الجزيرة نت - لماذا تسقط الأمم رغم امتلاكها النفوذ؟ العربية نت - السعودية تدين استمرار "الاعتداءات الإيرانية الآثمة" على الكويت والبحرين فرانس 24 - موناكو: انفجار عبوة ناسفة يسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بينهم رجل أعمال أوكراني فرانس 24 - مونديال 2026.. شرطية أمريكية ترقص على الأهازيج الجزائرية روسيا اليوم - مصادر: قاعدة "موفق السلطي" في الأردن كانت معقلا إقليميا للعمليات الأمريكية ضد إيران روسيا اليوم - مصرع ضابط مصري خلال محاولة إنقاذ عدد من المواطنين الجزيرة نت - اكتمال أعضاء "مجلس الشعب" الأول في "سوريا الجديدة" العربي الجديد - وفد من "حماس" في القاهرة لبحث تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة فرانس 24 - ستارمر يعلن خطة إنفاق دفاعي قياسية روسيا اليوم - فنزويلا.. إنقاذ شاب كان عالقا تحت أنقاض مبنى منهار لمدة 5 أيام
عامة

قبل أن تطلب عنوانا من تشات جي بي تي.. ماذا يحدث لمسودتك غير المنشورة؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

قد يبدو استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي في صياغة العناوين واحدا من أكثر التطبيقات إغراء للصحفيين، فالنماذج اللغوية الكبرى، مثل تشات جي بي تي وكلود، تدربت على كميات هائلة من النصوص والعناوين، وتبدو قا...

قد يبدو استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي في صياغة العناوين واحدا من أكثر التطبيقات إغراء للصحفيين، فالنماذج اللغوية الكبرى، مثل تشات جي بي تي وكلود، تدربت على كميات هائلة من النصوص والعناوين، وتبدو قادرة على اقتراح صيغ أسرع وأكثر جاذبية.

لكن ما يبدو حلا عمليا لصحفي مرهق ومثقل بالعمل قد يتحول، عند إدخال مسودة غير منشورة في صندوق المحادثة، إلى مخاطرة تتعلق بالملكية الفكرية والسرية والأمن القانوني.

وفي مقال نشرته مجلة كولومبيا جورناليزم ريفيو، ضمن زاوية تقنية جديدة بعنوان اسأل أنيكا، ناقشت أنيكا كوليير نافارولي، أستاذة الصحافة في جامعة كولومبيا ورئيسة مركز كريغ نيومارك لأخلاقيات وأمن الصحافة، سؤالا مباشرا: هل ينبغي للصحفي أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدته في كتابة العناوين؟تقر نافارولي بأن كتابة العناوين تبدو، للوهلة الأولى، استخداما مناسبا للنماذج اللغوية؛ فهي أنظمة تدربت على أنماط واسعة من الكتابة الصحفية، ويمكنها توليد بدائل سريعة ومتعددة، لكنها تحذر من أن المشكلة لا تكمن في جودة العنوان المقترح، بل في ما يحدث للنص غير المنشور بعد إدخاله إلى النموذج.

وتقول الكاتبة إن الصحفيين الذين لا يعملون داخل شركات الذكاء الاصطناعي لا يعرفون حقا ما يحدث عندما ينسخون مسودة تحقيق أو تقرير غير منشور، ثم يضعونها في صندوق المحادثة ويضغطون زر الإرسال.

هنا تبدأ الأسئلة الصعبة: هل يستخدم النص في تدريب النماذج؟ هل يحتفظ به النظام؟ من يستطيع الوصول إليه؟ وهل تكفي سياسات الخصوصية المنشورة لطمأنة غرف الأخبار؟وتربط نافارولي هذه المخاوف بسياق أوسع يتعلق بالطريقة التي بنيت بها صناعة الذكاء الاصطناعي التوليدي، فبحسب المقال، استفادت النماذج الكبرى من أعمال الصحفيين والناشرين، التي جُمعت واستخدمت على نطاق واسع من دون تعويض أو موافقة واضحة.

وتشير الكاتبة إلى تحقيق لصحيفة واشنطن بوست خلص إلى أن نصف المواقع العشرة الكبرى المستخدمة في بيانات تدريب روبوتات المحادثة كانت منافذ إخبارية.

كما تستحضر الكاتبة انتقادات أيه جي سولزبرغر، ناشر نيويورك تايمز، الذي وصف بناء النماذج اللغوية على محتوى الناشرين بأنه سرقة جريئة للملكية الفكرية على نطاق غير مسبوق.

وفي هذا السياق، لا يصبح استخدام الصحفي لأدوات الذكاء الاصطناعي مجرد مسألة إنتاجية، بل جزءا من علاقة متوترة بين غرف الأخبار وشركات التكنولوجيا التي تستفيد من المحتوى الصحفي.

وتلفت نافارولي إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي، بعد استنفاد كميات ضخمة من النصوص المتاحة للتدريب، اتجهت إلى مصادر جديدة، بينها البيانات الاصطناعية التي تنتجها الأنظمة نفسها، وهو ما حذرت منه سابقا بوصفه حلقة تغذية راجعة قد تضخم الانحيازات والأخطاء.

لكنها ترى أن مصدرا آخر أكثر جودة ظهر أمام هذه الشركات: النصوص التي يدخلها المستخدمون في خانات المحادثة.

وتستند الكاتبة إلى دراسة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد في سبتمبر/أيلول 2025، وجدت أن مطوري روبوتات محادثة عامة من شركات كبرى مثل أمازون وأنثروبيك وغوغل وميتا ومايكروسوفت وأوبن إيه آي يستخدمون، ظاهريا، بيانات محادثات المستخدمين لتحسين النماذج افتراضيا، وأن بعضهم يحتفظ بهذه البيانات إلى أجل غير محدد، لذلك توصي نافارولي غرف الأخبار باتباع سياسات حذرة، على غرار ما اعتمدته منصة ذا مارك أب، بمنع إدخال المسودات غير المنشورة في أدوات الذكاء الاصطناعي العامة.

ولا تستبعد الكاتبة أن تكون النماذج المدفوعة على مستوى المؤسسات أكثر أمانا، إذ توفر بعض العقود ضمانات بعدم استخدام بيانات العملاء في التدريب، كما في صفقة منظومة جامعة ولاية كاليفورنيا مع أوبن إيه آي.

لكنها تؤكد أن إدخال المحتوى إلى نموذج تجاري يبقي استخدامه النهائي معروفا للشركة وحدها، وحتى وكالة أسوشيتد برس، التي وقعت اتفاق ترخيص مع أوبن إيه آي عام 2023، لا تزال تحث صحفييها على عدم إدخال معلومات سرية أو حساسة في أدوات الذكاء الاصطناعي.

وترى نافارولي أن الخيار الأقل خطورة، حين يتعلق الأمر بالمسودات غير المنشورة، هو استخدام نموذج لغوي محلي يعمل على حاسوب أو خادم تملكه غرفة الأخبار، بما يمنح المؤسسة قدرة أكبر على تحديد كيفية استخدام النصوص أو حذفها.

لكنها تقر بأن هذه النماذج ليست شائعة بعد، وتشير إلى مبادرات محتملة مثل تحالف أدوات غرف الأخبار، وأدوات واعدة مثل لومو، التي توفر محادثات مشفرة ومخزنة محليا.

في المحصلة، لا تقدم نافارولي رفضا مطلقا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، لكنها تدعو إلى التمييز بين استخدامات منخفضة المخاطر وأخرى تمس جوهر السرية والملكية المهنية.

فطلب اقتراحات عامة لعناوين من دون إدخال نص غير منشور قد يكون مفيدا، أما تسليم المسودة الكاملة إلى روبوت عام فهو مخاطرة لا يعرف الصحفيون نهايتها.

وهكذا يتحول سؤال: هل يكتب الذكاء الاصطناعي عنواني؟ إلى سؤال أعمق: ما الذي نمنحه للنماذج عندما نطلب منها مساعدتنا؟ ففي الصحافة، لا تكون المسودة مجرد نص ناقص، بل مادة مهنية قد تتضمن مصادر، وزوايا حصرية، ومعلومات حساسة.

لذلك تبدو القاعدة الأهم الآن: استخدم الذكاء الاصطناعي بحذر، ولا تضع في صندوق المحادثة ما لا تستطيع تحمل فقدان السيطرة عليه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك