استقبل مسرح السامر بالعجوزة، العرض المسرحي" البؤساء" لفرقة" ابدأ حلمك" بكفر الشيخ، ضمن فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الـ48، المقامة برعاية وزيرة الثقافة، الدكتورة جيهان زكي، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.
والعرض مأخوذ عن رواية فيكتور هوجو، دراماتورج وإخراج إبراهيم الفقي، وقدم بحضور لجنة التحكيم التي تضم كلاً من: د.
طارق مهران، ود.
وحيد السعدني، والمخرج أحمد البنهاوي، والناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس، إلى جانب لفيف من النقاد والمسرحيين.
وتدور أحداث العرض حول سجين يحاول الهروب مرات عديدة بحثًا عن حريته، بينما تتعنت السلطة تجاهه، حتى تندلع الثورة من أجل الحرية والعدالة، فتمنحه فرصة لإظهار معدنه الحقيقي وقدرته على قيادة الثوار نحو التحرر.
وتقدم العرض، فرقة" ابدأ حلمك"، ويشارك في بطولته كل من: عبد اللطيف وجدي، وعبدالرحمن العراقي، ومالك عبد المنصف، ومحمد وائل، وأحمد كمال، وأحمد جمعة، وعمرو عادل، ومحمد أسامة، وصبري محمد، وزياد عادل، ومحمود متولي، ونور الدين القصاص، وإبراهيم رزق، وفارس محمود، وعبدالله دامش، وهند شعبان، وروفان ماجد، وفاطمة محمد، وأميمة الفقي، ومريم جمعة، وحبيبة عادل، ويمنى رضا، وساندي الصفناوي.
وكتب أشعار العرض، وصمم الدراما الحركية والديكور والملابس إبراهيم الفقي، وألحان وموسيقى تصويرية محمد حسين، وتنفيذ موسيقي أحمد سليم، ومصحح لغوي أحمد خالد فراج، وتنفيذ الديكور مراد رامي، وأحمد جمعة، وأحمد كمال، ونور القصاص، وتنفيذ الملابس خالد علي، ومحمد أسامة، ومكياج مديحة يونس وهابدي صبري، وتصميم الإضاءة محمد عادل، وتنفيذ الإضاءة إبراهيم حسين، والإشراف على تنفيذ الديكور جون طارق، ومساعدا المخرج مالك عبد المنصف ومحمد وائل، ومخرج منفذ محمد عادل.
وفي كلمة له عن العرض، كشف المخرج إبراهيم الفقي، أن رؤيته الإخراجية انطلقت من تقديم النص بمنظور فلسفي مختلف، بعيدًا عن المعالجة التقليدية التي تركز على المطاردة بين" جان فالجان" و" جافير".
وأضاف أنه أعاد كتابة النص بالكامل في صورة أشعار وأغانٍ، ليصبح العرض مختلفًا تمامًا عن النص الأصلي، مستندًا في كتابة الأشعار إلى لغة تبرز الغريزة والاندفاع الفطري لدى الشخصيات، بما يتوافق مع رؤيته الإخراجية.
وأوضح مخرج العرض، أنه استلهم من لغة فيكتور هوجو وما تحمله من مفردات مرتبطة بعالم الحيوان، ليقدم الشخصيات في صورة تمزج بين الإنسان والحيوان، مشيرًا إلى أن العرض يعتمد على دمج التشريح الحيواني بالبشري في التمثيل والأزياء والديكور.
وعن تصميمه للأزياء، أوضح أنه اعتمد على المزج بين خامات توحي بالجلد الحيواني والملابس البشرية البسيطة والممزقة، في تجسيد بصري يعكس حالة الشخصيات التي تعيش بين العالمين، فلا هي بشرية بالكامل ولا حيوانية بالكامل.
وأشار إلى أن تصميم الديكور جاء ليبدو وكأنه مستنقع يجمع بين عناصر الطبيعة، كالخشب، والعناصر الصناعية، كالحديد، معتمدًا على إعادة تدوير العديد من الخامات، مثل الزجاجات والأخشاب وغيرها، ودمجها داخل المشهد المسرحي.
وقال عن الدراما الحركية، إنها جاءت جزءًا أساسيًا من الرؤية الإخراجية، مشيرًا إلى انتمائه إلى المدرسة الرمزية الفلسفية التي تتيح مناقشة القضايا الإنسانية من خلال الرموز والدلالات البصرية.
وعن الرسالة الأساسية للعرض، أوضح الفقي، أنها تتمثل في طرح سؤال فلسفي: " هل يولد الإنسان إنسانًا، أم يكتسب إنسانيته عندما يلتقي بالرحمة؟ "، مؤكدًا أن العمل يرسخ لفكرة أن الرحمة هي الأساس الذي تُبنى عليه الإنسانية.
ومن جهته، أوضح الفنان عبد اللطيف وجدي، أنه يجسد شخصية" مانوف"، المعادل الدرامي لـ" جان فالجان"، الذي يخرج من السجن بعد 19 عامًا ليواجه رفض المجتمع بسبب ماضيه، حتى يلتقي بالقس الذي يمنحه الرحمة ويغير مجرى حياته، فيقرر أن يبدأ من جديد، ويصبح لاحقًا عمدة للمدينة.
وأشار إلى أن الماضي يعود لمطاردته من خلال شخصية" جافير"، وتتوالى الأحداث حتى يواجهه بسؤال: " ألا يوجد في قلبك بعض من الرحمة؟ "، وهو ما يمثل نقطة التحول الرئيسية في الأحداث.
وقال الفنان مالك عبد المنصف، إنه يقدم شخصية" بروكوس"، التي ترمز إلى الرأسمالية والجشع، موضحًا أن المخرج أعاد معالجة النص من خلال إسقاطات فلسفية تربط كل شخصية بحيوان يعبر عن غرائزها وصفاتها.
وأضاف أن شخصية" بروكوس" ارتبطت بالخنزير باعتباره رمزًا للطمع والسعي وراء المصلحة الشخصية، حتى لو كان الثمن خيانة الآخرين.
وأشار الفنان عبدالرحمن العراقي، إلى أنه يجسد شخصية" جارفون"، المقابلة لشخصية" جافير" في الرواية الأصلية، وهي شخصية تؤمن بأن القانون يجب أن يُطبق دون الالتفات إلى المشاعر أو الظروف الإنسانية؛ لأنها ترى أن النظام لا يستقيم إلا بالالتزام الصارم بالقانون.
وأضاف أن الشخصية تعيش في حالة من العمى تجاه الرحمة، ولا ترى سوى تنفيذ القانون، لافتًا إلى أن المخرج ربطها برمز الصقر لما يحمله من دلالات القوة والحسم والمطاردة.
ومن جهتها، كشفت الفنانة هند شعبان، أنها تجسد شخصية" آرورا"، المعادل الدرامي لشخصية" فانتين"، وهي امرأة يهجرها زوجها، فتبدأ رحلة قاسية من المعاناة، تنتقل خلالها إلى مدينة جديدة، وتعمل في أحد المصانع قبل أن تضطر إلى السير في طريق البغاء بسبب ظروفها الصعبة.
وقالت مصممة المكياج مديحة يونس، إن تصميمات المكياج جاءت متوافقة مع الرؤية الإخراجية التي تمزج بين الإنسان والحيوان، حيث حصلت كل شخصية على تصميم خاص يعكس الحيوان الذي يرمز إلى طبيعتها.
وأضافت أن تصميمات المكياج استلهمت تفاصيلها من حيوانات مختلفة، مثل النسر والغراب والصقر وأنواع متعددة من الكلاب، مع توظيف ألوان وتقنيات متنوعة لإبراز السمات الدرامية لكل شخصية.
وأقيمت ندوة نقدية عقب العرض، شارك فيها د.
فادي نشأت، ود.
محمد زعيمة.
وتحدث د.
فادي نشأت عن فن المسرح الذي يتيح لكل متلقٍ قراءة مختلفة للعمل وفقًا لخلفيته الثقافية والمعرفية، وهو ما يجعل العروض الجيدة دائمًا قابلة لتعدد التأويلات، معتبرًا أن هذه السمة تمثل إحدى نقاط قوة العرض.
وأشار نشأت إلى أن نهاية العرض تطرح فكرة مهمة، مفادها أن الأنظمة الفاشلة تعيد إنتاج نفسها ما دامت البنية الاجتماعية والفكرية لم تتغير، مؤكدًا أن العمل لا يقدم حكاية تاريخية فحسب، بل يجسد حالة اجتماعية وإنسانية تمتد إلى الواقع المعاصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك