قناة القاهرة الإخبارية - قبل مفاوضات قطر.. ما مدى تعقيدات مضيق هرمز بين إيران وأمريكا؟ قناة الجزيرة مباشر - هل تنجح قطر في فك شفرة الألغام البحرية والإفراج عن أموال طهران المجمدة؟ العربية نت - وزير الدفاع التركي: ندرس شراء منظومات أوروبية وأميركية للدفاع الجوي بانوراما فوود - الفطاطري مع الشيف وحيد كمال | سلطة الخيار بالذرة العربية نت - ميزة أساسية يجب أن تتوفر في واقي الشاشة قبل شرائه لهاتفك قناة القاهرة الإخبارية - مضيق هرمز.. صراع السياسة والاقتصاد | عرض تفصيلي مع مونايا طليبة بانوراما فوود - طريقة عمل سلطة الخيار بالذرة | الفطاطري مع الشيف وحيد كمال العربية نت - عطلة رسمية في باراغواي بعد الفوز على ألمانيا في كأس العالم قناة الجزيرة مباشر - الخارجية الإيرانية: واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن استمرار مخططات الإبادة بفلسطين قناة التليفزيون العربي - بوتين يعترف وأزمة غير مسبوقة في روسيا بسبب الهجمات الأوكرانية على قطاع الطاقة
عامة

سيالكوت الباكستانية: مصنع كرة القدم للبطولات العالمية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

ثمة دولة تقبع في أسفل الترتيب العالمي لكرة القدم، لكنها حاضرة دوماً في مهرجان المونديال العالمي، ليس بفريقها أو ملاعبها أو جمهورها، بل بجوهر اللعبة ذاتها، بكرة القدم التي تصنعها بأيادي أبنائها لترمي ب...

ثمة دولة تقبع في أسفل الترتيب العالمي لكرة القدم، لكنها حاضرة دوماً في مهرجان المونديال العالمي، ليس بفريقها أو ملاعبها أو جمهورها، بل بجوهر اللعبة ذاتها، بكرة القدم التي تصنعها بأيادي أبنائها لترمي بها بين أقدام اللاعبين.

يحتل المنتخب الباكستاني المركز 198 عالمياً في ترتيب كرة القدم، لكن الكرة التي تصنعها تتصدر البطولات العالمية والأولمبياد لكرة القدم.

هذه الكرة تصنع في مدينة سيالكوت الباكستانية التي تعتبر واحدة من أعرق مراكز تصنيع الأدوات الرياضية في العالم، وتحتل مكانة مرموقة في سوق الأدوات الرياضية العالمي، وتصل المنتجات المصنعة فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى معظم دول العالم.

وبحسب حكومة البنجاب، تلبي سيالكوت نحو 70 في المئة من الطلب العالمي على كرات القدم القابلة للنفخ والمخيطة يدوياً، كما يتم إنتاج حوالى 40 مليون كرة قدم سنوياً في المدينة بقيمة تقارب 210 ملايين دولار أميركي.

وبحسب غرفة تجارة سيالكوت يتجاوز الإنتاج السنوي لكرة القدم في سيالكوت 60 مليون كرة عندما يكون الطلب في ذروته خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم.

ويرتبط بهذا القطاع أكثر من 60 ألف حرفي وعامل يلعبون دوراً في إنتاج وتصميم وتصدير كرات القدم.

زار فريق" اندبندنت أوردو" المصانع المتخصصة في صناعة الأدوات الرياضية في مدنية سيالكوت لتتطلع على عملية صناعة كرة القدم المستخدمة في كأس العالم.

بعد المرور بشوارع سيالكوت المزدحمة وأزقتها الضيقة، تقف أمام مبنى لا يميز ظاهره كثيراً عن المباني المجاورة، مصنع عادي مثل آلاف المصانع في باكستان، لكن ما إن تعبر مدخل المبنى تدرك أنك أمام ماكينة صناعية ضخمة تشغّل آلاف الأيدي الماهرة وتصنع مئات الآلاف من الكرات التي تصدر للبطولات العالمية لتكون بطاقة معرفة لباكستان حول العالم.

ولعلّ هذا التناقض هو الأكثر إثارة للاهتمام في سيالكوت حيث تبدو المباني الصناعية عادية من الخارج، لكنها في داخلها تعمل آلاف الأيدي والأدمغة على صناعة منتجات رياضية تصنع النصر والهزيمة في الميادين العالمية وتكون مصدر شغف ملايين المتابعين وتبقي اسم باكستان حياً على خريطة الرياضة العالمية.

يعمل حوالى 2000 حرفي وموظف في أجزاء مختلفة من هذا المصنع الضخم، حيث تجد قسماً تقطع فيه ألواح كرة القدم، وقسماً آخر تخاط فيه الألواح يدوياً، وآخر لاختبار الجودة، ومحطة آخرى للتعبئة والتغليف.

تعمل الأقسام الـ10 الموجودة في المصنع على هدف واحد: إنتاج كرات القدم على المستوى والجودة التي تستحقها البطولات العالمية واللاعبين المشاركين فيها.

كيف ارتبطت سيالكوت بالرياضة؟يعود تاريخ الصناعات الرياضية في سيالكوت إلى عهد الاحتلال البريطاني إذ تشير هيئة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة أن صناعة الأدوات الرياضية شهدت توسعاً منهجياً على يد سردار بهادور سينغ وسردار غاندا سينغ أوبيروي اللذين أنشآ مصنعاً لإنتاج الأدوات الرياضية للجنود البريطانيين المتمركزين في المناطق الشمالية من شبه القارة الهندية.

قام هذا المصنع بإنتاج الأدوات الرياضية الخشبية مثل مضارب الكريكيت وعصي الهوكي وعصي البولو في بداية الأمر، ومع مرور الوقت وتحديداً عام 1918، بدأ أيضاً في تصنيع كرات القدم التي تم تصديرها أولاً إلى القوات البريطانية المحلية ثم إلى القوات البريطانية المتمركزة في سنغافورة.

وتشير الدراسات إلى أن الحرفيين المحليين كانوا مبدئياً يقومون بإصلاح كرات القدم التالفة للجنود البريطانيين، لكنهم سرعان ما بدأوا في تصنيع كرات القدم الخاصة بهم مما أدى إلى ظهور صناعة جديدة في سيالكوت.

وجد الحرفيون في سيالكوت مصدر رزق في المنتجات الرياضية التي امتهروا في صناعتها، لكن هذه الصناعة واجهت انتكاسة شديدة بعد تقسيم الهند عام 1947، حيث كانت معظم المصانع مملوكة لرجال أعمال هندوس وسيخ هاجروا إلى الشطر التابع للهند من الدولة، بينما بقي في سيالكوت الحرفيون المسلمون الذين كانوا يجيدون بعض الأعمال لكنهم بطبيعة الحال لم يكونوا أصحاب المصانع، هذه الحالة خلقت فراغاً في صناعة المنتجات الرياضية ليملأه بعد ذلك رواد الأعمال من الشباب المحليين.

ان من بين هؤلاء الشباب أنور خواجة الذي أقام شركة باسمه في سيالكوت عام 1951 بعد ثلاثة أعوام من تقسيم الهند.

التقى فريق" اندبندنت أوردو" بابنه خرم خواجة الذي نقل قصة بناء الشركة التي يرأسها هو اليوم.

وقال خواجة" أسس والدي هذه الشركة عام 1951 وقام إلى جانب رجال أعمال آخرين ليس فقط بتحسين جودة المنتجات بل قام أيضاً بتسويق كرة القدم الباكستانية في كل أنحاء العالم"، وأضاف" لم نكن نصنع كرات القدم فحسب بل نحاول مجاراة معايير أفضل العلامات التجارية في العالم.

كان والدي يسافر إلى بلدان مختلفة ويراقب العلامات التجارية العالمية ويحاول إدخال التكنولوجيا ذاتها في سيالكوت".

ينقل خرم خواجة قصة التحول الذي دفع سيالكوت إلى المشهد العالمي شارحاً أن والده زار الدنمارك عام 1957 والتقى هناك مؤسس شركة" سيليكت سبورتس" إيغل نيلسون.

وكعادة رجل الأعمال الباكستاني طلب من إيغل نقل التقنية الحديثة في إنتاج كرة القدم الى باكستان.

هذا الطلب قوبل بالرفض، لكن الزيارة نجحت في فتح خط التواصل مع الشركات العالمية وتعريفها بالصناعة الناشئة في مدينة سيالكوت.

وفي عام 1975، جاءت اللحظة التي كان ينتظرها رواد الأعمال في المدينة.

تابع خواجة" اعترف العالم بحرفية سيالكوت ووافق على نقل تكنولوجيا صناعة كرة القدم الحديثة إليها، كانت اللحظة التي منحت سيالكوت هوية جديدة في صناعة كرة القدم العالمية".

وبعد بضعة أعوام من هذا التحول، صنعت كرة تانغو الشهيرة من" أديداس" والمخصصة لمباريات كأس العالم لكرة القدم عام 1982 في سيالكوت.

ولفت خواجة إلى أن هذه كانت المرة الأولى التي يقرّ فيها العالم بإمكانية تصنيع كرة قدم بمواصفات كأس العالم في سيالكوت.

اعترف العالم بحرفية سيالكوت واعتمدوا عليها، في المقابل لم تخيّب المدينة آمال الشركات العالمية وأثبتت جدارتها في الصناعة على مر الأعوام.

وتولت في تسع من آخر 10 بطولات لكأس العالم لكرة القدم صناعة الكرة التي تستخدم في المونديال.

وبمرور الوقت، أصبحت المدينة جزءاً مهماً من سلسلة التوريد العالمية، وتم استخدام كرات القدم أو مكوناتها المصنعة هنا في العديد من البطولات الدولية.

وتشمل هذه الكرات: فيورنوفا في مونديال 2002، وبرازوكا في عام 2014، وتيلستار في بطولة 2018، والرحلة في مونديال قطر 2022، وكرة تريوندا التي تم تطويرها لكأس العالم لكرة القدم 2026، كما قام عديد من العلامات التجارية الرياضية العالمية المعروفة مثل" أديداس" و" نايكي" و" بوما" و" سيليكت" و" ريبوك" بتصنيع كرات القدم الخاصة بها في سيالكوت.

وبحسب خواجة" أصبحت سيالكوت اليوم علامة تجارية بحد ذاتها.

إذا أرادت أي علامة تجارية رياضية كبيرة في العالم صناعة كرة قدم عالية الجودة فإن وجهتها الأولى هي سيالكوت".

التقنية المتطورة والصناعات الأخرىوتأثرت الصناعة في المدينة عندما تطورت صناعة كرة القدم من الخياطة اليدوية الى تقنيات آلية لربط الألواح، وصنعت كرة بهذه التقنية في مونديال 2006 مما أثر على الصناعات الباكستانية.

لكن وعلى الرغم من إمكانية صنع كرات القدم المصنعة آلياً بشكل أسرع، إلا أن مسارها وسلوكها وفقاً للعديد من اللاعبين والمصنعين يكون أقل توازناً من الكرات المخيطة يدوياً.

وبحسب أنور خواجة، لم تقتصر سيالكوت على الخياطة اليدوية فقط بل تبنت مع مرور الوقت أيضاً التقنيات الحديثة بما في ذلك كرات القدم المخيطة آلياً والملصقة حرارياً والمغلفة.

وقال إن شركته طورت أيضاً كرة قدم ذكية مزودة بشريحة إلكترونية دقيقة عام 2012، هذه الكرة قادرة على توفير معلومات تقنية متنوعة تشمل سرعة الكرة واتجاهها ومسافتها ومدى عبورها خط المرمى.

وفي وقت لاحق، استخدمت التقنية ذاتها في كأس العالم لكرة القدم.

وأضاف خرم أن تفوق سيالكوت في المنتجات الرياضية لا يقتصر على كرة القدم فقط، " العديد من المنتخبات الوطنية حول العالم لا تستخدم كرات القدم المصنوعة في سيالكوت فحسب، بل يتم تصنيع زيها الرسمي هنا أيضاً.

" ويتابع أن هذه الصناعة توظف حوالى 60 ألف شخص، كما أنها لعبت دوراً مهماً في تطوير الملابس الرياضية والمنسوجات والقطاعات الأخرى ذات الصلة، لكنه استدرك أن التحدي الأكبر يكمن في تناقص عدد الحرفيين المهرة، " الجيل الشاب أصبح أقل انخراطاً في مهنة الخياطة اليدوية، مما يرجح أن يؤدي إلى زيادة حصة كرات القدم المصنعة آليا في المستقبل"وأعرب خرم خواجة عن أمنيته بأن يحقق المنتخب الوطني الباكستاني لكرة القدم يوماً ما مكانة بارزة على الساحة العالمية تماماً كما تحتل الكرات الباكستانية الصدارة في الملاعب الكبرى حول العالم، " نحن فخورون بصناعة كرة القدم لدينا، لكنني أتمنى أن نتمكن يوماً ما من أن نكون فخورين بمنتخبنا الوطني لكرة القدم أيضاً".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك