تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً جديداً على المستويين العسكري والسياسي، بعدما أعلنت موسكو إحباط واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأوكرانية بالطائرات المسيّرة، في وقت واصلت القوات الروسية عملياتها الميدانية، بينما برز خلاف تاريخي متصاعد بين بولندا وأوكرانيا يهدد أحد أبرز التحالفات الداعمة لكييف.
وأعلنت السلطات الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية تصدت لهجوم واسع استهدف عدداً من المناطق الروسية، حيث أكد حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف إسقاط 60 طائرة مسيّرة فوق المقاطعة.
وأوضح أن سقوط إحدى المسيّرات في مدينة ييغوريفسك أدى إلى مقتل طفل وإصابة ثلاثة أشخاص، فيما أعلنت سلطات منطقة بيلغورود مقتل رجل في هجوم مماثل خلال الليل.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية دمرت 419 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ساعات الليل فوق عدد من الأقاليم والمقاطعات، بينها كراسنودار والقرم وبيلغورود وبريانسك وكورسك وفورونيج وريازان وتولا ومنطقة موسكو، في واحدة من أكبر عمليات التصدي للهجمات الجوية منذ اندلاع الحرب.
وأدت التطورات الأمنية إلى فرض قيود مؤقتة على حركة الإقلاع والهبوط في مطار سوتشي، حيث أوضحت الوكالة الاتحادية الروسية للنقل الجوي أن القرار اتخذ لضمان سلامة الملاحة الجوية.
وفي المقابل، أفادت السلطات الأوكرانية بوقوع انفجارات في المناطق الخاضعة لسيطرة كييف في مقاطعة زاباروجيا، بالتزامن مع دوي صفارات الإنذار، كما سُجل انفجار في مدينة إليزافيتغراد بمقاطعة كيروفوغراد.
وفي تطور سياسي موازٍ، تصاعد الخلاف بين بولندا وأوكرانيا على خلفية نزاع تاريخي يعود إلى الحرب العالمية الثانية، في أزمة تهدد أحد أهم التحالفات الداعمة لكييف.
وتفاقمت الأزمة بعدما قرر الرئيس البولندي كارول ناوروتسكي سحب أعلى وسام بولندي كان قد مُنح للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، احتجاجاً على تمجيد جيش التمرد الأوكراني، الذي تتهمه وارسو بارتكاب مجازر بحق عشرات الآلاف من البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية.
وأكدت بولندا استمرار دعمها لأوكرانيا في مواجهة روسيا، لكنها شددت على ضرورة مواجهة الملفات التاريخية بشفافية، فيما حذر مسؤولون أوكرانيون من أن استمرار التوتر قد يضعف الدعم السياسي واللوجستي الذي تمثله بولندا، باعتبارها مركزاً رئيسياً لنقل المساعدات العسكرية الغربية إلى كييف.
ورغم تمسك الرئيس زيلينسكي بوصف بولندا بالشريك والصديق، محذراً من الإضرار بالعلاقات الثنائية، سارعت موسكو إلى استثمار الأزمة، معتبرة أن الخلاف يكشف حجم الانقسام داخل المعسكر الداعم لأوكرانيا، فيما رأت المفوضية الأوروبية أن روسيا تبقى المستفيد الأكبر من تصاعد التوتر بين البلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك