خسر المنتخب الألماني أمام باراغواي بركلات الترجيح 3-4، بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، ليودع" الناسيونال مانشافت" كأس العالم من دور الـ32.
تقدم الباراغواي بهدف خوليو إنسيسو في الدقيقة 42، قبل أن يعادل كاي هافيرتس لألمانيا في الدقيقة 54.
لكن الدراما الحقيقية بدأت في ركلات الترجيح.
هافيرتس أهدر، ونيك فولتيماده أهدر، ثم رمى جوناتان تاه بالركلة الحاسمة فوق المرمى.
هكذا انتهت الرحلة الألمانية، ومعها انفجرت الأسئلة القديمة: ماذا حدث للمنتخب الذي كان يخيف العالم؟ وأين اختفت الشخصية الكروية الألمانية التي صنعت أربع بطولات كأس عالم؟بالنسبة لجمهور ألماني ما زال يتذكر الخروج من دور المجموعات في مونديالي 2018 و2022، لم تكن الهزيمة أمام باراغواي صدمة منفصلة، بل حلقة جديدة في مسلسل طويل من الخيبات.
لم تكن الصحافة الألمانية رحيمة.
" صحيفة بيلد" وصفت الأداء بأنه" بطيء وممل وخامل”، وتحدثت عن" كابوس جديد لكرة القدم الألمانية”.
أما" زودويتشه تسايتونغ"، بحسب وكالة فرانس برس، فرأت أن" المباراة بدت وكأن أحدهم ضغط على زر الحركة البطيئة".
في الملعب، امتلكت ألمانيا الكرة، لكنها لم تمتلك الفكرة.
باراغواي أغلقت المساحات، تركت الألمان يدورون بعيدا عن تشكيل أي خطر، ثم عاقبتهم بهدف قبل نهاية الشوط الأول.
وعندما عادت ألمانيا بهدف هافيرتس، بدا أن المباراة قد تنقذ نفسها من الكارثة، لكن المنتخب الألماني لم يعرف كيف يقتل اللقاء.
حتى الهدف الذي سجله جوناتان تاه في الوقت الإضافي وألغاه الحكم المغربي جلال جيد بعد العودة إلى تقنية الفيديو، لم ينجح في تغيير المزاج العام.
نعم، القرار أثار جدلا في ألمانيا، لكن كثيرين رأوا أن الاختباء خلف التحكيم لن يمحو حقيقة أن المنتخب لم يقدم ما يكفي.
بعد المباراة، وقف يوليان ناغلسمان أمام الأسئلة الثقيلة.
هل يستقيل؟ هل انتهت تجربته؟ هل يتحمل وحده مسؤولية الخروج الجديد؟المدرب الألماني كان واضحا.
قال بحسب وكالة فرانس برس إنه" ليس من النوع الذي يهرب”، مؤكدا أنه لن ينسحب لمجرد أن المنتخب أقصي.
وأضاف أن القرار الآن يعود إلى الاتحاد الألماني: إذا أرادوا بقاءه فسيبقى، وإذا رأوا أن شخصا آخر أفضل منه لقيادة الفريق فسيخبروه بذلك.
لكن هذا الكلام لم يوقف العاصفة.
مجلة" كيكر" وصفت الخسارة بأنها" إقرار بالفشل لكرة القدم الألمانية ولناغلسمان أيضا”.
أما مجلة" دير شبيغل" الألمانية فذهبت أبعد في تحليلها، وكتبت أن هذا الإخفاق" يحمل أيضا اسم ناغلسمان”.
الانتقاد لم يكن عاطفيا فقط، بل دخل في تفاصيل الملعب: لماذا بدأ دينيز أونداف أساسيا بدلا من جمال موسيالا؟ لماذا بقي كيميش في الدفاع بينما يلمع عادة في وسط الملعب مع بايرن ميونيخ؟ أين كانت فكرة اللعب؟ وأين الخطة القادرة على تفكيك دفاع باراغواي؟أونداف بدأ المباراة بعد أن كسب شعبية كبيرة كبديل مؤثر، لكنه لم يستغل الفرصة.
موسيالا دخل لاحقا لكنه لم يصنع الفارق.
كيميش عاد إلى الوسط في وقت متأخر.
فلوريان فيرتس تحسن عندما نال حرية أكبر في الشوط الثاني، لكن الصورة العامة بقيت مرتبكة: منتخب يملك أسماء لامعة، لكنه لا يبدو كفريق يعرف تماما ماذا يريد.
وبينما كان الجمهور يجلد المنتخب والمدرب، قرر المستشار فريدريش ميرتس أن يكتب رسالة دعم للاعبين على منصة" إكس" قال فيها، بمعنى النص: رغم أن الخروج مؤلم، يا لها من مباراة.
بحماسكم وروحكم الجماعية في هذه البطولة ألهمتم بلدنا.
نحن فخورون بكم.
المشكلة أن كثيرين لم يروا لا الإلهام ولا المباراة الكبيرة.
وبدلا من أن يطفئ المنشور غضب الجمهور، صب عليه مزيدا من الوقود.
لينتشر سؤالا ساخرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي: أي مباراة شاهد ميرتس؟بالنسبة للمشجعين الذين تابعوا أداء وصفته" بيلد" بأنه بطيء وممل وخامل، بدت كلمات المستشار وكأنها قادمة من عالم آخر.
منتخب يخرج أمام باراغواي، يفشل في إقناع جمهوره، يهدر ثلاث ركلات ترجيح، ثم يسمع من رأس الحكومة أن البلاد" فخورة ومتحمسة" بما قدمه.
المنشور لم يبق داخل الحدود الألمانية.
بحسب" بيلد"، سخر كيريل دميترييف، المسؤول الروسي المقرب من فلاديمير بوتين، من ميرتس وكتب على منصة إكس أن المستشار الألماني" بارع في دعم الفشل مرة بعد أخرى".
في المقابل، لم يكن ميرتس وحده من حاول الدفاع عن المنتخب.
بحسب صحيفة" بيلد" فإن وزير الصحة السابق كارل لاوترباخ كتب أن الخسارة كانت غير مستحقة، وأنألمانياكانت الأفضل طوال المباراة وخسرت بسبب خطأ تحكيمي.
لكن هذا الرأي لم يغير كثيرا من المزاج العام، لأن الغضب لم يكن من لقطة واحدة، بل من شعور متراكم بأن المنتخب الألماني لم يعد كما كان.
ولم يترك ميرتس موجة السخرية تمر من دون رد.
فبعدما تعرض منشوره الأول لانتقادات واسعة، بسبب حديثه عن" الفخر" و" الإلهام" رغم الخروج المؤلم، عاد المستشار الألماني وكتب على منصة إكس أن الجماهير لا تحتفل مع المنتخب في لحظات الفوز فقط، بل تقف معه أيضا في الهزيمة.
وأضاف أن اللاعبين الذين يرتدون قميص ألمانيا ويحملون شعار النسر، وهو رمز المنتخب الألماني، يستحقون الدعم لا السخرية.
لكن رده لم ينه الجدل، لأن كثيرين رأوا أن المشكلة لم تكن في دعم اللاعبين، بل في أن كلام ميرتس بدا بعيدا عن واقع مباراة وصفها الجمهور والصحافة بأنها محبطة وبلا روح.
القصة الآن ليست فقط في إقالة ناغلسمان أو بقائه.
السؤال الأكبر: كيف أصبح المنتخب الألماني مادة للسخرية بعد أن كان رمزا للثقة والصلابة؟ألمانيا التي توجت بكأس العالم أعوام 1954 و1974 و1990 و2014 لم تعد تصل إلى الأدوار التي اعتادت الوصول إليها في البطولات العالمية.
آخر حضور لها في نصف نهائي بطولة كبرى يعود إلى يورو 2016.
منذ ذلك الوقت، كبرت المسافة بين الذاكرة والواقع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك