مقترح طُرح ضمن مسودة قانون تفويض الدفاع الأمريكي لعام 2027، يهدف إلى تعزيز التكامل والتنسيق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، عبر توسيع مجالات التعاون وتكثيف دمج القدرات في قطاعات التكنولوجيا الدفاعية.
ويركّز المقترح المدرج تحت المادة 224 على تطوير التعاون التكنولوجي العسكري في مجالات تُعدّ من ركائز الحروب الحديثة، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والعمليات السيبرانية، إضافة إلى أنظمة مكافحة الأنفاق والتهديدات تحت الأرض.
ويُسند الإشراف على تنفيذ هذه البرامج التعاونية إلى" وكيل تنفيذي" يعينه وزير الدفاع الأمريكي.
ورغم أن مشروع قانون التفويض الدفاعي يغطي مجالات واسعة تتعلق بالسياسات والإنفاق العسكري الأمريكي، وتبلغ قيمته الإجمالية نحو 1.
15 تريليون دولار لعام 2027، فإنه يتضمن -إلى جانب هذه المادة- عدة مقترحات أخرى من شأنها تعزيز الدعم الأمريكي لإسرائيل.
ويتعيّن أن يمرّ المشروع أولاً عبر لجنة القوات المسلحة، ثم يُعرض على مجلس النواب، قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ، غير أنّ المقترح يحظى بدعم عدد من القيادات البارزة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي ضمن اللجنة المختصة.
ويأتي هذا المقترح في سياق إقليمي متوتر، ولا سيما في أعقاب الحرب المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، والتي تطورت إلى مواجهة استمرت عدة أسابيع، تبادلت خلالها الأطراف ضربات مباشرة شملت أهدافا في إيران وإسرائيل وفي الخليج، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان 2026.
وقد أثارت المبادرة جدلاً داخل الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة، حيث وُجهت إليها انتقادات تتعلق بمسائل السيادة الوطنية، واستقلالية الحكومة عن تأثيرات الحكومات الأجنبية، فضلاً عن الرفض المتزايد في الرأي العام الأمريكي للدعم الاقتصادي والعسكري الأمريكي لإسرائيل.
مادة ضمن مسودة قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) لعام 2027، وهو التشريع السنوي الذي يحدد موازنة القوات المسلحة الأمريكية، تقترح تعزيز العلاقات بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، عبر تعيين" وكيل تنفيذي" يتولى الإشراف على تطوير التكنولوجيا الدفاعية المشتركة والتنسيق بين الجانبين.
ويغطي هذا التكامل مشاريع البحث والتطوير، والإنتاج المشترك للأسلحة، وربط الأنظمة العسكرية وتبادل البيانات بين الجيشين في مجالات تكنولوجيا الدفاع المتقدمة، ومن بينها الذكاء الاصطناعي ومكافحة الطائرات المسيّرة والدفاع السيبراني.
ويمثل المقترح المعنون" مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل" تحوّلاً في طبيعة العلاقة العسكرية بين الجانبين، إذ ينتقل بها من إطارها التقليدي القائم على الدعم والمساعدات العسكرية الأمريكية، إلى نموذج أكثر تكاملا وعمقا يقوم على دمج القدرات في مجالات الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية المتقدمة.
تطرح المادة إطار عمل للتنفيذ، تحدده الأسس الآتية:تنص المادة 224 على أن يعيّن وزير الدفاع الأمريكي وكيلا تنفيذيا يتولى تنسيق التكامل التعاوني بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مجال تكنولوجيا الدفاع، وتسند له مهام الإشراف على مشاريع البحث والتطوير المشتركة، والإنتاج المشترك للأسلحة، وربط الأنظمة العسكرية وتبادل المعلومات بين الجيشين.
يحدد المقترح عدة مجالات للتعاون، هي:أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة.
مكافحة الأنفاق والتهديدات تحت الأرض.
تقنيات الدفاع الصاروخي والدفاع الجوي.
الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الكم، والتعلم الآلي، والأنظمة الذاتية التشغيل.
تقنيات الطاقة الموجَّهة وأنظمة الاستشعار المتقدمة.
الدفاع السيبراني، والحرب الإلكترونية، والمرونة الرقمية.
التكنولوجيا الحيوية، والتصنيع الحيوي، والدفاع الطبي.
تكامل الشبكات، ودمج البيانات، والخدمات اللوجستية في البيئات المتنازع عليها.
التعاون في مجال القاعدة الصناعية الدفاعية، والتصنيع، والإنتاج المشترك.
أي تقنيات ناشئة أخرى يتم الاتفاق عليها بصورة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
التنسيق مع الإدارات والوكالات الفدرالية الأخرىتلزم المادة 224 وزير الدفاع بتنسيق الأنشطة التعاونية مع كل من: وزير الخارجية ووزير التجارة ورؤساء الإدارات والوكالات الفيدرالية الأخرى ذات الصلة، بهدف ضمان الاتساق مع القوانين واللوائح القائمة.
ينبغي لوزير الدفاع تقديم إحاطة مرحلية إلى لجان الدفاع في الكونغرس تشمل: الوكيل التنفيذي وجهوده في الإشراف على تنفيذ وزارة الدفاع للجهود المنسقة، وحالة التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، ومجالات التكنولوجيا المحددة لتعزيز التعاون، وذلك خلال فترة لا تتجاوز 180 يوما من تاريخ سن القانون.
يتعيّن على وزير الدفاع تقديم تقرير سنوي عن الحالة التنفيذية للمجالات المنصوص عليها في المادة، على أن يقدم كل تقرير بصيغة غير سرية، مع إتاحة تضمين ملحق سري.
تلزم المادة وزير الدفاع بتوفير تحديثات دورية حول مجمل الجهود التعاونية الجارية في إطار المبادرة، بما يشمل وصف كيفية مساهمة هذه الجهود في تعزيز التفوق التكنولوجي والعسكري للولايات المتحدة، وذلك عبر موقع إلكتروني متاح للعامة تابع لوزارة الدفاع، مع ضمان عدم نشر المعلومات التي قد تضرّ بالأمن العملياتي أو التقنيات الحساسة.
أثارت المادة 224 جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والأمنية داخل الولايات المتحدة، حيث عبّر عدد من المنتقدين عن مخاوفهم من أن يؤدي هذا التحول إلى تقليص مستوى الشفافية المرتبط بالمساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لإسرائيل، إذا ما انتقلت هذه المساعدات من إطارها التقليدي كنفقات منفصلة وخاضعة للتتبع المالي المباشر، إلى نموذج يقوم على التعاون العسكري المدمج.
وتأتي هذه النقاشات في سياق داخلي أمريكي يشهد تزايداً في حساسية الرأي العام تجاه الدعم المقدم لإسرائيل.
ففي استطلاع مشترك أجرته صحيفة نيويورك تايمز ومؤسسة" سيينا كوليج" في مايو/أيار 2026، أظهرت النتائج أن 57% من الناخبين الأمريكيين يعارضون تقديم مزيد من الدعم الاقتصادي والعسكري لإسرائيل.
وفي هذا السياق، أعلن النائب الديمقراطي رو خانا في 31 مايو/أيار 2026 نيته استخدام عضويته في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب لتقديم تعديل يهدف إلى حذف المادة 224 من مشروع القانون.
وأكد النائب الجمهوري توماس ماسي أنه سيعمل على معارضة المشروع عند عرضه للتصويت في مجلس النواب في حال إقراره، معتبرا أنّ المسألة ترتبط باستقلال الولايات المتحدة عن الحكومات الأجنبية.
كما قال مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية إن دمج التقنيات الدفاعية الإسرائيلية داخل البنية العسكرية الأمريكية قد يمنح إسرائيل نفوذا غير مسبوق داخل سلسلة الإمداد الدفاعي الأمريكية، ويصعّب لاحقا فصل هذا التكامل أو التراجع عنه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك