ألحق الاحتلال الإسرائيلي دمارًا كبيرًا بالمنازل والممتلكات في بلدة حاريص الواقعة في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية جنوبي لبنان، وهي من آخر النقاط التي يمكن وصول المدنيين إليها قبل المنطقة الأمنية التي تحتلها إسرائيل.
وتطلق إسرائيل اسم" المنطقة الأمنية" على شريط عازل يمتد لعدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود.
أنشأته خلال الحرب على لبنان عامَي 2024 و2025، ووسّعت وجودها فيه بعد تصعيد عملياتها العسكرية.
وتزعم تل أبيب أن الهدف من هذه المنطقة هو منع" حزب الله" من الاقتراب من الحدود وتهديد سكان الشمال.
وفي 21 يونيو/ حزيران الجاري، توعّد نتنياهو بمواصلة احتلال ما سماه" الشريط الأمني" جنوبي لبنان، رغم نص الاتفاق الإيراني–الأميركي الذي دخل حيّز التنفيذ في 18 من الشهر نفسه، والذي ينص على ضمان سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وفي 26 يونيو/ حزيران الجاري، وقّعت بيروت وتل أبيب، برعاية أميركية، " اتفاق إطار" ينص على انسحاب إسرائيلي" متدرج" من الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين.
غير أن الاتفاق لم يحدد جدولًا زمنيًا واضحًا للانسحاب من هاتين المنطقتين أو من كامل الأراضي اللبنانية، كما يربط ذلك بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي يتم الانسحاب منها، ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة إلى" حزب الله".
بلدة حاريص على حدود الشريط الأمنيوقال مراسل التلفزيون العربي أحمد حسين من حاريص: " في نهاية هذا الطريق حاجز للجيش اللبناني وبعده لا يمكن للمدنيين الوصول إلى بلدة حداثة، التي تحتلها إسرائيل ويتخذ منها جيشها مركزًا لعمليات التوغل التي ينفذها نحو بلدات جنوبية أخرى".
ومن أمام منزل لحق به دمار شديد، علّق المراسل: " هذا المنزل واحد من المنازل التي تقع عند آخر نقطة يمكن الوصول إليها، وقد استُهدف بغارات أتت عليه بشكل كامل.
لكن أصحاب المنزل استطاعوا العودة إليه وأحضروا جرافة لفتح الطريق".
ولفت إلى انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية من كهرباء ومياه نتيجة لاستهداف البنية التحتية من قبل الجيش الإسرائيلي، الذي أحدثت عملياته وغاراته دمارًا لا يمكن أن تخطئه العين.
وقال إن الدمار الملاحظ في حاريص يطرح تساؤلات إضافية عن حجم الدمار في المدن والبلدات التي لم يستطع الناس الوصول إليها بعد، وهي البلدات التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، وتقدر مساحتها بنحو 600 كلم من الأراضي اللبنانية.
نتنياهو: لن ننسحب مادام حزب الله موجودًاوفي السياق ذاته، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم جولة مع وزير أمنه يسرائيل كاتس في مناطق" الشريط الأمني"، وجدد تأكيده أن تل أبيب لن تنسحب من جنوب لبنان ما دام" حزب الله" موجودًا.
وقال نتنياهو، وفق إذاعة الجيش الإسرائيلي: " طالما أن حزب الله موجود هنا ويهددنا، فسنظل هنا.
وتوجيهاتنا للمقاتلين هي: إذا رصدتم تهديدًا، فتحركوا".
وأضاف مخاطبًا قادة الجيش الإسرائيلي: " أعتقد أن أهم ما يجب أن تعرفوه هو أن توجيهاتنا، أولًا وقبل كل شيء، هي أن تحموا أنفسكم.
إذا رصدتم تهديدًا لأمنكم أو لحياتكم أو لحياة جنودكم، فتحركوا.
لا تنتظروا، بل تحركوا.
هذا توجيه صارم".
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان منذ سنوات، بعضها يعود لعقود، وأخرى خلال الحرب الأخيرة بين عامَي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الحالي لمسافات تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك