير المواد الأساسية اللازمة لاستمرار تشغيل القسم، خصوصاً بعد توقف نحو نصف أجهزة الغسل الكلوي عن العمل بسبب نفاد المستلزمات الضرورية".
وأشار إلى أن المرضى باتوا يتلقون جلستي غسل كلى أسبوعياً بدلاً من ثلاث جلسات، كذلك قُلِّصَت مدة الجلسة الواحدة من أربع إلى ثلاث ساعات، محذراً من أن هذا التقليص يضاعف المخاطر الصحية ويهدد حياة مرضى الفشل الكلوي المزمن، نتيجة عدم حصولهم على العلاج الكافي لتنقية الدم من السموم والسوائل.
وعبّر المرضى عن خشيتهم من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مؤكدين أنهم يعيشون حالة من القلق الدائم مع كل موعد جلسة غسل كلى، خوفاً من إلغائها أو تقليصها بسبب نقص الإمكانات، مطالبين الجهات الدولية والمؤسسات الصحية والإنسانية بالتدخل العاجل لتوفير أجهزة الغسل والمحاليل والأدوية والمستهلكات الطبية، وضمان استمرار تقديم العلاج دون انقطاع.
وقال رشدي نصير (54 عاماً)، الذي يعاني من الفشل الكلوي المزمن منذ أربعة أعوام ونصف، إنه خاض رحلة طويلة من المعاناة مع المرض، زادتها الحرب قسوة بسبب النزوح المتكرر والتنقل المستمر بين مناطق القطاع، وما رافق ذلك من صعوبة في الوصول إلى مراكز غسل الكلى بانتظام.
مضيفاً لـ" العربي الجديد" أن المرضى يواجهون اليوم أزمة جديدة تتمثل بتقليص عدد جلسات الغسل وتقليص ساعات الجلسة الواحدة، الأمر الذي ينعكس مباشرةً على أوضاعهم الصحية ويضاعف المخاطر التي تهدد حياتهم.
وقال: " نشعر بخطر حقيقي، ونقترب من الموت في ظل عدم توفر المستلزمات الطبية اللازمة لاستمرار جلسات غسل الكلى بالشكل الطبيعي، نحن بحاجة ماسّة إلى توفير المواد والأجهزة اللازمة حتى نتمكن من تلقي العلاج الكامل الذي يبقينا على قيد الحياة"، مؤكداً أن استمرار تقليص الجلسات يفاقم معاناة مرضى الفشل الكلوي، ومطالباً الجهات الصحية والإنسانية بسرعة التدخل لإنقاذ المرضى وضمان استمرار تقديم العلاج دون انقطاع.
من ناحيته، قال المريض محمد نبهان (35 عاماً)، الذي يعاني من الفشل الكلوي المزمن منذ 15 عاماً، إن تقليص جلسات غسل الكلى زاد من معاناته اليومية، وأثر كثيراً بحالته الصحية.
موضحاً لـ" العربي الجديد" أنه كان يخضع لثلاث جلسات غسل كلى أسبوعياً، مدة كل منها أربع ساعات، إلا أنه بات يتلقى جلستين فقط أسبوعياً، لا تتجاوز مدة كل منهما ساعتين ونصف ساعة، وهو ما لا يوفر العلاج الكافي لحالته.
مضيفاً: " لا أشعر بالراحة بعد انتهاء جلسات الغسل، وأعاني من الهزال والإرهاق المستمر، كذلك أشعر بثقل كبير في جسمي بسبب تراكم السوائل، وهذا يؤثر بقدرتي على ممارسة أبسط تفاصيل حياتي اليومية".
وأكد نبهان أن مرضى الفشل الكلوي يعتمدون بشكل كامل على جلسات الغسل للبقاء على قيد الحياة، قائلاً: " يجب أن أتلقى جلسات غسل الكلى بشكلها الطبيعي، لأن عدم انتظام الغسل أو تقليصه يهدد حياتي مباشرةً، وقد أفارق الحياة إذا لم أحصل على العلاج اللازم".
وشدد المشاركون على أن مرضى الفشل الكلوي يواجهون معركة يومية من أجل البقاء، وأن استمرار الأزمة الصحية يضع حياتهم أمام خطر حقيقي، داعين إلى تحييد القطاع الصحي عن الأزمات وضمان وصول الإمدادات الطبية اللازمة بشكل عاجل، حتى يتمكنوا من تلقي العلاج الذي يعتمدون عليه للبقاء على قيد الحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك