في موقف غير مسبوق، يعكس من جهة حالة التباين والانقسام داخل التيار الأصولي في إيران، ومن جهة أخرى حجم الارتباك الناتج عن غياب المرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن المشهد السياسي العلني مع لجوء كل فريق إلى تأويل رسائله المكتوبة كما يناسبه، دافع غلام علي حداد عادل، والد زوجة المرشد الجديد التي قُتلت في الموجة الأولى من الغارات الأميركية ـ الإسرائيلية في فبراير الماضي، عن المفاوضات مع واشنطن، مؤكداً رفضه للخطوات التي يتخذها بعض المتشددين، باعتبارها تسهم في تعميق الانقسامات السياسية الحادة.
وفي مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي، قال حداد عادل، رئيس مجلس الشورى السابق (البرلمان)، وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إن رسالة صهره مجتبى بشأن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن، والتي أشار فيها إلى أنه كان لديه رأي مختلف، لكنه وافق بعد تعهد الرئيس مسعود بزشكيان بتحمّل مسؤوليتها، لا تعكس رفضاً لمسار التفاوض بل المقصود منها إظهار أهمية تغليب اعتبارات الوحدة الوطنية على الموقف الشخصي.
وقال مصدر سياسي إيراني لـ «الجريدة» إن حداد عادل، الذي يعتبر من كبار زعماء الأصوليين، ردد الرسائل نفسها خلال اجتماع مغلق للتيار الأصولي في طهران شهد انتقادات حادة من بعض رجال الدين والخطباء لمسار التفاوض والشخصيات المشاركة فيه.
وأضاف المصدر، الذي حضر الاجتماع، أن حداد عادل شدّد على أن "الخط الأحمر" لدى مجتبى، وهو القائد الأعلى للنظام، يتمثل في الحفاظ على الوحدة الوطنية، وأن ما يقوم به بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف المحسوب على الأصوليين، ووزير الخارجية عباس عراقجي، يستند إلى قرارات صادرة عن النظام ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للأمن القومي، تهدف إلى حماية مصالح النظام والدولة، وليس محل اجتهادات سياسية داخلية، وأنه يجب على المتشددين عدم الاستمرار في التحشيد ضد المفاوضين.
وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في الخطاب الصادر عن بعض التيارات الأصولية المتشددة، حيث وُجهت اتهامات مباشرة إلى مسؤولين بارزين، بينهم بزشكيان وقاليباف وعراقجي، بالخيانة، على خلفية اعتبار المفاوضات "فخاً أميركياً" يهدف إلى سحب أوراق القوة من إيران تمهيداً لمهاجمتها بشكل أقوى في وقت لاحق.
وقد دفع هذا التصعيد بزشكيان إلى الخروج علناً، أمس، لتأكيد أن خامنئي وافق على مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية.
تأتي هذه التطورات في ظل غياب لافت لعدد من كبار المرجعيات الدينية المحسوبة على التيار الأصولي منذ اندلاع الحرب الأخيرة، ومن بينهم آية الله أحمد جنتي، الأمين العام لمجلس صيانة الدستور، وآية الله كاظم صديقي، وآية الله موحدي كرماني، رئيس مجلس خبراء القيادة، وهو ما أثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية حول طبيعة هذا الغياب ومواقف كبار الأصوليين من التطورات، في وقت تتسع فيه فجوة الخلافات داخل التيار الأصولي إلى مستويات غير مسبوقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك