أعلنت السعودية قبل أيام الموافقة على مبادرة لتصميم وبناء أول قمر صناعي سعودي مصري مشترك، في خطوة قُدمت رسميًا باعتبارها امتدادًا للتعاون الفضائي السلمي بين الرياض والقاهرة، لكنها قوبلت في إسرائيل بتحذيرات حاولت تصوير المشروع كأداة مراقبة موجهة نحو سيناء وإسرائيل.
والقرار جاء ضمن جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة، بتاريخ 23 يونيو/ حزيران، ويستند المشروع إلى تعاون قائم بين وكالة الفضاء السعودية ووكالة الفضاء المصرية منذ توقيع مذكرة تفاهم في ديسمبر/ كانون الأول 2023.
هذه الأخيرة تهدف، بحسب البيان السعودي، إلى التعاون في الأنشطة الفضائية للأغراض السلمية، وتبادل المعلومات والتقنيات، وتنمية البحث والتطوير في مجالات الفضاء.
لكن مقالًا نشره موقع يديعوت أحرونوت باللغة الإنكليزية، ذهب أبعد من ذلك، وقدم المشروع بوصفه" عينًا في السماء فوق سيناء" و" موجهة مباشرة نحو إسرائيل"، معتبرًا أن" القصة التي تُباع للعالم على أنها تعاون علمي عربي تخفي أبعادًا أمنية وإستراتيجية"، وفق تعبير كاتب المقال.
كما قال: " إن الرياض والقاهرة تعرضان المشروع كجزء من التنويع الاقتصادي ورؤية السعودية 2030"، لكنه اعتبر أن ما يجري بناؤه" ليس أداة علمية بالأساس"، بل مشروعًا ذا أبعاد إستراتيجية، " موجّهًا نحو سيناء".
وربط الكاتب ذلك بالضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، وبالدعم والاستثمارات الخليجية المتدفقة على القاهرة منذ 2011، معتبرًا أن غياب تفاصيل رسمية عن التمويل أو جدول الإطلاق يترك الباب مفتوحًا للتأويل بشأن طبيعة المشروع.
ولتعزيز مخاوفه، عاد المقال إلى تاريخ مصر مع أقمار الاستشعار عن بعد، مشيرًا إلى أن" إيجبت سات 1"، الذي بُني بمساعدة أوكرانية، و" إيجبت سات 2"، الذي بُني بمساعدة روسية، سُوّقا كأدوات مدنية للبيئة ورسم الخرائط، بينما نقل عن أكاديمي إسرائيلي قوله إن الغطاء المدني أخفى وظيفة استخباراتية عسكرية منذ البداية، على حد زعمه.
وبناء على ذلك، حذر المقال من أن قمرًا جديدًا أكثر قدرة، وممولًا جزئيًا من الرياض، قد يمنح الجيش المصري صورة مراقبة أفضل لحدوده والبحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء.
كما أدخل المقال الصين في زاوية التحذير، مستندًا إلى تعاونها الفضائي السابق مع مصر، خصوصًا إطلاق القمر" مصر سات-2" في ديسمبر 2023 من مركز جيوتشيوان الصيني، وهو قمر للاستشعار عن بعد تقول المصادر الصينية إنه يخدم مجالات إدارة الأراضي والموارد والمياه والزراعة.
وتشير المصادر الصينية أيضًا إلى أن" مصر سات-2" قمر بصري عالي الدقة يدور على ارتفاع يزيد على 600 كيلومتر، ويوفر خدمات تشمل مسوح الموارد، ومراقبة الكوارث، والتخطيط العمراني، وتقييم نمو المحاصيل، كما جرى تجميعه واختباره في مركز ساعدت الصين في إنشائه داخل مصر، بما جعلها، وفق الرواية الصينية، أول دولة إفريقية تمتلك قدرة كاملة لتجميع واختبار الأقمار الصناعية.
وتصاعد التحذير الإسرائيلي عند ربط المشروع بسيناء واتفاقية كامب ديفيد، إذ زعم المقال أن مسؤولين إسرائيليين اشتكوا خلال أكثر من عام من حشد مصري غير مصرح به للدروع والقوات في سيناء، خارج ما يسمح به الملحق الأول من اتفاقية السلام لعام 1979.
وبحسب المقال، فإن قدرة جديدة للاستشعار عن بعد، ذات استخدام مزدوج وممولة من طرف ثالث غير موقّع على كامب ديفيد، قد تمنح مصر قدرة أكبر على مراقبة وتوقع ومناورة الردود الإسرائيلية.
لذلك دعا الكاتب واشنطن وتل أبيب إلى عدم التعامل مع القمر كأنه" مجرد قمر صناعي"، خاصة إذا كان" موجهًا نحو سيناء" ويمر عبر منشأة ممولة صينيًا.
كما رأى المقال أن السعودية تسعى، من خلال المشروع، إلى إنجاز تقني مرئي ضمن رؤية 2030، وإلى ورقة نفوذ إضافية في ملفات إقليمية متزامنة، من غزة والتطبيع المحتمل مع إسرائيل إلى أمن البحر الأحمر، معتبرًا أن" عينًا سعودية ممولة في السماء" قد تمنح الرياض وعيًا ميدانيًا مستقلًا يعزز موقعها مع إسرائيل وواشنطن.
ورغم أن المقال قال إن المشروع لا يجب أن يُحظر أو يُعامل تلقائيًا كخطوة عدائية، فإنه دعا إلى عدم تمريره بوصفه تعاونًا علميًا خالصًا، وطالب واشنطن باستخدام نفوذها عبر برنامج صندوق النقد الدولي والمساعدات العسكرية لمصر لـ" فرض مزيد من الشفافية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك