وكالة سبوتنيك - فرط التصبغ الجلدي قد يكون "إنذارا مبكرا" CNN بالعربية - المحكمة العليا ترفض قرار ترامب بإنهاء حق المواطنة بالولادة العربية نت - إسرائيل.. اعتقال مواطن أميركي للاشتباه بالتجسس لصالح إيران القدس العربي - اعتقال مواطن أمريكي في إسرائيل للاشتباه في تجسسه لصالح إيران قناة القاهرة الإخبارية - 30 يونيو.. كيف تحولت مصر من حماية الجبهة الداخلية إلى قيادة الاستقرار الإقليمي؟ قناة القاهرة الإخبارية - من الوعود إلى الواقع.. هل ينجح مجلس السلام في كسر جمود إعادة إعمار غزة؟ القدس العربي - «سباهيات»… نصوص عراقية قصيرة بين السخرية والخراب الليوان - نقاش ساخن حول الإساءة للثوب السعودي في أوروبا سكاي نيوز عربية - الجنسية بالولادة.. ترامب يلجأ للكونغرس بعد "ضربة المحكمة" رويترز العربية - نتنياهو يزور جنوب لبنان المحتل ويقول إن إسرائيل لن تغادره حاليا
عامة

ليست عيبا خلقيا.. علماء يكشفون سر أذرع آلة القتل "تي ريكس"

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

رغم الصورة المرعبة التي غالبا ما يُقدم بها الديناصور" تيرانوصور ركس" في الأفلام والثقافة الشعبية باعتبارة أحد أكثر المفترسات وحشية وشراسة في التاريخ، فإن هناك سمة تشريحية ظلت دائما تقلل من هيبته قليلا...

رغم الصورة المرعبة التي غالبا ما يُقدم بها الديناصور" تيرانوصور ركس" في الأفلام والثقافة الشعبية باعتبارة أحد أكثر المفترسات وحشية وشراسة في التاريخ، فإن هناك سمة تشريحية ظلت دائما تقلل من هيبته قليلا، فذلك المفترس القمّي العملاق، الذي امتلك فكا قادرا على سحق العظام وأسنانا بحجم الخناجر، كان يحمل ذراعين صغيرتين على نحو غير متناسب مع حجمه وقوته الهجومية الاستثنائية.

بلغ طول ذراعي هذا الديناصور، المعروف اختصارا بـ" تي ريكس" (T.

rex)، الذي عاش خلال العصر الطباشيري، قرابة 90 سنتيمترا فقط، أي أقل من ثلث طول ساقيه، وبدت أطرافه الأمامية قصيرة بصورة واضحة مقارنة بجسم قد يتجاوز طوله لدى الأفراد البالغة أكثر من 12 مترا، ولم يكن قادرا عمليا على استخدامها في الهجوم أو الاشتباك المباشر.

وبصياغة ساخرة، لو تمكن شخص ما – نظريا – من إبقاء" تي ريكس" بعيدا عنه بذراع ممدودة يضغط بها على جبهته، فلن يستطيع الأخير الرد باستخدام قبضتيه، لأن ذراعيه الصغيرتين ستبقيان تتحركان بلا فاعلية على مسافة من الجسم.

صحيح أنه في النهاية سيستخدم فكيه لعض الذراع واقتلاعها ثم يلتهم خصمه بالكامل، لكن جوهر الفكرة يظل صحيحا من الناحية العلمية.

ولسنوات طويلة، شكلت هذه الأذرع الشهيرة والضعيفة على نحو لافت أحد أكثر الألغاز إثارة في علم الحفريات، حيث تعددت الفرضيات التي حاولت تفسير سبب تقلصها عبر التاريخ، وأُثيرت موجة من التساؤلات والنقاشات العلمية حول وظيفتها الحقيقية، منها استخدامها للإمساك بالفريسة أو تثبيتها، أو لاستعراض القوة وجذب الشركاء خلال التزاوج.

كما أشارت دراسات أحدث إلى احتمال أن تقلص الأذرع جاء لتقليل خطر تعرضها للعض أثناء التغذية الجماعية المحمومة على الجيف أو الفرائس.

في المقابل، افترضت نظرية قديمة أن هذه الأطراف أصبحت" أعضاء أثرية" فقدت وظيفتها العملية تدريجيا، ومن ثم تقلص حجمها نتيجة غياب الحاجة إليها.

ومع ذلك، لم تنجح أي من هذه التفسيرات حتى الآن في تحقيق إجماع علمي كامل، وظل السؤال حول السبب الحقيقي وراء الأذرع الصغيرة لآلة القتل الضخمة هذه مفتوحا أمام البحث والنقاش.

واليوم، تسعى دراسة حديثة نُشرت مؤخرا في مجلة" بروسيدنغز أوف ذا رويال سوسيتي بي" (Proceedings of the Royal Society B)، إلى إنهاء هذا الجدل عبر تقديم تفسير فعلي لهذا اللغز القديم، وتكشف أن جماجم وفكوك عدة مجموعات من الديناصورات اللاحمة أصبحت فعالة إلى درجة أنها لم تعد بحاجة إلى أذرع كبيرة للقيام بمهمة الهجوم والإجهاز على الفرائس.

عندما حل الرأس محل الذراعاعتمدت الدراسة، التي قادها باحثون من كلية لندن الجامعية وجامعة كامبريدج، على تحليل بيانات 82 نوعا من الثيروبودات، من بينها الأنواع المنتمية إلى فصيلة التيرانوصوريات التي تضم" تي ريكس" وغيره من الديناصورات آكلة اللحوم التي تسير على قدمين.

وخلصت الدراسة إلى أن اجتماع عوامل رئيسية، أهمها الجماجم الضخمة والفكوك الساحقة والفرائس المتزايدة الحجم، أدى إلى تراجع اعتماد العديد من هذه الديناصورات على أطرافها الأمامية، حيث أخذ عضو آخر – وهو الجمجمة – ينمو باستمرار ويستحوذ على الموارد الحيوية داخل الجسم.

ولفهم العلاقة بين تكيفات الجماجم وتقلص الأطراف الأمامية لدى الديناصورات اللاحمة، يقول طالب الدكتوراه في علوم الأرض بكلية لندن الجامعية والمؤلف الرئيسي للدراسة، تشارلي روجر شيرر، إن فريقه البحثي طور منهجية جديدة لقياس متانة الجمجمة وقوتها الوظيفية.

ويوضح شيرر في حديثه للجزيرة نت أن" هذا المقياس اعتمد على عدة عوامل تشريحية وميكانيكية، شملت قوة العضة، وشكل الجمجمة، ومدى تماسك عظام الرأس واتصالها ببعضها، إضافة إلى الأبعاد العامة للجمجمة وبنيتها الهندسية".

ومن خلال هذا المقياس، تمكن شيرر وزملاؤه من ترتيب الجماجم على مقياس للقوة.

ولم يكن مفاجئا أن يسجل" تي ريكس" أعلى مستويات القوة ومتانة الجمجمة، تلاه" تيرانوتيتان"، وهو ديناصور لاحم عملاق يقارب" تي ريكس" في الحجم، عاش فيما يُعرف اليوم بالأرجنتين خلال العصر الطباشيري المبكر، أي قبل أكثر من 30 مليون سنة من ظهور" تي ريكس".

ويقترح شيرر أن الزيادة التدريجية في أحجام الفرائس، ولا سيما الصوروبودات العملاقة وغيرها من الديناصورات العاشبة كبيرة الحجم، ربما أدى إلى ظهور ما يمكن وصفه بسباق تسلح بين المفترسات وفرائسها.

ويوضح أنه" مع ازدياد حجم العواشب، تعرضت الديناصورات اللاحمة لضغوط انتقائية دفعتها إلى تطوير جماجم أكثر صلابة وفكوك أقوى وأكثر كفاءة في التعامل مع فرائس أخذت تزداد حجما عبر الزمن".

ومع تكيف هذه المفترسات وامتلاكها عضات هائلة القوة، أصبحت الرؤوس والفكوك تؤدي الوظيفة الأساسية التي كانت تقوم بها الأذرع سابقا أثناء الصيد.

وبعبارة أخرى، تحولت الجمجمة إلى أداة الهجوم الرئيسية، بينما فقدت الأطراف الأمامية جزءا كبيرا من أهميتها الوظيفية.

الأذرع الصغيرة ليست حكرا على" تي ريكس"في تحليل منفصل، قارن الباحثون بين طول الأطراف الأمامية وطول الجمجمة، وحددوا – بالإضافة إلى التيرانوصوريات، وهي الفصيلة التي ينتمي إليها" تي ريكس" – 4 مجموعات شهدت تقلصا واضحا واستثنائيا في الأطراف الأمامية، وجميعها ديناصورات لاحمة ذات قدمين، عاشت عبر فترة زمنية تمتد لنحو 180 مليون سنة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى وجود علاقة بين تضخم الجماجم وتقلص الأطراف الأمامية لدى الديناصورات اللاحمة، لكن الدراسة الجديدة تظهر أن تقلص الأذرع مرتبط بقوة ومتانة الجمجمة بدرجة تفوق ارتباطه بحجم الجمجمة وحده أو حجم الجسم الكلي، وهو ما يشير إلى أن الأذرع الصغيرة لم تكن مجرد أثر جانبي عرضي للنمو الجسدي.

ويوضح شيرر أن" ضخامة الجسم لم تكن العامل الحاسم في هذه الظاهرة، إذ إن بعض الديناصورات امتلكت رؤوسا قوية أذرعا صغيرة رغم أنها لم تكن ضخمة الحجم"، مشيرا إلى أن" بعض الأنواع امتلكت أذرعا أصغر نسبيا – مقارنة بحجم أجسامها – من تلك التي عُرفت لدى" تي ريكس" نفسه".

ويستشهد الباحث بديناصور" ماجونغاصور" الذي عاش في ما يُعرف اليوم بمدغشقر قبل نحو 70 مليون سنة.

ورغم أنه كان مفترسا قِمّيا في بيئته، فإن وزنه بلغ نحو 1.

6 طن، أي ما يعادل تقريبا خُمس وزن" تي ريكس".

ومع ذلك، امتلك جمجمة قوية البنية وأطرافا أمامية متقلصة للغاية.

وتدعم هذه النتيجة أمثلة أخرى أبرزها" كارنوتوروس"، وهو ثيروبود يشبه" تي ريكس" في بنيته العامة، لكنه امتلك أذرعا قصيرة بصورة مبالغ فيها مقارنة ببقية الجسم.

ورغم ذلك، عوَّض هذا الديناصور افتقاره إلى الأذرع بميزة شكلية لافتة، إذ امتلك زوجا بارزا من القرون فوق العينين، ما منحه مظهرا استثنائيا.

مسارات مختلفة نحو الأذرع الصغيرةأظهرت الدراسة أن عملية تقلص الأطراف الأمامية لم تحدث بالطريقة نفسها لدى جميع المجموعات.

إذ بدأت بعض الأنواع بتقليص الأصابع أولا بينما قلصت أنواع أخرى الساعد.

في الأبيليصوريات، على سبيل المثال، شهدت الأيدي والأجزاء الواقعة بعد المرفق أكبر درجات التقلص مع مرور الزمن.

ووصل هذا الاتجاه إلى ذروته لدى الأنواع المتأخرة مثل" ماجونغاصور"، التي طورت أيدي شديدة الصغر.

أما التيرانوصوريات فقد اتبعت نمطا مختلفا، إذ تقلصت جميع أجزاء الطرف الأمامي بنسب متقاربة ومتوازنة، ما أدى إلى الحفاظ على التناسق النسبي بين مكوناته.

وفي كلتا الحالتين، يرى شيرر أن هذه المجموعات غير المرتبطة مباشرة ببعضها البعض أصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على جماجمها وفكوكها القوية في الإمساك بالفرائس وإخضاعها، قبل أن تبدأ عملية تقليص الأذرع عبر ملايين السنين، لتصبح سمة مشتركة لدى عدد من السلالات اللاحمة المختلفة.

وبذلك تشير الدراسة إلى أن الأذرع الصغيرة لدى هذه المفترسات لم تكن سمة غريبة أو صفة عديمة الفائدة، وأن تقلصها لم يكن حدثا عشوائيا أو عجزا تشريحيا، بل نتيجة مباشرة لتحول واسع النطاق جعل الرأس والفكين السلاح الأكثر كفاءة في السيطرة على الفرائس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك