قال باسكال سيم، المتحدث باسم مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، إن المجلس تلقى طلباً لإجراء مناقشة عاجلة حول الوضع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان السودانية.
وأردف سيم، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، قائلاً: «من المرجح إجراء ذلك (النقاش) يوم الجمعة».
وجاء الطلب، الذي قدمته دول من بينها بريطانيا وألمانيا، بعد تقارير أفادت بأن قوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية وحلفاءها يحشدون قواتهم حول مدينة الأبيض، مما قد يؤدي إلى تصعيد الصراع.
تصعيد متسارع واليوم الثلاثاء، دعت 46 منظمة سودانية وإقليمية ودولية أطراف الحرب في السودان إلى الإعلان الفوري عن هدنة إنسانية شاملة وغير مشروطة في أنحاء البلاد، وحذرت من أن «التصعيد العسكري المتسارع، لا سيما في ولاية شمال كردفان، ينذر بكارثة إنسانية جديدة قد تعيد سيناريو الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر».
وقالت المنظمات، في بيان مشترك نشرته مجموعة «محامو الطوارئ»: «نعرب نحن الموقعين عن بالغ قلقنا إزاء التصعيد العسكري المتسارع في أرجاء عديدة في السودان، ولا سيما حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وما يصاحبه من مؤشرات خطيرة تنذر باحتمال اندلاع مواجهات واسعة داخل مدينة مكتظة بالسكان وتستضيف أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من النزاع في دارفور وكردفان ومناطق أخرى من السودان».
وحذرت من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى تكرار الانتهاكات الجسيمة التي حدثت في مناطق عديدة في السودان، وآخرها ما شهدته مدينة الفاشر، وما ترتب عليها من جرائم وآثار إنسانية كارثية على المدنيين.
وأضافت: «إن هذا النداء لا ينحاز إلى أي طرف من أطراف النزاع، وإنما يستند إلى الالتزام القانوني والأخلاقي بحماية المدنيين، ومنع وقوع جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتجنيب المدنيين ويلات النزاع المسلح، خصوصاً على ضوء تزايد المواجهات المسلحة بين الطرفين في ولايات كردفان مؤخراً، والتقارير الموثقة للمنظمات الحقوقية التي أدانت الاستخدام المتزايد للقوات المسلحة والدعم السريع للمسيّرات والقصف المتبادل وإلقاء البراميل المتفجرة في مناطق مأهولة بالسكان، مخلفة قتلى وجرحى ومدمرة للبنى التحتية في كردفان».
إنذار مبكر ولفتت المنظمات إلى أن مدينة الأبيض تشهد مؤشرات إنذار مبكر تستوجب تحركاً عاجلاً، فقد تواترت التقارير عن تحشيدات عسكرية واسعة لقوات الدعم السريع في محيط المدينة، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية وانتشار مكثف للقوات المسلحة السودانية داخلها، بما يزيد من احتمالات اندلاع مواجهات واسعة في مناطق مأهولة بالسكان، ويرفع بصورة كبيرة من خطر تعرض المدنيين للقتل والإصابة والنزوح، وتحويل المدينة إلى ساحة قتال مفتوحة.
وأشارت إلى أن المدنيين في الأبيض تعرضوا بالفعل لهجمات بالطائرات المسيّرة، واستُهدفت محطات الوقود وناقلات الوقود ومحطة الكهرباء، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتعطل خدمات المياه، وفاقم أزمة الحصول على السلع والخدمات الأساسية، وأدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الغذاء والدواء والوقود، ونشر حالة واسعة من الخوف والذعر بين السكان، بالتزامن مع تزايد حركة النزوح إلى المدينة ومنها.
وأوضحت أن استمرار التصعيد يهدد عمل المستشفيات والمرافق الصحية، ومقار الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية الوطنية والدولية، ويقوض قدرتها على إيصال المساعدات المنقذة للحياة.
وقالت المنظمات: «إننا إذ نثمّن التحذيرات المبكرة التي أصدرتها عدة دول، إلى جانب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بشأن المخاطر المحدقة بمدينة الأبيض، فإننا ندعو إلى اتخاذ مقاربة شاملة وفعالة تنتقل من مرحلة التحذير إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة قبل فوات الأوان».
وشددت على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بحماية المدنيين في السودان، وبأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط في الهجمات، وحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وحظر الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين آثار العمليات العسكرية، مؤكدة أن القانون الدولي يحظر استخدام الحصار أو تجويع المدنيين أو حرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة كأسلوب من أساليب الحرب.
مواقف متباينة وكان تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، الذي تقوده قوات الدعم السريع، قال إن «حكومة السلام» تؤكد دعوتها إلى فتح ممرات آمنة تُمكّن المدنيين الراغبين في مغادرة مدينة الأبيض من الوصول إلى مناطق آمنة تتوفر فيها الحماية والأمن والضمانات القانونية، كما تؤكد التزامها الكامل بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتأمينها وضمان وصولها إلى المواطنين المحتاجين دون عوائق أو تمييز، بالتنسيق مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية الأممية والإقليمية.
وأعرب التحالف، في بيان صحفي أمس الإثنين، عن استعداد «حكومة السلام» لمواصلة التنسيق والحوار مع جميع الشركاء الدوليين والإقليميين بشكل عام، وبشكل خاص مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، من أجل التوصل إلى إجراءات عملية وعاجلة تكفل حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، تحت إشراف المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي.
وكان تحالف «تأسيس» أعلن في يوليو/تموز الماضي تشكيل حكومة موازية في السودان باسم «حكومة السلام»، برئاسة محمد حسن التعايشي، وتعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل.
ويشهد السودان حرباً منذ أبريل/نيسان 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم.
ونزح نحو 12 مليون شخص جراء الصراع، كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك