إيلاف من طهران: شهدت المناطق الجبلية ذات الغالبية الكردية غربي وشمال غربي إيران انفجاراً أمنياً متسارعاً وتوسعاً ملحوظاً في رقعة الاشتباكات المسلحة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة الكردية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحرس الثوري الإيراني وجهاز الشرطة، تزامناً مع تحولات وتنسيقات غير مسبوقة في تحالفات الفصائل الكردية المسلحة.
وأفادت وكالة" تسنيم" الدولية والأنباء، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، بأن عنصرين من قوات الحرس قُتلا وأُصيب اثنان آخران في هجوم مسلح مباغت استهدفهم في مدينة باوه الحدودية التابعة لمحافظة كرمانشاه.
ولم تكد تمر أيام قليلة حتى تضاعفت الخسائر البشرية؛ حيث نقل موقع" شفق نيوز" العراقي، اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، عن وسائل إعلام محلية إيرانية، أن أربعة من أفراد الأمن الإيراني لقوا حتفهم وأُصيب عدد آخر في هجومين مسلحين منفصلين.
وفي تطور ميداني آخر، استهدف مسلحون مجهولون نقطة تفتيش تابعة للشرطة في مدينة بانه بمحافظة كردستان الإيرانية، مما أسفر عن مقتل شرطيين وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات.
توسع رقعة القتال ودخول" YRK" على الخطوأكد موقع" روج هلات إنفو"، المتخصص في رصد الشؤون الكردية داخل إيران، أن رقعة المواجهات العنيفة تتسع بشكل مطرد غرب البلاد، مشيراً إلى أن مدينة باوه تحولت إلى بؤرة رئيسية للمعارك، إلى جانب مدينتي مريوان ومهاباد (التابعة لمحافظة أذربيجان الغربية والبالغ سكانها 170 ألف نسمة)، وهي مدن تشكل معاً قوساً جغرافياً جبلياً معقداً يمتد لمئات الكيلومترات.
وأضاف الموقع أن هجوماً مسلحاً استهدف مساء الاثنين مواقع عسكرية وأمنية حكومية في منطقة" دولي ميراوا" بمدينة باوه، ما أدى لمقتل ثلاثة عناصر أمنيين إضافيين كحصيلة أولية غير مؤكدة بشكل مستقل.
وجاء هذا التصعيد في أعقاب معارك ضارية شهدتها مهاباد ومريوان، خلفت قتلى في صفوف الحرس الثوري إثر مشاركة" وحدات الدفاع لشرق كردستان" YRK في القتال، وهي الوحدات التي تشكل الجناح العسكري الضارب لـ" حزب الحياة الحرة الكردستاني" PJAK.
ويُصنف الأخير كحزب يساري متطرف والفرع الإيراني لـ" حزب العمال الكردستاني" PKK، الذي أسس بدوره فروعاً موازية مثل" حزب الاتحاد الديمقراطي" PYD و" وحدات حماية الشعب" YPG في سوريا.
وتثير هذه التطورات قلق أنقرة التي تصنف الـ $PKK$ تنظيماً إرهابياً وسعت مؤخراً لإنهاء صراعها معه بنزع سلاحه، إذ تعارض تركيا أي انتفاضة كردية مسلحة داخل إيران خشية استغلال الفصائل للوضع وتمددها إقليمياً.
تحالفات جديدة وحسابات واشنطن وتل أبيبوتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتعكس حالة التنسيق المتنامية بين الفصائل الكردية المعارضة؛ إذ يُعد" حزب الحياة الحرة الكردستاني" واحداً من سبعة أحزاب كردية إيرانية أعلنت انضواءها تحت تحالف سياسي وعسكري موحد في أواخر ديسمبر 2025 لدعم الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام في طهران، متجاوزة بذلك خلافات أيديولوجية وقومية عميقة كانت تفصلها تاريخياً عن" الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني" PDKI.
وتشهد الأشهر الأخيرة سلسلة مشاورات إستراتيجية وموسعة تجمع الـPDKI والـPJAK وحزب الحرية الكردستاني PAK وحزب" خبات" وفروعاً من حزب" كومله"، لرسم ملامح المرحلة المقبلة من المواجهة المسلحة ضد طهران.
وفي غضون ذلك، سلطت تقارير إعلامية غربية الضوء على هذه التنظيمات، مشيرة إلى احتمالية تقديم الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل دعماً عسكرياً ولوجستياً للجماعات الكردية المسلحة للضغط على النظام الإيراني، برغم التحفظ الأولي الذي أبدته تلك الجماعات إزاء تنفيذ هجمات واسعة النطاق داخل العمق الإيراني في مارس 2026 الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك