الجزيرة نت - الدوحة تجمع واشنطن وطهران.. هل تبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات؟ الجزيرة نت - ما لغز الهاتف الإسرائيلي الذي وُجد في ريف درعا؟ الجزيرة نت - بعد 25 ألف محاكاة.. توقعات الذكاء الاصطناعي لمباراة بلجيكا والسنغال فرانس 24 - في عملية هي الأولى من نوعها... الناسا تطلق مهمة روبوتية لإنقاذ التلسكوب "سويفت" روسيا اليوم - واشنطن بوست: البيت الأبيض منح عقدا بـ500 مليون دولار لبناء قاعة رقص في الجناح الشرقي دون مناقصة فرانس 24 - كأس العالم 2026: من المكسيك إلى الرباط.. فرحة الجماهير المغربية بعد الفوز على هولندا روسيا اليوم - ألمانيا وهولندا تدشنان مركز قيادة عسكريا في إستونيا لـ "ردع روسيا" قناة التليفزيون العربي - عقدة دونباس .. مستقبل الإقليم يحسم مصير الحرب الروسية الأوكرانية قناة الجزيرة مباشر - قراءة عسكرية | الجيش اللبناني يبحث مهامه ضمن اتفاق الإطار مع إسرائيل فرانس 24 - مدينة "ياس ووتروورلد" المائية تسجل رقما قياسيا في غينيس لأكبر عدد من المنزلقات
عامة

المغرب يقرأ "الفاتحة" على أحلام هولندا.

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين

قليلاً ما تتسم المواجهات حتى التاريخية، بهذا القدر من الرموز والمفارقات المتشابكة بين الديني والتاريخي والاجتماعي فضلاً عن الكروي. كل ذلك حضر في ليلة مونديالية مجنونة احتضنتها الملاعب المكسيكية فجر ال...

قليلاً ما تتسم المواجهات حتى التاريخية، بهذا القدر من الرموز والمفارقات المتشابكة بين الديني والتاريخي والاجتماعي فضلاً عن الكروي.

كل ذلك حضر في ليلة مونديالية مجنونة احتضنتها الملاعب المكسيكية فجر اليوم بتوقيت المنطقة العربية، في لقاء المغرب بهولندا.

لم تكن إثارة المواجهة تقتصر على الصراع التكتيكي بين مدرستين كرويتين، بل تحولت إلى قصة مليئة بالمفارقات والدراما والرمزية.

مباراة بدا خلالها أن" الطواحين" تسير بثبات نحو ثمن النهائي، قبل أن ينقلب كل شيء في دقائق، ويخرج الهولنديون من البطولة بأقدام لاعب صنعوا نجوميته، وعلى يد منتخب رفض الاستسلام حتى آخر ثانية، استنزل الفتح من السماء، وتلا على أقدام لاعبيه تعويذة المسلمين التي ظلت حاضرة في كل الميادين السياسية والاجتماعية والأفراح والأتراح.

المغرب يعود من حافة الهاويةحتى الدقيقة 90 كانت هولندا تمسك ببطاقة التأهل بعد هدف كودي خاكبو، فيما كانت عقارب الساعة تلتهم أحلام المغاربة.

لكن المنتخب الذي صنع عادته في قلب المستحيل منذ مونديال قطر، رفض كتابة النهاية بالطريقة الهولندية.

وفي الوقت بدل الضائع، ارتقى عيسى ديوب فوق الجميع، ليضرب الكرة برأسه داخل الشباك، ويجر المباراة إلى الأشواط الإضافية، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح مجدداً لأسود الأطلس، في سيناريو أعاد إلى الأذهان ليالي المغرب التاريخية أمام إسبانيا والبرتغال قبل أربعة أعوام.

ويقول ديوب بتواضع" لم يراودني أي شك أبداً، لأننا، كما تعلمون، شعب مؤمن، ولذلك فإن الله هو من يقرر، وهذا ما نسميه المكتوب (القدر).

لذا فقد شاء الله أن تكون الأمور على هذا النحو، وهكذا حدثت بالفعل".

وهي نتيجة لم تفاجئ المدرب محمد وهبي، الذي كان مثل سلفه وليد الركراكي هبة أخرى من هبات المغرب الجديدة لصناعة أمجاد المستديرة، والتحليق بأحلام العرب والأفارقة إلى منازل الكبار، قاب قوسين من أعتاب الكأس المحفوفة بالمكاره والنجوم.

إذ قال" لسنا سعداء لمجرد أننا تأهلنا.

نحن سعداء لأننا فرضنا سيطرتنا بالكامل على منتخب هولندا.

استحوذنا على الكرة بنسبة 70 في المئة، وسددنا أكثر، وحققنا معدل ‌أهداف متوقعة أعلى.

لقد ‌سيطرنا على المباراة.

صحيح أنهم كانوا متكتلين دفاعياً بصورة كبيرة، ولم ​تتوفر ‌لنا ⁠مساحات كثيرة.

​لكننا ⁠تحلينا بالصبر".

الفاتحة.

فاكهة الكاميراتقبل أن تبدأ ركلات الترجيح، التقطت عدسات الكاميرات مشهداً سرعان ما اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، حين ارتجل وهبي موقفاً بدا خارج السياق، قبل أن يسكنه أرضية الملعب، وقد رفع كفيه يتلو" الفاتحة" في لحظة صمت وخشوع من المدرجات، سريعاً ما انقلبت ضجيجاً وهتافاً، ممزوجاً بالثقة والتفاؤل.

بالنسبة لكثير من المغاربة والعرب، لم يكن المشهد مجرد لقطة عابرة، بل صورة تختصر معنى اللجوء إلى السكينة والثبات واستنزال النصر في أكثر لحظات المباراة توتراً.

وفي الثقافة الشعبية العربية، تحمل" الفاتحة" أكثر من دلالة رمزية؛ فهي دعاء وطمأنينة، كما تُستخدم مجازاً للإشارة إلى إسدال الستار على أمر ما، وهكذا كان في حق هولندا هذه المرة.

وتحتفظ التقاليد المغربية بطقوس خاصة لـ" الفاتحة" تختلف كثيراً عن بقية العرب لا سيما المشارقة منهم، فهي لا تعني بالضرورة قراءة سورة الفاتحة أو" أم الكتاب" التي يعرفها سائر المسلمين، وإنما هي دعاء وذكر في المغرب الأقصى قائم بذاته، تختلف صيغه وطرق أدائه، إلا أنها ظلت دائماً حاضرة أدبار الصلوات، وختام مسك للحظات الجليلة، تبدأ بالثناء على الله والصلاة على نبيه.

لشدة منزلة هذا الطقس الديني عند المغاربة وعلو شأنه الاجتماعي، لا يقرؤه في نهاية المناسبات إلا أجل الحاضرين، فإن كان مجلساً يحضره ملك البلاد مثلاً، فإنه الذي يتلو" الفاتحة"، حتى وإن كان المتحدث الأصلي غيره.

وهكذا فإن تأثير مثل هذا الطقس وحمولته الاجتماعية مغربياً، له وقع كبير، كان لافتاً تفطن وهبي له، هذا على رغم أن استدعاء الرموز الدينية من كل اللاعبين المسلمين وغيرهم بات شائعاً في الملاعب، على هيئة السجود بعد الأهداف، أو رفع الأيادي إلى السماء، أو التمتمة بسم الله قبل تسجيل البلنتيات.

عريس هولندا.

يتحول إلى جلادهالكن المفارقة الأكثر قسوة وإثارة، كانت في هوية الرجل الذي وجه الضربة الأخيرة.

إسماعيل الصيباري لم يكن لاعباً عادياً في نظر الهولنديين.

قبل أسابيع فقط، كان يحتفل بجائزة أفضل لاعب في الدوري الهولندي بعد موسم استثنائي مع آيندهوفن، ويُقدم بوصفه أحد أبرز نجوم الكرة في البلاد.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)الكرة البلجيكية والهولندية صنعتا نجوميته، وجماهيرها احتفت به، لكنه عندما ارتدى قميص المغرب، أصبح السلاح الذي أنهى رحلة الطواحين في كأس العالم.

وكأن هولندا قدمت للمغرب أحد أمضى سيوفها، ليعود إليها في أكثر الليالي إيلاماً.

لربما كان ذلك بين كثير من الأشياء والتعقيدات، التي دعت أمستردام إلى الاستنفار تحسباً لتلك اللحظة أو نقيضتها، بسبب العلاقات المتناقضة والمتشابكة بين البلدين المتلاقين، إذ لطالما كانت ليالي النهائيات من هذا النوع حامية الوطيس في الشوارع الهولندية والبلجيكية بسبب شغب المشجعين وغرمائهم.

على عكس الرباط التي كانت البهجة فيها سيدة الموقف.

إذا كان الصيباري هو السيف، فإن ياسين بونو بقي الحارس الذي يحول ركلات الترجيح إلى اختصاص مغربي خالص.

منذ مونديال قطر، أصبح اسم بونو مرادفاً للهدوء في أكثر اللحظات ضغطاً.

عاد المشهد نفسه في المكسيك؛ حضور ذهني وثقة وتصديات أعادت للأذهان الليالي التي أسقط فيها المغرب كبار أوروبا، لتؤكد أن التفوق المغربي في ركلات الترجيح لم يعد صدفة، بل تحول إلى جزء من شخصية هذا المنتخب.

قد يختصر البعض المباراة في ركلات الترجيح، لكن الحقيقة أن المغرب كان الطرف الأكثر جرأة طوال اللقاء.

صنع فرصاً أكثر، وفرض إيقاعه في فترات طويلة، فيما احتاجت هولندا إلى تألق حارسها للبقاء في المقدمة حتى الدقائق الأخيرة.

لهذا، لم يكن التأهل المغربي وليد ركلة حظ، بل نتيجة أداء ظل يطارد المباراة حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن يحصد ثماره في النهاية.

أما بالنسبة لهولندا، فقد أضافت ليلة المكسيك فصلاً جديداً إلى علاقتها المعقدة مع ركلات الترجيح، كما يقول النقاد.

مرة أخرى، يقف المنتخب البرتقالي عاجزاً أمام اختبار الأعصاب، ومرة أخرى يتحول الحلم المونديالي إلى خيبة في اللحظة الأكثر قسوة، على رغم تألق حارسه هو الآخر.

لم يمنح هذا الانتصار المغرب بطاقة العبور فقط، بل فتح أمامه تحدياً جديداً، بعدما ضرب موعداً مع كندا، أحد مستضيفي البطولة.

وبعد إسقاط مدرسة كروية عريقة بحجم هولندا، يدخل أسود الأطلس الدور المقبل بثقة منتخب لم يعد يخشى الأسماء الكبيرة، بل أصبح هو نفسه أحد أكثر المنتخبات التي يخشاها الجميع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك