أصدرت محكمة فدرالية في مانهاتن حكما بالسجن لمدة 30 شهرا على المخرج الأمريكي كارل إريك رينش، المعروف بإخراج فيلم" 47 رونين" (47 Ronin)، بعد إدانته بالاحتيال على منصة" نتفليكس" (Netflix) والحصول منها على 11 مليون دولار كانت مخصصة لاستكمال مسلسل خيال علمي لم يكتمل.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن رينش (48 عاما) أدين في ديسمبر/كانون الأول الماضي بتهم الاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال وتهم مالية أخرى، قبل أن يصدر القاضي الفدرالي جيد راكوف حكما بسجنه عامين ونصف العام، مع إلزامه برد 11 مليون دولار إلى نتفليكس.
list 1 of 4هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل هوليوود؟ خبراء يشرحون ملامح التحولlist 2 of 4" 7 دوجز".
فيلم استثنائي أم نسخة معربة من هوليوود؟list 3 of 4مهرجان لوكارنو يستعيد هوليوود المكارثية ويكرم أرونوفسكيlist 4 of 4في رسالة إلى قادة أوروبا.
نجوم هوليوود يطالبون بإنقاذ سكان غزةتعود القضية إلى مشروع مسلسل خيال علمي حمل اسم" وايت هورس" (White Horse)، ويشار إليه في بعض التقارير باسم" كونكويست" (Conquest)، بعدما تعاقدت نتفليكس مع رينش لإنتاجه ضمن سباقها على الأعمال الأصلية.
وبحسب ما نقلته أسوشيتد برس وتفاصيل المحاكمة، دفعت نتفليكس للمخرج نحو 44 مليون دولار بين عامي 2018 و2019، ثم وافقت عام 2020 على منحه 11 مليون دولار إضافية بعدما قال إنه يحتاج إلى التمويل لاستكمال العمل.
لكن شهادات المحاكمة أوضحت أن رينش حول الجزء الأكبر من هذه الدفعة الإضافية إلى حساب شخصي بدلا من استخدامها في الإنتاج، ودخل في استثمارات عالية المخاطر خسر خلالها نحو نصف المبلغ خلال أشهر قليلة، قبل أن يضع جزءا من الأموال في سوق العملات المشفرة ويستخدم عوائد لاحقة في شراء مقتنيات فاخرة.
وشملت المشتريات 5 سيارات من طراز رولز رويس وسيارة فيراري حمراء وساعات وملابس فاخرة، وسلعا منزلية بينها فراشان بلغت قيمتهما نحو 638 ألف دولار، إضافة إلى حوالي 295 ألف دولار أخرى على مفروشات وأغطية فاخرة، كما استخدم جزءا من الأموال لسداد ما يقرب من 1.
8 مليون دولار من فواتير بطاقات الائتمان، وفقا لوثائق القضية وتقارير إخبارية.
أما المشروع نفسه، الذي بدأ باسم" وايت هورس" ثم صار يعرف لاحقا باسم" كونكويست"، فكان يدور حول شخصية عبقرية تخترع نوعا شبيها بالبشر يسمى" أورغانيك إنتليغنت" (Organic Intelligent)، لكن المسلسل لم يكتمل ولم تتسلم نتفليكس أي حلقة جاهزة للبث، بحسب موقع" ذا فيرج" وتقارير أخرى.
أمام المحكمة، دفع رينش بأن مبلغ الـ11 مليون دولار كان في جانب كبير منه تعويضا عن نفقات إنتاج سبق أن تحملها من ماله الخاص، وأن المشروع تعطل بسبب تجاوزات في الميزانية وتعقيدات مرتبطة بجائحة كورونا، وفقا لما نقل موقع" بزنس إنسايدر".
ورفضت هيئة المحلفين هذا الدفاع وأدانته في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وطلب الادعاء العام الفدرالي الحكم على رينش بالسجن 5 سنوات، معتبرا أن الدافع وراء سلوكه كان" الجشع".
في المقابل، قال محاموه إن تصرفاته تأثرت بمشكلات نفسية وأدوية غير مناسبة، وإنه يخضع حاليا لعلاج جديد.
وخلال جلسة النطق بالحكم، قال القاضي راكوف إن الصعوبات النفسية التي واجهها رينش قد تفسر بعض المبالغات في سلوكه، لكنها لا تلغي قناعة المحكمة بأنه كان مصمما على الكذب للحصول على أموال كبيرة من نتفليكس ثم إخفاء ما فعله.
ونقل موقع" بزنس إنسايدر" عن القاضي قوله إن شراء 5 سيارات فاخرة يوحي بأنه لم يكن مدفوعا بالجشع وحده، بل بحالة ذهنية أقرب إلى الهوس، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن رينش" اختار أن يفعل ذلك، واختار أن يستمر فيه ويغطي عليه لسنوات".
وقال رينش أمام المحكمة إن تجربة المحاكمة دفعته إلى إعادة النظر في حياته وصحته وحكمه على الأمور، مضيفا أنه فشل في إدراك خطورة الحالة التي كان يمر بها، وأنه سيحاول طوال حياته استعادة الثقة التي فقدها.
القضية لفتت اهتماما إضافيا بعد أن بعث النجم كيانو ريفز، الذي عمل مع رينش في فيلم" 47 رونين"، رسالة إلى المحكمة طلب فيها إبداء قدر من الرأفة.
وذكرت مجلة" إنترتينمنت ويكلي" أن ريفز كتب إلى القاضي مؤكدا أنه لا يعرف تفاصيل الملف القانوني، لكنه يعرف رينش بوصفه صديقا وزميلا فنيا، ووصفه بأنه فنان استثنائي، معتبرا أن لديه ميلا إلى" تخريب نفسه" عبر تضخيم حجم ونطاق ما يتم التفاوض عليه، مما يضعه في صدام مع شركائه.
حدود الثقة في زمن المنصاتأفادت أسوشيتد برس بأن رينش ومحاميه يعتزمون استئناف الحكم، بينما رفضت نتفليكس التعليق على العقوبة.
وإلى جانب إلزامه برد 11 مليون دولار، يواجه المخرج مطالبات قانونية إضافية تتعلق برسوم وأتعاب تقول نتفليكس إنها تكبدتها في نزاعات مدنية وإجراءات مرتبطة بالقضية، وفقا لبزنس إنسايدر.
وتكشف القضية جانبا نادرا من علاقة الثقة التي يمكن أن تمنحها منصات البث الكبرى لبعض صناع المحتوى في مرحلة السباق على الأعمال الأصلية، كما تبرز المخاطر التي قد تنشأ عندما تتداخل الحرية الإبداعية الواسعة مع ميزانيات ضخمة وضعف الرقابة المالية على مسار الإنتاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك