إيلاف من تل أييب: تسبب فقدان جندي إسرائيلي لـ" هاتف عملياتي عسكري سري" في العمق السوري، في إثارة حالة عارمة من القلق والارتباك الأمني داخل أروقة قيادة الجيش الإسرائيلي، وسط مخاوف استخباراتية بالغة من احتمال تسرب معلومات حساسة وبيانات مشفرة من الجهاز الذي وقع في أيدي مواطنين سوريين.
ووفقاً لتقرير موسع نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، فإن الهاتف العسكري فُقد في قرية عابدين التابعة لمحافظة درعا جنوبي سوريا، إثر" اشتباك ميداني عنيف اندلع بين القوات الإسرائيلية المتوغلة وسكان المنطقة".
وسردت الصحيفة تفاصيل الواقعة التي حدثت ليل الأحد الماضي، موضحة أنها بدأت بإطلاق نار استهدف قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة في موقع مستحدث بتل قدنا جنوبي سوريا، مما دفع الجيش لشن هجوم مضاد مكثف بطلقات المدفعية وقذائف الهاون، أعقبه غارات إسناد من مروحية هجومية، مما أجبر سكان القرية على النزوح والفرار مؤقتاً؛ وخلال تلك الفوضى، فَقَد أحد جنود الاحتياط هاتفاً عسكرياً سرياً يخص الأنشطة العملياتية بالمنطقة.
ونقلت الصحيفة عن جندي إسرائيلي متمركز في الجبهة السورية قوله: " كان هناك تجمع مدني ضخم وتوافد كبير للأهالي نحو موقعنا، واضطر الجنود للتراجع تحت الضغط، وفي خضم الفوضى والارتباك فقد أحد زملائنا جهازه المحمول الذي يحتوي على معلومات وتطبيقات سرية؛ إن فقدان شيء كهذا يمثل حادثاً خطيراً للغاية، وعلى حد علمي فقد أدركت القيادة الأمر سريعاً وقامت بإغلاق الهاتف وتعطيله عن بُعد في محاولة عاجلة للحد من الأضرار الاستخباراتية".
ومن جانبه، التزم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالتحفظ، مكتفياً بالقول إن" الحادث معروف، ويجري التحقيق في ملابساته والتعامل معه عبر القنوات الأمنية المختصة"، دون الخوض في تفاصيل الإجراءات التقنية المتخذة لمنع تسريب الداتا المعالجة.
ميدانياً، غطت وسائل إعلام وقنوات رسمية سورية، اليوم الثلاثاء، عودة الأهالي النازحين إلى منازلهم في قرية عابدين، بالتزامن مع تسيير قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك جولة تفقدية في المنطقة.
وبث التلفزيون السوري مقاطع فيديو وصوراً حية توثق أسلحة، ومعدات عسكرية، وعتاداً تركه الجنود الإسرائيليون خلفهم إثر تراجعهم، بما في ذلك لقطات صريحة للهاتف العسكري المفقود، بالإضافة إلى كميات من الأطعمة والمعلبات المتروكة في منطقة تل المغار غربي عابدين.
وفي السياق الدبلوماسي، أصدرت وزارة الخارجية السورية إدانة رسمية شديدة اللهجة، استنكرت فيها" الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية المتواصلة في محافظتي القنيطرة ودرعا"، معتبرة أن استمرار هذه الأساليب العسكرية يقوض جهود إرساء الأمن ويزيد من معاناة المدنيين الشديدة.
يذكر أن قوات إسرائيلية تتواجد في مناطق بجنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وتؤكد تل أبيب صراحة عدم نيتها الانسحاب من تلك المواقع بدعوى حماية حدودها الشمالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك