بدأت المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس والهادفة إلى توحيد السلطة في ليبيا، تمضي بخطى متسارعة نحو ترسيخ حضورها في المشهد الليبي، رغم ما تواجهه من انقسام بين مؤيّد ورافض لها من أطراف سياسية وعسكرية محلية.
يظهر ذلك من خلال الدعم المتصاعد الذي تحظى به المبادرة داخل الإدارة الأميركية، التي وسعت خلال الأيام الأخيرة اتصالاتها مع مسؤولين من شرق ليبيا وغربها، في مؤشر على تمسك واشنطن بهذا المسار ورغبتها في الدفع نحو تسوية سياسية جديدة تنهي حالة الانقسام.
في هذا السياق، استقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس الاثنين، نائب القائد العام للجيش الليبي صدام حفتر، بحضور مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، في واشنطن، في لقاء قالت وزارة الخارجية الأميركية إنّه تناول الجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بين البلدين بما يدعم وحدة ليبيا وإرساء السلام فيها.
يأتي اللقاء بعد أيام من استقبال نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية عبد السلام زوبي، بحضور نائب قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، الفريق جون دبليو برينان، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا والولايات المتحدة، خاصة في المجالات العسكرية والأمنية.
تعليقاً على هذه التحرّكات، يرى المحلل السياسي الليبي محمد الرعيش، أن اللقاءات التي عقدتها الإدارة الأميركية مع أطراف الأزمة في ليبيا، تعني أن مبادرة مسعد بولس" لم تعد مجرد طرح سياسي، بل أصبحت تحظى بتبنّ ودعم واضح من أعلى مؤسسات القرار في واشنطن"، ويتعامل معها باعتبارها أحد الخيارات والحلول التي يمكن البناء عليها للوصول إلى توافق لتوحيد السلطة والمؤسسات في ليبيا.
يعتقد الرعيش في حديث مع" العربية.
نت" /" الحدث.
نت"، أن الرسالة التي أرادت واشنطن توجيهها هي أن مبادرة بولس أصبحت تمثل الإطار الرئيسي للتحرك الدبلوماسي الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، لكنه يستبعد أن يكون تنفيذها سهلا، في ظل الاعتراضات التي تبديها قوى سياسية وعسكرية في الداخل الليبي، تخشى من إعادة توزيع وتقاسم السلطة خارج الأطر المتفق عليها، خاصة بالنظر إلى الأسماء المطروحة لتولي القيادة.
تواجه مبادرة بولس اعتراضات من عدة أطراف في ليبيا، خاصة داخل مدينة مصراتة ذات الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري، حيث رفض قادة عملية" بركان الغضب" في ختام اجتماعهم أمس الاثنين، حصر العملية السياسية في شخصيات" فقدت شرعيتها الشعبية وارتبطت بسجل من الفساد والانتهاكات وأسهمت في تعميق الانقسام وإطالة أمد الصراع".
رفضت القيادات في بيان، أي ترتيبات تقوم على تقاسم السلطة أو توزيع المناصب، مطالبين بإطلاق عملية سياسية وطنية جامعة تستند إلى إرادة جميع الليبيين، وتضمن تجديد الشرعية عبر آليات ديمقراطية عادلة بعيدًا عن الإقصاء وفرض الأمر الواقع.
في السياق ذاته، أعلن 15 عضواً بالبرلمان عدم موافقتهم على المبادرة، مطالبين بأن يكون الحلّ عبر المؤسسات الليبية وبأطر دستورية.
لكنّ هذه المبادرة تحظى في الوقت نفسه بتأييد عشرات النواب في البرلمان، يرون فيها" إحدى الفرص التي يمكن أن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية الفاعلة، وتوحيد الجهود السياسية ومعالجة الانقسام بين شرق البلاد وغربها.
وبحسب ما هو متداول، تقوم المبادرة الأميركية على توحيد السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها، بما في ذلك المؤسسات، على أن يتم إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الليبي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الليبي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيسا لحكومة ليبية موحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك